الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عقبة في طريق النسيان - نضال القاسم
الإثنين نوفمبر 07, 2011 3:00 pm من طرف yaman

» قصيدة عروس النيل لسميح القاسم
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:35 pm من طرف زائر

» جدارية (محمود درويش)
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:30 pm من طرف زائر

» عمر أبو ريشة (مواسم الورد)
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:23 pm من طرف yaman

» أغُتصبتْ وسط الزحام ليمان نجار
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:09 pm من طرف yaman

» الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
الأربعاء يونيو 29, 2011 8:37 am من طرف yaman

» قصيدة اكثر من معركة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:15 am من طرف fafi star

» قصيدة صوت الجنةالضائع لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:14 am من طرف fafi star

» قصيدة القصيدة الناقصة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:13 am من طرف fafi star

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
قصة مسرحية " هاملت "لـ شكسبير
السيرة الذاتية لطه حسين
السيرة الذاتية عباس محمود العقاد
مفدي زكرياء السيرة الذاتية
السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم
قصة مسرحية حلم ليلة في منتصف الصيف لشكسبير
السيرة الذاتية لجبران خليل جبران- جبران خليل جبران
الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
تعريف المقالة
السيرة الذاتية لمحمد حسين هيكل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
fafi star
 
yaman
 
moataz
 
rose
 
soso
 
Nidal Al Qasim
 

شاطر | 
 

 مسرحية البروفة الأخيرة تأليف مجد أحمد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
العمر : 24
الموقع : http://sparse-rose.yoo7.com

مُساهمةموضوع: مسرحية البروفة الأخيرة تأليف مجد أحمد   الثلاثاء يونيو 21, 2011 10:57 pm

مسرحية

الـبروفة الأخـيرة

تأليف
مَجـد يـونس أحـمَد

الشخصيات :
1. ممثلة ( 1 )
2. ممثلة ( 2 )
3. ممثلة ( 3 )
4. ممثل ( 1 )
5. ممثل ( 2 )
6. ممثل ( 3 )
7. ممثل ( 4 )

ممثلة ( 1 ) في محرابك نخرج من وجع الجسد .. ألم الروح ... نسكن عشق الورد ...
ممثل ( 4 ) ادخلوني ليمتلئ نسغي بالصمت , وأختنق بضوء العشق ...
ممثل ( 3 ) أيها المُعذّب بالضجيج ؛ لا تخف الجوع , لا تخف القتل , لا تخف الموت ...
ممثلة ( 2 ) تعالوا نبتدئُ الحياة ونهدم حدود المستحيل ...
ممثل ( 2 ) نُبدعُ صباحاً من جذور الموت ...
ممثل ( 1 ) تبرأ من نفسك ؛ فجرحك جرحي ...
ممثلة ( 1 ) اكسروا المرايا ؛ يخافكم الموت ...
ممثلة ( 2 ) حطم القيود كي لا تفترسك الغواية ...
ممثل ( 3 ) تعالوا نتوحد في الجذور , وفي الجذور لغة الصمت , لغة الكلام , لغة الحب ...
ممثلة ( 3 ) يضيق الجسد وتختنق الروح ... يستطيل الحلم وتنشطر الحكاية ... وهنا ...
ممثلة ( 1 ) نبكي ...
ممثل ( 1 ) نضحك ...
ممثلة ( 2 ) نرقص ...
ممثل ( 2 ) نجن ...
ممثلة ( 3 ) نعشق ...
ممثل ( 4 ) نتأمل ...
ممثل ( 3 ) نموت ...
الجميع وفي محرابك ... نكسر الأوهام ... نغفو فتوقظنا ... نصحو فنتوج بجنون الحياة ... وتمتلئ شبابيكنا رؤىً وأحلاماً جديدة ... هنا .. يزهر الورد , هنا نسهر , نغني ... هنا .. في محرابك أيها المسرح ...

( ينفخ الممثلون على شمعة مضاءة في منتصف المسرح , الشمعة مثبتة فوق كرة بيضاء , يعمّ الظلام في المسرح , فنسمع في هذه الأثناء أصوات انهيارات ومن ثم تحطم , فصرخات , عويل , بكاء , سيارات إسعاف , صفارات إنذار ... الإضاءة " فليشر " . الممثلون يقومون بحركات إيمائية وهم مثبتون بأقمشة ملونة مربوطة بالكرة , يبدأ الممثلون بالدوران حول الكرة فتختلط الألوان ببعضها , وذلك في محاولة للتخلص من هذا الرابط ... تتبدل الإضاءة لتقسم المسرح إلى قسمين " الأيمن لون أحمر , والأيسر لون أزرق " يتصاعد الدخان شيئاً فشيئاً , وتبدأ الكرة بالارتفاع باتجاه سقف المسرح , وما زال الممثلون يحاولون التخلص من الأربطة التي تربطهم بها , تتوقف الكرة في منتصف فضاء المنصة , ويبقى الممثلون معلقون فيها , وكل واحد منهم قد اتخذ وضعية استسلامية مختلفة , وقد تشكلوا في حلقة دائرية , صمت قصير .. يعيد الممثلون محاولة التخلص من روابطهم , فينجحون بالتخلص من الأقمشة التي تربطهم بالكرة , فيحاول كل منهم الهروب خارج المنصة باتجاه الكواليس ... صمت قصير ... نرى الممثل الأول وقد دُفع دفعاً إلى خشبة المسرح ليقع في منتصف الخشبة مترافقاً مع صوت صراخ قوي من خارج المنصة ... وآخر يندفع إلى داخل المنصة محاولاً تفادي لكمات وركلات الأرجل المفترضة ؛ مترافقاً مع صوت تصفيق ... وآخر يعود بهدوء مترافقاً مع صوت ضحكات , وآخر يدخل وكأنه تلقى ركلة في ظهره مترافقاً مع صوت صرير إغلاق باب حديدي , واثنان منهم يدخلان وقد زحفا على بطنيهما , مترافقاً بالنهاية مع صوت تصفيق حاد ... يلتقي الممثلون في منتصف خشبة المسرح وقد تلاصقوا بأجساد بعضهم خوفاً , تعلو وجوههم أمارات الخوف والدهشة والغضب والاحتجاج , كل على طريقته ...
تمر في هذه اللحظة امرأة عجوز بعكازها الغليظ الطويل , تسير بهدوء دون أن تتوقف بخطوات ثقيلة وثابتة , تنظر إليهم فينكمش الممثلون ويتلاصقون أكثر , تبتسم العجوز ابتسامة ذات معنى , وهي ما تزال تسير , خارجة من المنصة ... فجأة يتدافع الممثلون ويتجهون دفعة واحدة باتجاه الصالة , لينتقل الحدث إلى مقاعد الصالة ... تخفت الإضاءة فوق المنصة , لتبقى الممثلة ( 2 ) لوحدها , وهي تقوم بتبديل ملابسها , الممثلون يحاولون أن يستكشفوا المكان الذي هم فيه .. )

