الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عقبة في طريق النسيان - نضال القاسم
الإثنين نوفمبر 07, 2011 3:00 pm من طرف yaman

» قصيدة عروس النيل لسميح القاسم
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:35 pm من طرف زائر

» جدارية (محمود درويش)
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:30 pm من طرف زائر

» عمر أبو ريشة (مواسم الورد)
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:23 pm من طرف yaman

» أغُتصبتْ وسط الزحام ليمان نجار
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:09 pm من طرف yaman

» الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
الأربعاء يونيو 29, 2011 8:37 am من طرف yaman

» قصيدة اكثر من معركة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:15 am من طرف fafi star

» قصيدة صوت الجنةالضائع لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:14 am من طرف fafi star

» قصيدة القصيدة الناقصة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:13 am من طرف fafi star

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
قصة مسرحية " هاملت "لـ شكسبير
السيرة الذاتية لطه حسين
السيرة الذاتية عباس محمود العقاد
مفدي زكرياء السيرة الذاتية
السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم
قصة مسرحية حلم ليلة في منتصف الصيف لشكسبير
السيرة الذاتية لجبران خليل جبران- جبران خليل جبران
الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
تعريف المقالة
السيرة الذاتية لمحمد حسين هيكل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
fafi star
 
yaman
 
moataz
 
rose
 
soso
 
Nidal Al Qasim
 

شاطر | 
 

 مسرحية حارس المطبخ تأليف سمير المطرود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
العمر : 24
الموقع : http://sparse-rose.yoo7.com

مُساهمةموضوع: مسرحية حارس المطبخ تأليف سمير المطرود   الثلاثاء يونيو 21, 2011 10:59 pm


حارس المطخ
مسرحية بممثل واحد وعدة أصوات

(المطخ هو بركة الماء الكبيرة التي تتوسط القريةحيث تدور أحداث هذه المسرحية )

المكان : جانب المطخ في ساحة القرية
الزمان : بعد مرور أكثر من خمس وعشرين عاما ً على قصة الحب التي باءت بالفشل