ممثل ( 1 ) من السجن إلى السجن ...
ممثلة ( 1 ) كيف لي أن أخرج من هذا السجن ؟
ممثل ( 3 ) " إلى أحد المشاهدين " اقبض عليّ فأنا رجل خطير ...
ممثل ( 4 ) " إلى أحد المشاهدين " أنا رجل متوحش , " يقترب منه أكثر " لا تخف , سأعضك فقط ..
ممثل ( 2 ) أليس هذا هو المسرح ؟
ممثلة ( 3 ) لا , لا , هذا ليس مسرحاً !
ممثل ( 1 ) " ينبههم " الشرطة .. هيا بنا نهرب ...
( يتوارى الممثلون عن الأنظار , تضاء بقعة ضوئية فوق المنصة لتظهر بداخلها الممثلة ( 2 ) وقد ارتدت لباساً غريباً .. )
ممثلة ( 2 ) سيداتي وسادتي , لا تنخدعوا بتنكري , فأنا شرطية , ولدي ما يدفعني للظن بأن هناك مجموعة من المتهمين الفارين , وهم في مكان ما هنا , انتبهوا جيداً , إنهم خطرون وقد تنكروا بلباس ممثلين ... ( تنتبه فجأة إلى حركة ما في الصالة , يخرج الممثلون من بين مقاعد الصالة في محاولة للهرب , فجأة تتبدل وتيرة الإيقاع الدرامي وتصبح حركة بطيئة وكأنهم يتحرك في الحلم مترافقاً مع موسيقا خاصة , تقبض الممثلة ( 2 ) عليهم واحداً تلو الآخر دون أن تلمسهم أو تكلمهم ... الممثلون يسيرون ببطء , ويصطفون في تشكيل باتجاه الجمهور كالتالي , ممثلة ( 1 ) وقد وضعت يديها على فم ممثل ( 1 ) , ممثلة ( 3 ) وضعت يديها على عيني ممثلة ( 1 ) , ممثل ( 3 ) يضع يديه على أُذني ممثلة ( 3 ) , ممثل ( 4 ) يضع يديه على عنق ممثل ( 3 ) , ممثل ( 2 ) يضع يديه على رأس ممثل ( 4 ) " علامة السيطرة وهو مزهو بنفسه " ... تقترب في هذه الأثناء الممثلة ( 2 ) وقد أمسكت بيدها سوطاً وهي تضرب به الأرض , هنا يتحرك الممثلون ببطء وهم يدورون حول دائرة مفترضة ترسمها الكرة المعلقة في فضاء المنصة ...)
( تتبدل الإضاءة لتصبح فوسفورية مترافقة مع أصوات آلات حربية وموسيقا جنائزية , الممثلون يتحركون في حركة معينة , لنشاهد أعضاء بشرية منفصلة , أكتاف , وجوه مشوهة , الصدر , الرقبة , الركبة , الأكتاف المسدولة , معاصم مغلولة ... يتوقفون عن الدوران , تعود الإضاءة لتتبدل ليظهروا راكعين أو جالسين أو واقفين .. )
ممثلة ( 1 ) لا فائدة ...
ممثل ( 1 ) واهمون ...
ممثلة ( 2 ) فلنحاول ...
ممثل ( 2 ) لا بد من الخروج ...
ممثل ( 3 ) سنبقى سجناء ...
ممثل ( 4 ) لنفعل شيئاً ...
ممثلة ( 3 ) لنعترف بالهزيمة ...
ممثلة ( 2 ) " تصرخ " لا اا , لن أستسلم ..
( تمر في هذه الأثناء المرأة العجوز وهي تجرُّ عكازها الغليظ والطويل , تنظر إليهم نظرة مليئة بالشفقة , تبتسم ابتسامتها المعهودة , ومن ثم تتابع سيرها خارجة من المسرح .. تتبدل في هذه الأثناء الإضاءة , ويتحول الممثلون إلى ما يشبه المهرجين .. )
ممثلة ( 2 ) لسنا سجناء سياسيين ..
ممثلة ( 3 ) نحن مجرمون ...
ممثل ( 4 ) مجرمون ...
ممثلة ( 1 ) لصوص ...
ممثل ( 2 ) سفاحون ...
ممثل ( 3 ) مخربون ...
ممثل ( 1 ) نحن قتلة ...
( فجأة يقفون في خط مستقيم في مقدمة خشبة المسرح تتقدمهم الممثلة ( 2 ) ..)
ممثلة ( 2 ) الجريمة مهنتنا ...
ممثل ( 1 ) منذ الولادة ...
ممثلة ( 3 ) الجريمة ؛ واحدة من مهننا ..
ممثل ( 3 ) " ملمحاً " ما هي المهن الأخرى ؟
ممثلة ( 1 ) نحن مغنون ...
ممثل ( 4 ) شعراء ...
ممثل ( 2 ) فنانون ...
ممثلة ( 2 ) طيور مغردة ...
ممثلة ( 1 ) ندعو أنفسنا بالطيور المغردة ...
( نسمع في هذه الأثناء صوت صرير باب قديم وضخم , يفتح فتدخل الإضاءة .. يندفع الممثلون ويتوزعون في أرجاء المنصة وهو يقومون بتمثيل حالة النوم .. يعود صرير الباب , ومن ثم تختفي الإضاءة ... صمت قصير ... ترقب ... )
ممثلة ( 2 ) " ترفع رأسها , تتفحص المكان " هيه يا جماعة , راح .. راح .. ( ينهض الجميع , ويسود جوٌ من اللعب ) ..
ممثل ( 2 ) انظروا .. " يبدأ بالسير مستعرضاً نفسه , ويقلد فتاة عارضة الأزياء " احذروا مين أنا ؟
ممثل ( 3 ) مين يعني ؟
ممثل ( 2 ) سجين ...
ممثل ( 1 ) سجين باليد أحسن من عشرة بين الجمهور ...
( يدخل الممثل ( 2 ) والممثلة ( 3 ) في نقاش حاد أشبه بالصراخ , تقترب منهما الممثلة ( 2 ) وتمسكهما من ياقتيهما , فيصمتان .. )
ممثلة ( 2 ) ما الذي يجري هنا ؟
الاثنان نمثل مسرحية !
ممثلة ( 2 ) أتسمون هذه مسرحية ؟ تسرقون أموال الناس ؟ هذا مخالف للقانون " تكبلهما بقيد واحد وتلتفت للجمهور غامزة " نقتل سجينين بحجر واحد ... ( ممثل ( 3 ) يمثل حالة رجل عجوز ضئيل الجسم , يزحف محاولاً الهروب والانسحاب دون أن ينتبه إليه أحد ) هيه أنت أيها العجوز , إلى أن تظن نفسك ذاهب , يا رجل أنت لا تيأس أبداً ..
ممثل ( 3 ) لقد دفعت نقوداً لحضور هذه المسرحية , لكنها لم تعجبني , لذا قررت الرحيل ..
ممثلة ( 2 ) أتظنني غبية أيها العجوز ؟ " تعتقله , وتضعه بجانب ممثل ( 2 ) وممثلة ( 3 ) , ومن ثم تقود الجميع كالراعي وقطيعه باتجاه الجمهور " السجناء على أشكالها تقع .." تنظر إليهم " لن تستطيعوا خداعي , فأنتم لستم ممثلين , أنتم إرهابيون ..
الجميع ومن أخبرك بذلك ؟
ممثلة ( 2 ) أحد السجناء الصغار ..
( تتبدل الإضاءة ببطء شديد , يبدو الممثلون وكأنهم تخلوا عن أدوراهم .. صمت قصير ..)
ممثل ( 1 ) ما الذي تفعلونه ؟
ممثلة ( 1 ) نقتل الوقت .. لدي حياة بأكملها لأفعل ذلك ..
ممثلة ( 3 ) ننتظر , فقط ننتظر ..
ممثل ( 1 ) وما الذي تنتظرونه ؟
ممثل ( 2 ) ننتظر فرصتنا ...
ممثل ( 1 ) انظروا " يشير إلى الجمهور " يوجد العديد من الناس الذين دفعوا نقوداً ليروا ماذا يحدث هنا
ممثل ( 4 ) " مقاطعاً) لكننا سوف نريهم ما يحدث لهم في الخارج ..
ممثلة ( 2 ) وتحت سمعهم وأبصارهم ..
ممثل ( 3 ) وهل هذا يكفي ؟
ممثلة ( 3 ) أو تظن أن عليهم أن يعرفوا ماذا يحدث هنا ؟
ممثلة ( 1 ) نحن جميعاً سجناء , ونشترك بإطلاق الرصاص على أحلامنا , جميعنا نقتل أحلامنا ...
( تعود المرأة العجوز وهي تجرُّ عكازها الغليظ الطويل , تسير ببطء أكبر من المرتين السابقتين , تخفت الإضاءة إلى درجة يظهر فيها الممثلون وكأنهم خيالات أشباح تتحرك فوق المنصة , وهم يرددون العبارات التالية .. )
ممثلة ( 1 ) لا فائدة ...
ممثل ( 1 ) واهمون ...
ممثلة ( 2 ) فلنحاول ...
ممثل ( 2 ) لابد من الخروج .. .
ممثل ( 3 ) سنبقى سجناء ...
ممثلة ( 4 ) لنفعل شيئاً ...
ممثلة ( 3 ) لنعترف بالهزيمة ...
( يقولون هذه الكلمات بتواترات صوتية متفاوتة بشكل الفوضى المنظمة , فجأة يقطع هذا الترتيل صراخ ...)
ممثلة ( 2 ) ولك خلص " يتوقف الجميع وينظرون إليها بدهشة , وقد عادوا إلى شخصياتهم الحقيقية , تضاء المنصة , الممثلة ( 2 ) تنظر إليهم وقد ملأت وجهها أمارات الغضب والاحتجاج , وكأن ما حدث على المنصة قد لامسها ) خلص مليت , حاجة بقى نضحك على حالنا , بدي أفهم نحنا شو عم نعمل ؟ آه ؟!؟! في حدا منكم قادر يجاوبني ؟ .. الله يلعن الساعة يلي وافقت اشتغل فيها معكون ..
ممثل ( 4 ) طولي بالك شوي , فهمينا شو صار ؟
( تقترب الممثلة ( 1 ) من الممثلة ( 2 ) في محاولة للتخفيف عنها , تقف بجانبها وقد أمسكت بيدها .. )
ممثل ( 1 ) " منزعجاً " قتلتي حالك لتشتغلي معنا ..
ممثلة ( 2 ) مظبوط , بس ما كنت مفكرا الوضع هيك !
ممثلة ( 1 ) اهدي شوي , خلص هانت ..
ممثلة ( 2 ) لأيمت , عم قلكون حاجة نضحك على حالنا , ولك مين مفكر فينا ؟
ممثل ( 3 ) العرض باقيلو يومين , والعالم ناطرتنا لتشوفو
ممثلة ( 2 ) " تضحك , وتقول ساخرة " العالم ناطر ليشوف العرض ؟!!
ممثل ( 2 ) " بجدية " إيه العالم ناطرين ليشوفوا العرض ...
ممثلة ( 1 ) بصراحة وأنا حاسّة حالي ماعاد فيني أتحمل أكتر من هيك , الوضع عم يتعقد كتير ..
ممثل ( 4 ) يا جماعة أهدوا شوي , وبلا هالإنفعال , خلونا نمضي هالعرض على خير , بعدين , الوضع مانو جديد عليكون , منشان هيك , خلونا نعمل شي جديد , خلونا نحتفل عن جد بيوم المسرح على طريقتنا ..
ممثلة ( 3 ) نحتفل بشو ؟
ممثل ( 4 ) بعيد المسرح ! شو نسيانين أنو عرضنا ضمن احتفالية يوم المسرح العالمي ؟
ممثلة ( 2 ) لأ ما نسينا , بس من كل عقلك مفكر حالك عم تحتفل ؟
ممثل ( 4 ) " بجدية " طبعاً ..
ممثلة ( 1 ) " تضحك " هلق هالكام كلمة يلي كتبون المؤلف وبيجوز يكون سارقون من شي محل , وإلا يلي عم نشتغلوا مع المخرج العبقري هادا اسمو احتفال ؟
ممثل ( 3 ) كأني أول مرة بتعرف عليكون ! ولك شو صرلكون , جنيتو , بعدين ليش ما حكيتوا هيك من الأول , مو هلق قبل العرض بيومين .. !!!
ممثل ( 4 ) " محاولاً امتصاص الموقف " يا جماعة نحنا عم نعمل يلي فينا عليه , وخلص ..
ممثلة ( 2 ) أنا خلص , بطلت , ماعاد رح اضحك على حالي , هه , قال مسرح قال , منشان شو ؟ ومنشان مين ؟ ولك روحوا شوفوا المسارح التجارية , شوفوا قديش فيها جمهور , مع أنو سعر البطاقة بيطلع ربع راتبي آخر الشهر .. ونحنا هون متل المجانين " بسخرية " بروفات طاولة , وضغط , وعقد نفسية , وشعارات المسرح الجاد , ومنتعصور , ومدري شو , وكلو عالفاضي.
ممثل ( 2 ) أنت عم تحكي هيك ؟
ممثلة ( 1 ) يا أخي معها حق , المسرح مات بهالبلد ..
ممثل ( 4 ) شو يعني , منترك الساحة ومننسحب وإلا ...
ممثل ( 1 ) " مقاطعاً " تفضل اعطينا حلّ ..
ممثل ( 4 ) حلّ لشو ؟ أصلاً أنا عم حاول اشتغل منشان ما انجر للمشكلة واقعد نق واشكي ..
ممثلة ( 3 ) ولك حاجة تبيعنا حكي , وحاجة تستغبينا , وكأنوا ما حدا بيعرف غيرك .. في مشكلة كبيرة , والغلط كل يوم عم يكبر ..
ممثل ( 4 ) ولك فهموني , شو يلي بدكون ياه ؟ ووين الغلط ؟
ممثلة ( 2 ) " تنفجر بوجهه " أجورنا التافهة ؛ مو غلط ؟ ...
ممثلة ( 1 ) الجمهور يلي ما بيهتم مو غلط ؟ ...
ممثل ( 3 ) الصحفيين والنقاد ..
ممثل ( 4 ) " مقاطعاً " وشبون كمان الصحفيين والنقاد ؟
ممثل ( 2 ) لااا هيك تخنتها كتير , الظاهر أنك عايش بالخسّة ..
ممثل ( 4 ) " مندهشاً " أنا ؟ !!
ممثل ( 3 ) إيه يا سيدي أنت , اتطلع منيح حولك , هي نحنا أكبر مثال , منشتغل أكتر من شهرين أو تلات شهور بروفات وبأسوأ الظروف , بتنحرق أعصابنا ودمنا , وبالآخر بيجيك واحد منون وحامل تحت باطو وجهة نظر جاهزة وقديمة , وبيطجنا فيها , وواحد تاني لازم نفصلوا العرض على قياسوا وإلا بيقول عنو عرض ضبابي .. لازم تنتبه منيح منشان ما تكون مغفل ..
ممثل ( 4 ) حاسس أنكون صرتو ضدي ..
ممثل ( 1 ) لأ , مو ضدك , بس أنت عم تحلم زيادة عن اللزوم , ولازم تعرف أنو لولاك ماكنا اشتغلنا
ممثل ( 4 ) وين كان هالحكي من زمان ؟
ممثلة ( 2 ) هالحكي مو جديد , والمشكلة أكبر مني ومنك , انتبه منيح ,المشكلة كلها محسوبيات , وأجور تافهة , ونصوص مسروقة أو مترجمة , المشكلة بالإدارة والإنتاج ... ,و أنا قررت إني على الأقل عبّر عن موقفي ..
ممثل ( 4 ) المسرح ما واقف عليكي .. بيجي غيرك بياخد محلك وبأدنى الشروط ,..
ممثلة ( 2 ) أنا عليي من حالي ..
ممثل ( 4 ) " خائفاً " ايه شو يعني ؟ ما عم أفهم , شو بدكون هلق ؟ مو حابين تكملوا المسرحية ؟
ممثلة ( 3 ) ولك لمين بدنا نمثل ؟
ممثل ( 2 ) ( باستهزاء , وكأنه يقلد أحد ) للجمهور ...
ممثلة ( 2 ) الجمهور بطّل يجي عالمسرح من وراكون ...
ممثل ( 4 ) المسرح بيروح لعندو .. ( في هذه الأثناء تقوم الممثلة ( 2 ) بأداء حركات مليئة بالسخرية ) ..
ممثلة ( 2 ) قريب .. قريب .. يا الله لحق محلات , بلش العرض , قريب ..
ممثلة ( 3 ) ( تتابع معها اللعبة ) كان يا ما كان , كان في مجموعة من المجانين , حاملين على كتافون أحلام كبيرررررررة.. ( يقاطعها ممثل ( 2 ) ويقوم أيضاً بحركات تهريجية , وهو يخاطب جمهوراً مفترضاً ) ..
ممثل ( 2 ) مبسوط يا أستاذ ؟ مبسوطة يا آنسة ؟ على فكرة نحنا كتير موهوبين ... وحياة الله موهوبين ( يضحك الجميع , يلتفت إليهم ) عم تضحكوا؟! فرحانين ؟
ممثلة ( 3 ) رد يا أستاذ , ردي يا آنسة ( عفواً ) يا مدام ... أنت يلي كنت رايحة عالسوق تجيبي تنورة جديدة , وما عندك وقت تجي عالمسرح , يا الله وفرنا عليكي حق التنورة .. بعدين الدنيا برد والله بكير ( تقوم بالإيماء دلالة على قصر طول التنورة ) ..
ممثل ( 1 ) وأنت يا أستاذ أكيد رايح على دوامك التاني بعد الضهر , وأكيد بدك ترجع عالبيت تعبان وتحط راسك وتنام منشان تفيق الصبح وتلحق دوامك الأول ..
ممثلة ( 1 ) شايفين ( إلى أعضاء الفرقة ) هداك الشب يلي قاعد آخر مقعد , ما بيشبهو لمهند بمسلسل نور ؟ كنت كل يوم شوفو عند الكورنيش الجنوبي , وهلق بعد ما عمروا الحيط الكبير ما عدت شفتو ...( كل ما يقوم به أعضاء الفرقة من أجل أن يقوموا باستفزاز ممثل ( 4 ) , ولكنهم هذه المرة ينجحون بذلك , فينفعل ممثل( 4 ) ويصرخ بوجههم )
ممثل ( 4 ) حاجة مسخرة , شو هاد؟ شو عم يصير ؟
( يتوقف الجميع , وينظرون إلى بعضهم , لحظة صمت , فتهب في المكان ريح قوية , تبدأ الستائر بالتموج في فضاء المسرح , ترتفع شدة الرياح شيئاً فشيئاً , ومن ثم برق , ورعد , ثم نسمع مؤثر عاصفة كبيرة , يتخللها صوت أمواج البحر الهائج وارتطام أمواجه بالشاطئ .. ترتفع أعمدة الدخان ... الممثلون يحاولون الصمود في وجه العاصفة , فنراهم تارة يقعون على الأرض ومن ثم ينهضون مرة أخرى .. تهدأ العاصفة , ويسود صمت قاتل نسمع فيه لهاث قوي , تخفت الإضاءة تدريجياً ... نسمع مؤثر موسيقي قادم من بعيد ,أنغام موسيقية هادئة .. نراهم وقد تجمعوا في حلقة دائرية مرة أخرى , يحاولون هذه المرة أن يقوموا بتكسير حدود حلقة الضوء التي تلفهم , لكن مساحة الضوء تضيق عليهم شيئاً فشيئاً , فنراهم يسجنون فيها , يستمرون في التخلص منها , وبعد عدة محاولات فاشلة يشعرون بالاختناق , ينجح أحدهم بفتح كوّة صغيرة في حلقة الضوء , فيندفع منها بقوة , ومن ثم يلحق به البقية ..يسود الظلام خشبة المسرح , يشعل الممثلون أعواد ثقاب .... يتجمعون , ويتلاصقون , تخرج الممثلة ( 2 ) وتقوم بترتيبهم من أجل أن تلتقط لهم صورة تذكارية , ترتبهم في تشكيل ما .. ومن ثم تستعد لتصويرهم .. يبتسم الجميع وهم ينظرون إليها ..
تظهر المرأة العجوز وهي تجرّ عكازها الغليظ , ولكن هذه المرة تردد لحناً جنائزياً .. تسير من أمامهم , فيحاول الجميع مهاجمتها , ويظهرون بصورة ذئبية , توقفهم بإشارة منها بكل ثقة وهدوء ,, فنراهم وقد التصقوا بعضهم ببعض .. تسير المرأة العجوز وهي تتابع ترديد اللحن الجنائزي خارجة من المنصة , تلاحقها الإضاءة التي تخفت فوق خشبة المسرح .. صمت قصير .. تدخل بقعة ضوء من الجهة الأخرى للمسرح , ونسمع بعدها مؤثر فتح باب حديدي قديم .. صوت ضحكة قوية , ومن ثم يغلق الباب وتختفي بقعة الضوء , تضاء الخشبة شيئاً فشيئاً) ممثل ( 2 ) يرفع رأسه وينظر حوله , فيجد أن الجميع يرقدون في أماكن موزعة على خشبة المسرح ...يقف , ومن ثم يسوي من وضعه ويستعد , وكأنه قائد ويصيح )
ممثل ( 2 ) انتبييييييه ... اجتماع .. ( يستيقظ الجميع فجأة , يتحركون وكأنهم في الحلم .. ممثل ( 1 ) يتخيل نفسه الفارس دون كيشوت , يحمل رمحه وهو يصيح دون أن يكون قد استفاق تماماً )
ممثل ( 1 ) هجوووووم ...
الجميع ماذا حصل .. ؟!؟!
ممثل ( 2 ) فتشوا المكان جيداً .. هيا بسرعة .. ( ينفذ الجميع , الشخص الذي يتخيل نفسه الدون كيشوت يصرخ ... )
ممثل ( 1 ) إنه هناك .. هجوووووم .. ( يشير باتجاه شخص مازال يرقد في مكانه , وهو ممثل ( 4 ) ,يهجمون عليه وينهالون عليه ضرباً , يستيقظ وهو يصرخ مستغرباً ما يحدث .. )
ممثل ( 4 ) توقفوا .. ماذا حصل ؟ ( يتوقف الجميع ) يا جماعة أكاد أجن , كل يوم نفس الموضوع .. أريد أن أنام ..
ممثل ( 2 ) اخرس ..
ممثل ( 4 ) أرجوكم هكذا تعقد الوضع .. وضاعت الحقيقية .. !!
ممثل ( 3 ) ليتعقد ويضطرب ولكن بعيداً عن مملكتي ..
ممثل ( 4 ) ( وقد يأس ) أكاد أجن .. بالله عليك دعنا من المزاح .. أرجوكم عودوا إلى صوابكم
ممثل ( 3 ) لقد تخطيت حدود اللباقة يا هذا ..
ممثل ( 4 ) أشعر بالملل ..
ممثل ( 3 ) وهل نحن نلعب حتى تشعر بالملل ؟!
ممثل ( 4 ) إما لعبة , وإما أصابكم الجنون ..
ممثل ( 2 ) ( فجأة ) خيانة .. هذا ما كنت أخشاه , في اللحظة الحاسمة تكون الخيانة .. اللعنة عليكم جميعاً , هيا انصرفوا الى مخادعكم ( يستدرك ) الى مواقعكم بسرعة ..
ممثل ( 3 ) فعلاً أنتم اليوم على غير العادة ..
ممثل ( 1 ) ماذا ؟ عادة ؟ أي عادة تقصد ؟!.؟.. ثم ما الذي تحاول أن تخفيه عنّا ؟؟!!
ممثل ( 4 ) ( وقد قرر أن يجاريهم في اللعب ) يا جماعة , يؤسفني أن أبث لكم خبراً حزيناً ( الجميع بعد أن يسع هذه العبارة يبدأ بالبكاء , ينظر إليهم الممثل ( 4 ) باستغراب ) ..
ممثل ( 2 ) آه , آه كم أنا حزين ...
ممثلة ( 2 ) آه , كم نحن حزانى ..
ممثل ( 1 ) لقد تأثرت كثيراً ..
ممثل ( 4 ) امسكوا أعصابكم , فأنا .. ( يقاطعه الممثل ( 3 ) ..)
ممثل ( 3 ) ( إلى الممثل ( 2 ) ) أرجوك , امسك لي أعصابي معك , فأنا متعب جداً ..
ممثل ( 1 ) ( بلهجة جدية ) ولكن متى حدث ذلك ؟ ( موجهاً كلامه إلى ممثل ( 4 ) ) .. ( يهم الممثل ( 4 ) بالإجابة لكن الممثل ( 2 ) يسرع فيقاطعه متابعاً اللعب العبثي ومكملاً ما يقوم به رفاقه )
ممثل ( 2 ) ألن يعود ثانية ؟! ( يشير الممثل ( 4 ) بالنفي , فجأة يغير الممثل ( 2 ) من لهجته , وكأن أمراً ما قد خطر في باله ) اللعنة عليكم جميعاً ..
ممثل ( 3 ) أمتأكد أنه لن يعود ثانية ؟ ( الممثل ( 4 ) يؤكد , فيصرخ الممثل ( 3 ) ) .. يسقط , يسقط , يسقط ..
ممثل ( 2 ) خالي الذمة والضمير ..
ممثلة ( 1 ) نسونجي حقير ..
ممثل ( 3 ) الله لا يردوا .. خرجو
ممثلة ( 3 ) وأنا شو بدي أعمل بـ .. ( تشير إلى بطنها ... ) ..
ممثل ( 2 ) ومن الذي سيحل في مكانه ؟ ( يقاطعه الممثل ( 4 ) وكأنه يريد أن يسيطر على الجو من خلال هذه اللعبة التي يبدو أنه فقد السيطرة على مجرياتها , وكأنه قد أوقع نفسه في ورطة كبيرة )
ممثل ( 4 ) من الآن فصاعداً , أنا هنا الـ...( يقاطعه الجميع .. )
الجميع تحيا , تحيا , تحيا ..
ممثل ( 2 ) يشرفنا وجودك بيننا ..
ممثل ( 3 ) نرحب بك في بيتك ...
ممثلة ( 3 ) أكيد بدك حدا يخدمك ..
ممثل ( 2 ) يجب أن نرحب بك أجمل ترحيب ( إلى المجموعة ) هيا ( يبدأون بالترحيب به , فيهجمون عليه ويقبلونه بشكل مبالغ فيه وكأنهم يريدون تمزيقه )
ممثل ( 4 ) شكراً لكم , شكراً لكم ..
ممثلة ( 2 ) ولو نحنا بأمرك ..
ممثل ( 2 ) نحن رجالك ..
ممثل ( 1 ) المنافقون ..
ممثل ( 3 ) النفاق أعظم موهبة وهبها الله للإنسان ..
ممثلة ( 3 ) نحن منافقون
ممثلة ( 2 ) ( تكمل عبارة الممثلة ( 3 ) ) .. والمُنافق له أنت ..
ممثل ( 3 ) لا تتفاجأ .. ما من إنسان على وجه الأرض لا يحب النفاق !
ممثل ( 2 ) المهم العمل ..
ممثل ( 4 ) ( وكأنه قد وجد مخرجاً ) إذن هيا إلى أعمالكم , ( يتقدم الممثل ( 2 ) ويبدأ بإعطاء الأوامر عليهم )
ممثل ( 2 ) مجموع انتبيه .. استاعد , أمام سر .. ( الجميع ينفذ ما عدا الممثل ( 4 ) , فيتقدم منه الممثل ( 2 ) ويصفعه , ينظر الممثل ( 4 ) إليه باستغراب وقد جحظت عيناه .. ) لماذا لا تنفذ ؟ آه ..
ممثل ( 4 ) ( وقد نفذ صبره ) يا أخي حيرتموني .. ماذا أفعل ؟ إذا لعبت معكم , تضربوني , وإذا لم ألعب تضربوني أيضا , يا أخي ماذا تريدون مني ؟
ممثل ( 3 ) يجب عليك أن تتعلم أصول اللعب ..
ممثل ( 4 ) حاضر .. ولكن , أريد أن أقول لك شيئاً ( يمسكه من يده وينتحي به جانباً , تلحق به المجموعة وتحاول التنصت عليهما ) واحد فقط يعطي الأمر هنا , من هو ؟ ( يبدأون فجأة بعراك حقيقي وكأنهم يتقاتلون على منصب ما وهو من سيعطي الأوامر , فيصرخ الممثل ( 4 ) ) اخرسوا جميعاً , سيبقى الجهل يلف عقولكم المتحجرة , اسمعوا , ما رأيكم بإجراء انتخابات , ومن يفوز الجميع يخضع لأمره ؟؟؟...
الجميع موافقون .. ( يبدأون بالتحضير لحملاتهم الانتخابية , فنجد كل واحد منهم يستعرض نفسه أمام المجموعة , ويمكن أن نستعرض بعض المشاهد الإيمائية تعبيراً عن الحملات الانتخابية المتعارف عليها , وفجأة تحضر حلبة ملاكمة , ومن ثم تبدأ جولات الملاكمة , ولكن الممثل ( 4 ) يلعب جميع الجولات , إذ يتناوب عليه كل من دخل في الانتخابات .. وأخيراً يفوز الممثل ( 3 ) بالجولة الأخيرة ... يسود جو من المرح , يهنئون ويباركون له , بشكل عبثي , فيه الكثير من الحركات المبالغ فيها , وكأنهم مجموعة من المجانين , ( الممثل ( 3 ) وقد بدا في منتصف دائرة شكّلتها المجموعة , ينظر إليهم بطريقة فيها الكثير من الزهو , والازدراء .. وهو يقوم بتفحصهم نجدهم قد غيروا من وضعياتهم ليتحولوا الى ما يشبه النعاج , وهو ما زال ينظر إليهم متفحصاً , أخيراً يشير الى واحد منهم ... )
الممثل ( 3 ) ( الى الممثل ( 4 ) .. أنت ستكون مساعدي الأول ...
( يقف الممثل ( 4 ) ويبقى الجميع على حالهم , وهو يستعرض قائلاً .. )
الممثل ( 4 ) تفضل يا مولاي الى عرشك .. ( يسير الممثل ( 3 ) متجهاً صوب العرش المفترض , ويسير الجميع خلفه وهم يزحفون , يتوقف الممثل ( 3 ) وينظر الى الممثل ( 4 ) بخبث , وكأنه يختبر أمرا ما .. )
الممثل ( 3 ) سأكون متواضعاً جدا , وسأقلب جميع المفاهيم , تفضل ( الى الممثل ( 4 ) واجلس أنت على العرش .. ( ينظر إليه الممثل ( 4 ) باستغراب , المجموعة تهلل وتبارك )
الممثل ( 4 ) استغفر الله , بل هو عرشكم يا مولاي ...!
الممثل ( 3 ) لا لا , تفضل واجلس ..
الممثل ( 4 ) لا يجوز يا مولاي , هذا عرشكم ..
الممثل ( 3 ) ( يصرخ عالياً ) بل عرشكم يا مولاي ( فجأة وفي هذه الأثناء يصفع الممثل ( 3 ) الممثل ( 4 ) ويبدأ عراك حقيقي أمام كرسي العرش المفترض , وتبدأ المجموعة بالانقسام أمام العرش , فيتسلل الممثل ( 2 ) يقفز ويستوي جالساً على العرش , يجلس عليه , وما زال العراك مستمراً .. فجأة يصرخ )
الممثل ( 2 ) كفى , ما هذه الضجة ؟ ولم كل هذه الفوضى ؟ من أجل ماذا ؟ آه ؟ ( ينظرون إليه وهو يجلس مزهواً بانتصاره , تعلو وجوههم أمارات الغضب , والخوف بنفس الوقت, يضحك قائلاً ) انأ اعرف ما يدور في عقولكم , وأطلب من الجميع أن يدلي برأيه .. ( يسود الصمت في المكان .. يصرخ ) هيا .. ( فيصرخ الجميع )
الجميع لقد قلنا رأينا وانتهى ..
الممثل ( 2 ) يا لكم من خونة .. هنا في مكان ما في زمن ما وفي لحظة ما مؤامرة تحاك ضدي , ويجب التحقق من الأمر , هيا بسرعة .. أريد النتائج فوراً .. ( تبدأ المجموعة بالتحضير لمشهد التحقيق , المتهم هو الممثل ( 4 ) , وهو في منتصف الخشبة ضمن بقعة ضوئية صغيرة , تقوم كل من الممثلة ( 2 ) والممثلة ( 3 ) بالتحقيق .. يبدو على كل من الممثلتين أثناء قيامهن بمشهد التحقيق بعض الغرابة , فالمشهد يتأرجح بين المُزاح تارة وبين الجدية الصارمة تارة أخرى وكأنه أسلوب جديد في التحقيق .. )
الممثل ( 4 ) يا سيدي .. أنا لا علاقة لي بشيء , ولا أعرف ما الذي حصل ( لا أحد يرد عليه أو يجيبه .. يسود بعض الصمت , فنراه يصرخ ) أنا لا علاقة لي بشيء ..
الممثلة ( 2 ) ( بهدوء وابتسامة هادئة ) آه , ولماذا تصرخ ؟
الممثل ( 4 ) لأنني بريء ..
الممثلة ( 2 ) ومن قال لك غير ذلك ؟
الممثل ( 4 ) وجودي هنا .. لماذا أنا هنا ؟
الممثلة ( 3 ) هذا ليس من شأنك ..
الممثل ( 4 ) ليس من شأني , من شأن من إذن ؟
الممثلة ( 3 ) شأننا نحن , وهذا عملنا , نقوم بواجبنا ..
الممثل ( 4 ) أدام الله فضلكم وصحتكم , ولكنني لم أفعل أي شيء .. !!
الممثلة ( 2 ) وهل ننتظر حتى تفعل أي شيء ؟ ( فترة صمت , تمسكه من ياقته , وبشكل مفاجئ ) الأفضل لك , أن تعترف بجريمتك ..
الممثل ( 4 ) ( وقد جحظت عيناه , وأصيب بالذهول ) جريمة ؟!! .. أية جريمة ؟
الممثلة ( 3 ) ( وكأنها اكتشفت أمراً خطيراً ) آه , وكم جريمة ارتكبت ؟
الممثلة ( 2 ) ( الى زميلتها وبجدية تامة , وبصوت مسموع ) يبدو أنه مجرم خطير , لقد كان شكي في مكانه ..
الممثلة ( 3 ) يجب عليك ألا تضيع الوقت , يجب أن تعترف ..
الممثل ( 4 ) ( يكاد يجن ) ما الذي تريدونه مني , هل أعترف بشيء لم أقم به .. ؟!
الممثلة ( 2 ) اعترف بأي شيء
الممثلة ( 2 ) المهم أن تعترف .. ( هناك نظرات بين الممثلتين ) يبدو أن التهمة ثابتة , والأدلة واضحة ..
الممثل ( 4 ) تهمة ؟ جريمة ؟ ثابتة ؟ وأدلة واضحة ؟ ( يصرخ ) ولك أية تهمة وأية جريمة ( تصفعه الممثلة ( 3 ) قائلة )
الممثلة ( 3 ) نحن نعرف كل تحركاتك المشبوهة ..
الممثلة ( 2 ) والتهمة ثابتة , ونحن نعرف كل حيثيات القضية وما وراء القضية ومن هو المسؤول ..... ( يتغير إيقاع التحقيق ويتغير ليصبح بشكل غريب )
الممثلة ( 3 ) ( تنحني أمام الممثل ( 4 ) ) أتوسل إليك أن تعترف .. ( يبدأ الحوار مترافقاً مع الإيقاع المشهدي بالتصاعد بشكل تدريجي ) ..
الممثلة ( 2 ) أرجوك , يرحم أمك , أقبل قدميك أن تعترف ..
الممثل ( 4 ) ( وهو ينظر إليهما مندهشاً .. يعلو صوته قليلاً ) أنا الذي أقبل ( يتوقف وينظر إليهما ) أقبل قدميك , قولي لي بماذا أعترف ؟
الممثلة ( 3 ) اعترف .. اعترف بأي شيء ..
الممثل ( 4 ) بأي شيء ؟ ! كيف ذلك ؟
الممثلة ( 2 ) لأنه ليس من المقنع أن تكون بريء , لأنه ما من إنسان بريء .. لذلك أتوسل إليك أن تعترف
الممثل ( 4 ) أقسم ؛ إنني لا أعرف شيء ..
الممثلة ( 2 ) أرجوك يا أخي , صدقني إذا لم تعترف سنموت من الجوع ..
الممثلة ( 3 ) إي والله سنسرح من الخدمة .. ( ينظر بدهشة , تعلو وجهه أمارات التعاطف )
الممثل ( 4 ) سأعترف لكما بـ ... ( تقاطعانه ) ..
( 1 + 2 ) ( تصرخان ) .. لقد اعترف , لقد اعترف .. ( نسمع في هذه اللحظة الزغاريد والأغاني وكأن انتصاراً ما قد تحقق , الممثل ( 2 ) وكأنه غير مصدق ما يسمع .. ينظر باستغراب , يقطب حاجبيه )
الممثل ( 2 ) اعترف ؟؟!!!!
( 1 +2 ) ( بزهو , وفخار ) نعم لقد اعترف .. ولدينا دليل قاطع ..
الممثل ( 2 ) اعترف , ولديكما الدليل .. مستحيل .. !!!
( 1 + 2 ) نقول لك اعترف ولدينا الدليل لكل ما اقترفه في حياته منذ ولادته حتى هذه اللحظة التي نقف فيها هنا ..
الممثل ( 2 ) ( يصرخ ) .. كفى , لابد أن هناك خطأ ما في مكان ما , أي دليل قاطع ضد هذا الرجل المسكين , يبدو أنكما أسأتما استخدام سلطتكما ( الممثلة ( 2 ) تلتفت الى الممثلة ( 3 ) وتصفعها , وبالتالي يقترب الممثل ( 2 ) من الممثلة ( 2 ) ويصفعها ) أنت من يتحمل المسؤولية , انظرا إليه .. هذا لشاب الطيب الوديع الذي لايرى شيئاً سوى عمله , وهو متعلق به جداً كي يضمن راتبه آخر الشهر , ومن ثم الحوافز , والمكافآت , ومن ثم الراتب التقاعدي والضمان الصحي .. إنه رجل يعيش بسلام , أنتم أخطر من الخطر نفسه , تعملان على نشر شائعات كاذبة بغرض التضليل , وهذا بحد ذاته جريمة خطيرة , يالكما من مخادعين .. ....( يسمع الممثل ( 1 ) ما يدور من كلام , فيصرخ فرحاً )
الممثل ( 1 ) يحيا العدل , يحيا العدل .. العدل يأخذ مجراه . آه كم كنت أحلم بذلك .. ( تخرج المرأة العجوز في هذه الأثناء وآثار ابتسامة على وجهها الجامد , وهي تسير وقد جرّت عكازها الغليظ أمامها , تسير من أمام الجميع وهي تنظر إليهم .. يتوقف المشهد وتتوقف النظرات صوب المرأة العجوز , وهي تسير قاطعة مساحة الخشبة بخطواتها ... تخفت الإضاءة بعد خروجها .... صمت قصير , وتعود الإضاءة لتدلل على أن الوقت هو ليل ...... نجد الممثلة ( 3 ) وقد جلست كما المرأة الريفية و هي تقوم بغسل الثياب ...... فجأة يدخل الممثل ( 1 ) وهو يجر خلفه الممثل ( 4 ) وكأنه حصان , يبدو الجميع وكأنهم نيام , الممثل ( 1 ) وكأنه عاد من معركة خاسرة كعادته , يرى الممثلة ( 3 ) فيخاطبها بفتاته التي يحبها .. ) .. أوه أيتها السنيورة الحسناء , اسمحي لي أن أقدم لك نفسي , إنني الفارس دون كيشوت اللامانشي , الذي لُقب بفارس الهيئة الحزينة , وريثما آخذ حماماً لك أن تعتني بحصاني هذا , إنه أفضل حصان ركوب في العالم ...
الممثلة ( 3 ) آه أيها الفارس النبيل , أتسمح لي بركوب هذا الحصان ؟
الممثل ( 1 ) إنه لشرف عظيم لي أيتها السنيورة أن ألبي رغبتك بركوب حصاني ... هيا لأساعدك .. ( تقفز الممثلة ( 3 ) على ظهر الحصان وتبدأ بضربه )
الممثلة ( 3 ) هيا انطلق أيها الحصان , هيا ..
( نسمع في هذه الأثناء صراخ من الممثل ( 3 ) الذي بدا وكأنه استفاق من كابوس ما .. فيتجمد المشهد .. )
الممثل ( 3 ) أين أنا ؟ من أنا ؟ ( ينظر حوله ) من هؤلاء ؟ من نحن ؟ .. أنحن أموات أم أحياء ؟ لا , لا يمكن أن نكون أحياء , كما لا يمكن أن نكون أموات .. ( ينظر حوله بهلع ) هي العاصفة تهبط مزمجرة متأججة , ستنغرس في خاصرة الزمن الموبوء بلعنات الآلهة , أيتها الكائنات استفيقي قد جاء الفجر راكضاً يحمل أياماً هرمة , يغرسها في رحم الأرض الحبلى بالأحلام الميتة .. أين أنا ؟ من أنا ؟ من أنتم ؟ من نحن ؟ ... ( تقترب منه الممثلة ( 2 ) , فيمسك ذراعها , وما زال يشعر بالهلع ) لا تتركيني أرجوك , سيقتلوني , يريدون ترويعي .. يريدون أن أفقد عقلي ..
الممثلة ( 2 ) ( تحاول أن تمسح على شعره بهدوء ) هدئ من روعك , لا تخف , فنحن جميعاً هنا , ومصيرنا واحد .. لا تخف .. ( نراه وقد خف انفعاله , وعاد لهدوئه .. يعود في هذه الأثناء الممثل ( 1 ) ولكنه قد اكتسب نشاطاً واضحاً )
الممثل ( 1 ) ماذا يحصل هنا ؟ آه أيها اللعين , سأسحقك , هيا , فلتكن مبارزة قوية , ولكن حسب القواعد والأصول ..
الممثل ( 3 ) ( الى الممثلة ( 2 ) ) قلت لك يريدون ترويعي .. ( يهجم الممثل ( 1 ) , فيستوي الممثل ( 3 ) واقفاً وما زال خائفاً ) أرجوك , أنا لا أريد مبارزتك ..
الممثل ( 1 ) يا لك من جبان ..
الممثل ( 3 ) لست جباناً , ولكن لا يوجد عداء بيني وبينك !!!
الممثل ( 1 ) بل أنت جبان ..
الممثل ( 3 ) ( وكأنه يحاول أن يتخلص من مأزقه ) أنا لا أبارز شخصاً هزيلاً مثلك .. لا شيء فيك يغري.
الممثل ( 1 ) ( غاضباً ) ماذا تقول أيها الجبان ؟ ولك , أنا الفارس المارد دون كيشوت اللامانشي , هل تفهم معنى ذلك .. ؟!
الممثل ( 3 ) ( يضحك ) مارد ؟؟!! وأي مارد أنت ؟
الممثل ( 1 ) ( وقد أحسّ بالاهانة ) مارد , نعم مارد ( فجأة يغير من لهجته لتصبح حزينة بعض الشيء ) ولكنني تضاءلت ..
الممثل ( 3 ) ( يضحك أكثر ) تضاءلت ؟؟!! يا للسخرية ..
الممثل ( 1 ) ( يصرخ في وجهه ) لا تسخر مني , نعم تضاءلت , ( يبدأ بمنولوج و وكأنه يتذكر ) أذكر أنني عندما بدأت بالنطق كان عمري أربعة أيام , وبدأت التحدث بلغات متعددة , ثم تعلمت القراءة والكتابة والحساب بخمسة أيام , وأنهيت الدراسة الثانوية بثلاثة أيام , والجامعية في شهر , وبعد سنة ( يتوقف لحظة ) أصبحت معلم نفسي , إن الله وهبني بالإضافة إلى ضخامتي ؛ دماغاً هائلاً , كبرت بسرعة , فكنت ذاك الطفل الناضج عقلياً قبل الأوان ( بجدية , ينظر إليهم ) كلما ازدادت معرفتك كلما أصبحت أكثر حزناً , لا تستغرب , فأنا أدرك معنى الوجود وأعرف كم صعب الصعود إلى لقمة , كما أدرك أن النزول هو الأسوأ ( وكأنه تذكر شيئاً مؤلماً فيمسك رأسه بين يديه .. ) آه , آه ..
الممثلة ( 2 ) ( باهتمام شديد ) المهم كيف تضاءلت ؟
الممثل ( 1 ) ( ينظر إليها والدموع في عينيه ) ضربوني , ضربوني على رأسي , ثم وضعوني تحت المكبس .. وهكذا تضاءلت خطوة خطوة , حتى أصبحت كأي إنسان عادي , وفجأة نسيت كل شيئ ( فترة صمت قصيرة , ومن ثم يعود الى ما كان عليه قبل المونولج , ينظر الى الممثل ( 3 ) ) دعك من كل هذا , ولنعد الى موضوعنا ..
الممثل ( 3 ) أي موضوع ؟
الممثل ( 1 ) المبارزة , أنا الفارس المارد ..سأبارزك أيها الجبان .. ( فجأة يقترب منه الممثل ( 3 ) ويصفعه ومن ثم يهجم عليه )
الممثل ( 3 ) بل أنت الجبان , سأقتلك , وأخلصك من كل هلوساتك .. سأخلص روحك من آثامها .. ( يتعاركان , تحاول الممثلة ( 2 + 3 ) التدخل , لكن الممثل ( 2 ) يقطع عليهما عراكهما وهو يقول ) ..
الممثل ( 2 ) كذبة كبيرة .. كل المخاوف تزول بسرعة , فقط واجهوا أنفسكم بحقيقتها .. ( تدخل المرأة العجوز وهي تضحك ضحكة قوية , تسير دون أن تتوقف , ينظرون إليها ويحاولون الهجوم عليها , لكنهم لا يستطيعون التحرك , وكأنها جمدتهم في مكانهم ... وقبل أن تخرج من المنصة , تشير بحركة من يدها , فتنطفئ الإضاءة .. صمت قصير , نسمع من خلاله همهمات , ومن ثم حركة أرجل تسير بسرعة , وتهدأ , وأصوات , فنباح كلاب حاد .. )
الممثل ( 4 ) هذا مثير للأعصاب ... الكلااااب ..
الممثل ( 1 ) هدئ من روعك يا مولاي ..
الممثل ( 4 ) يجعلون الكلاب تتآمر لأن الرجال لا يجرؤون على ذلك , يا إلهي , رأسي معبأ بالكلاب , إنها تنهشني .. ( يجسد عملية النهش , يسقط على الأرض ويتحول الى هيئة كلب , ويبدأ يتشمم في أرجاء الخشبة ) رائحة الموت تملأ المكان ... الموت يدنس قصري , آه , أُحس روحي تتجمد , أنا حزين ( يجلس كالكلب يقترب منه الممثل ( 1 ) ويمسح عليه , ينظر إليه الممثل ( 4 ) ) الملك تغمره الكآبة .. ( الممثل ( 1 ) يتحول الى مهرج , وكأنها مهنته )
الممثل ( 1 ) مسكين هو الملك ..
الممثل ( 4 ) ليس مسكيناً ككلب ؟!!! ( يرفسه ) .
الممثل ( 1 ) عفواً يا مولاي , لم أكن أقصد ..
الممثل ( 4 ) هيا .. أنا حزين .. ( وكأنه يطلب منه أن يقوم بشيء ما ) ..
الممثل ( 1 ) أرجوك يا مولاي دعني أذهب الى النوم ..
الممثل ( 4 ) أينبغي أن يبقى الملك وحيداً ؟!!
الممثل ( 1 ) أيُ ملك أنت ( بخبث) قلت لك إنني منهك .. ( يغضب الملك , فيبتسم متراجعاً ) النوم هجرني وانطفأ فكري , والوقت يمر وسط هلوسة جليدية , الرحمة يا مولاي , فأنا الآن أشعر بالنعاس ..
الممثل ( 4 ) لا , النوم ممنوع , الى أن ينصرف الموت من هنا ..
الممثل ( 1 ) تريد أن تضحك بينما الموت يتربص بنا ؟؟!!
الممثل ( 4 ) الملك يريد أن يضحك , بينما انت ترغب في النوم , هيا , ينبغي أن أضحك .. العمى .. ماذا يبقى لي إذا صار مهرجي حزيناً واجتاحه النعاس .. هيا فلنبدأ ..
الممثل ( 1 ) ( وكأنه سيقوم بأمر ما ) .. أمتأكد ؟!
الممثل ( 4 ) ( يصرخ وكأنه فقد صبره ) هيا .. ( يفكر الممثل ( 1 ) قليلاً ومن ثم يبدأ يحوك مؤامرة ما , الجميع هنا يراقبون , ومن ثم يتدخلون في المشهد حين يطلب منهم الممثل ( 1 ) ذلك , وكأنهم اعتادوا على ما سيقومون به ) .
الممثل ( 1 ) سنبدأ الآن بلعبة جميلة ( سيتم تجسيد المشهد من قبل الجميع , بإشارة من الممثل ( 1 ) , يبدأ بسرد حكاية ) يقومون في ديرتي باختيار شخص ما فيجهزونه بالبهارج ويضعون على رأسه تاجاً وفي يده صولجاناً , ويصنعون منه ملكاً , يحتفون به ويقودونه الى عرشه الموهوم , يقدمون له فروض الطاعة والتكريم , وهو يشرب , ويشرب حتى يبدو منتفخاً , ويمتلئ زهواً ثم , ينتزعون من يده الصولجان , ليعيدوه رجلاً كما كان , هكذا على نحو ما فعلت ( يتوقف وينظر إليه ) هل فهمت الآن , يتقابلان , أنت الآن لم تعد إلا رجلاً ... وكم أنت قبيح .. ( يقبض بيديه على عنقه محاولاً خنقه ) منذ زمن وأنا أنتظر هذه اللحظة , فهل ستعجبك ؟ هيا . اضحك .. اضحك !!( يضغط على عنقه , يحاول الممثل ( 4 ) التخلص من بين يديه , وأخيراً ينجح , يتجمد المشهد لبرهة , بعد أن يتخلص الممثل ( 4 ) من قبضة الممثل ( 1 ) يطلق ضحكة مدوية تتطور لتصبح عواءً )
الممثل ( 4 ) ( آثار الدهشة بادية على وجهه ) كم كانت ملهاتك ملتبسة , وأنا لا أحب الالتباس , لم أكن في غاية الارتياح , يا رجل كنت ستقتلني ! لكنك أدهشتني , هيا فلنتابع التمثيل , أكمل .. والآن ما دمنا قد غدونا رجلين , أنا ملك , وأنت مسخ .. فلنتابع .. إنها فكرة جنونية هيا .. ( يلتقط ( الممثل ( 1 ) التاج والصولجان , ويصبح ملكاً , ينظر إليه الممثل ( 4 ) ويقول ).. يا له من ملك , ملك على المعدومين حرقاً , هيا الى عرشك أيها الملك ..
الممثل ( 1 ) يا صاحب الجلالة !!
الممثل ( 4 ) هيا فلنكمل .. ( يأخذ الممثل ( 1 ) شخصية ملك , ويعطي الأوامر ) .
الممثل ( 1 ) هيا أيها المهرج , هات ماعندك .. ( يتقمص الممثل ( 4 ) شخصية مهرج , ويبدأ بمنولوج يبدو أنه يمور بداخله ويريد التخلص منه ) ..
الممثل ( 4 ) أنا يا مولاي من طبيعة منافقة وغادرة ومموهة , وأشابه النساء من تلك الناحية , أما الملكة , فقد تمكنت بطرفة عين أن تكشف عجزي لتخصني بالازدراء المطلق , لقد أصدرت الملكة حكمها علي جسداً وروحاً , ورأت أنني مهرج رغم ثيابي الفاخرة , وحين تصرفت كملك لم تنخدع , صدقني لقد بذلت قصارى جهدي لاستمالتها , فأديت لها أجمل الحركات , والرقصات ( يبدأ بالرقص العبثي وهو يتابع منولوجه ) إن المهرج يرقص , أنا أرقص , أنا أرقص ( ينفعل , بشكل جاد وحقيقي ) أنا أرقص للموت , أرقص لانعتاقي , أرقص للمواكب الجنائزية ولسقوط تلك الدمية المصنوعة من الشمع في هوّة العدم , أنا أرقص كأرمل ( يبقى يرقص حتى ينهار بشكل كامل ) ستموت , ستموت ...
الممثل ( 1 ) يا زنديق تلك التي تشرف على الموت , حسناء طاهرة , وهي مشرفة على الموت بسبب صمت هذا القصر وظلماته , فجدرانه لها عيون , وقاعات الاحتفال تعج بالفخاخ وأدوات التعذيب , إنها تموت بسبب العيش وسط كائنات مشؤومة في مملكة تقطر دماً ويسودها الجواسيس ورجال التفتيش وها هو الموت قادم .. الموت قادم .. قادم الى هذه الأمكنة التي يحوم حولها ويتقاسمها مع الجنون ..
الممثل ( 4 ) آه يا صاحب الجلالة , تتحدث بحرية مطلقة , وليس من يقدر على عرض كلام بهذه الصراحة إلا الملك , لئلا تأتي كمّامة سميكة وتسد له فمه ..
الممثل 0 1 ) اصمت أيها المهرج , فأنا أعرف ألاعيبك الدنيئة , ما أنت إلا وصمة عار ومهووس بالقذارة ..
الممثل ( 4 ) لا تثقل علي , ماذا أفعل ؟ وكيف أفهم ؟ وأنا أعيش بمعزل عن الإنسانية ؟ لا أدري ما حقيقة الحب لدى الآخرين , وما المهم؟
الممثل ( 1 ) حكاية حب غريبة , ولكن ما الفائدة ؟ الملكة مشرفة على الموت حباً , تموت بسبب هذا الحب الفظيع الذي يعجز الفهم دونه .. ( فجأة , وكأن الممثل ( 4 ) فقد أعصابه , فيصرخ )
الممثل ( 4 ) فلنتوقف , ولنعد إلى شخصياتنا الحقيقية ( يضحك الممثل ( 1 ) بشكل هستيري , ويتجه صوب الممثل ( 4 ) ويضع قدمه على عنقه وينظر إليه , يتجمد المشهد لبرهة .. وما زال الممثل ( 1 ) يضغط على عنق الممثل ( 4 ) ..نسمع في هذه الأثناء صوت منشار لقطع الأشجار ومن ثم صوت سقوط الأشجار , يتكرر هذا الصوت , ومن ثم صوت فأس تحاول قطع الأخشاب الى قطع صغيرة .. يبقى المشهد متجمد للحظة , ومن ثم نجد الممثلة ( 2 ) وقد انكمشت على نفسها وانزوت وهي ترتجف من البرد , ينتبه الجميع إليها .. يسرع الممثل ( 1 ) إليها ..
الممثل ( 1 ) شو فيه؟ , انزعجت من شي ؟
الممثلة ( 2 ) ( تنظر إليه بعينين حزينتين .. دون أن تجيبه .. )
الممثل ( 2 ) احكي شو فيه ؟ نحنا ملاحظين عليكي أنو بس نوصل لهون بتصيبك هي الحالة ..
الممثلة ( 2 ) ( وهي تمسح دموعها ) خلص ما في شي .. يا الله خلونا نكمل .. ( يعودون الى التمثيل من جديد , فنراها تنزوي قليلاً لتصبح خارج إضاءة المشهد , مازال الممثل ( 1 ) ينظر إليها ويراقبها .. بحزن شديد , ولكن هذه الحالة هي المدخل للمشهد التمثيلي الذي سيقومون بأدائه .. )
الممثل ( 1 ) كانت تأتي كل يوم .. لم تتأخر يوماً .. وفجأة اختفت , لماذا ؟ وأين ؟ لا أعرف ؟ لقد تعلقت بها كثيراً , ( يرفع من شدة صوته ) من اختطفك ؟ ولماذا ؟ لقد عدت وحيداً كئيباً منبوذاً ...... ( يبدأ بترديد كلام كان قد اعتاد أن يناجيها من خلاله ) .. أيتها النرجسة المتوهجة , لعينيك .. لشفتيك ...لروحك .. لقلبك .. اخترع الله ممالك العشق , وهاأنذا أقضي العمر ابني قلاعاً للحب , وها أنت ببهائك تستولين على عروشي , فأستسلم راضياً لسحر عينيك , لأبقى أردد .. أنثري شعرك وارتدي حلّة من الجنون , كي يهطل الفجر بألق تجهش به العين ؛ فيملأ وجهك الملتحف بالنرجس ويعربد الشعر في جسدك قصيدة تشعل حرائق الجنون في عينيك ..
الممثل ( 3 ) ها أنت تعود الى حلقتك المفرغة , وتبقى تدور وتدور .. ها أنت تعود دائماً الى أحلامك وجنونك .. وكأنك لا تجد ما تعلق عليه آلامك غير القدر .. !!!
الممثل ( 2 ) عبثاً تحاول ان تجعل لأحلامك جدراناً , عبثاً ترتجل زمنك .. لا فائدة .. ( تدخل الممثلة ( 2 ) وكأنها لا تراهم .. ينزوي الممثل ( 2 + 3 ) الى مكان خارج البقعة الضوئية ليبقى الممثل ( 1 ) وحيداً , تشاهده الممثلة ( 2 ) فتسير وهي تحدثُ نفسها باتجاهه ) ..
الممثلة ( 2 ) كنت أعلم أنك هنا , عبثاً تحاول أن تقحمني في دائرة تحدٍ لا أقوى على دخولها , ولكنني هذه المرة سأقبل التحدي .. ( تكون قد وصلت إلى جانبه ) منذ متى وأنت هنا .. ؟ ( ينظر إليها )
الممثل ( 1 ) لست أدري ..
الممثلة ( 2 ) كيف وصلت الى هنا ؟
الممثل ( 1 ) لا أذكر , كل ما أذكره أني كنت أنتظرك , ولكنك لم تأتِ ..
الممثلة ( 2 ) وهاأنا هنا ..
الممثل ( 1 ) وما الفائدة , قد أضعت كل شيء , أرجوك ابتعدي عني , دعيني وشأني , اتركيني أركب صهوة النسيان ..
الممثلة ( 2 ) ( تردد كلمات كان يرددها قبل دخولها ) انثري شعرك وارتدي حلّة الجنون .. ( تنظر إليه ) .. لا استطيع .. تفيض الأماكن برائحتك التي ما زالت تزكم أنفي .. لن أرحل عن مكان أنت فيه , أحبك ,أحبك بكل حرائق جنوني .. حبيبي , لماذا استحال بهاؤك أمنية تجرف ما بيني وبينك , وأنا أدفع بأوان الزوال أرض الخوف التي تطوقها فوهات الموت , .. كل يوم في مرايا الصباحات أرسم وجهك , وأسكر فوق الشرفة انتظر عودتك , وها انت الآن تأتي موعدنا لتسقي الزهر بعفونة أرض غصت بالألم , حبيبي انظر إلي , يا الهي.. وجهك يرتدي شحوبه , تعال إلي حبيبي , كأنك لم تعد ترغب بقطف ثمار الأبدية معي .. لماذا أغمدت خنجرك في خاصرة حبنا , لماذا ؟ لماذا شرّعت للريح أن تمزق ثوبي الذي يختال بحرية فوق جسدي المشتعل لهفة ليديك , لماذا سمحت للموت أن يلبسنا أن يرتدينا .. لماذا ..
الممثل ( 1 ) تعبت .. لقد عشت طويلاً في هذا العالم , لدرجة انني نسيت اسمي , وكأنني مصاب بقصور الذاكرة ( ينظر إليها ) وكأنني قد رأيتك منذ حوالي خمسين سنة ..
الممثلة ( 2 ) ولكن عمري لم يتجاوز ( 22 ) سنة ..
الممثل ( 1) صحيح , لكنه عمرك الآن , أقصد اننا تقابلنا في الحياة الماضية ..
الممثلة ( 2 ) وكيف ذلك ؟ ( يأخذها من يدها ويقفان في منتصف المسرح )
الممثل ( 1 ) أغمضي عينيك , وحاولي ألا تسمعي سوى كلماتي , ونفذي ما أقوله لك , أرجوك أن تحاولي .. ( تغمض الممثلة عينيها وتبدأ بتنفيذ ما يطلب منها الممثل ( 1 ) نرى باقي الممثلين وقد وقفوا على حدود الدائرة التي رسمتها البقعة الضوئية التي يقف فيها كل من الممثلين , يقسمهم شعاع الإضاءة الى نصفين , وقد أغمضوا عيونهم , سيقومون بتنفيذ ما يسمعونه من كلام الممثل ( 1 ) .. سنحاول وبكل روعة , وهدوء استحضار حياتك السابقة .. أنت الآن في العشرين , أتذكرين ؟ كنت يانعة .. ( صمت قصير ) أنت الآن في العاشرة .. أنت الآن في الخامسة , انتبهي نحن نقترب من اللحظة الحاسمة , أنت الآن في الرابعة , في الثالثة , سنتان , سنة , انت الآن في الرحم ( نراهم وقد تكورا وكأنهم أجنة في الأرحام ) ومن ثم يرتدي كل منهم قماشته التي كان معلق بها وكأنه كفن , ومن ثم يحاولون تمزيقه ويخرجون منه .. تمر في هذه الأثناء المرأة العجوز تجر عكازها , ويتوقف المشهد , دون أن يستطيعوا أن يمزقوا أكفانهم , وكأنهم عادوا الى ما كانوا عليه في بداية المسرحية , ومن ثم تتحول الأقمشة مرة أخرى وكأنها حبل مشيمة تربط كل واحد فيهم بتلك الكرة الموجودة في سقف المسرح .. وتبقى المرأة العجوز تنظر إليهم , وهي تبتسم ابتسامة مليئة بالشفقة , والأسف , مترافقاً ذلك مع خفوت تدريجي للإضاءة , ليبقى ضوء ينوس إلى أن يختفي .. حتى يسود الظلام .. نسمع أصواتهم في الظلام .. )
سنرتدي أحذية الأماني .. سنعربد في طرقات الخوف .. سنكون دمعاً لأرض تبكي موتاها ..
يا لروعة الصباح .. سنكون ريحاً تطارد الشهب في السماء , سنكون رغبة متأججة لأمنيات حبلى بأيام منفية , حين يستفيق الفجر على ثنايا العدم .. ( يشعل كل ممثل شمعة بيده , ويقف في ركن ما من المسرح , يتوزعون وكأنهم شهب أو نجوم في السماء .. )

النهاية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sparse-rose.yoo7.com
 
مسرحية البروفة الأخيرة تأليف مجد أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مسرح-
انتقل الى: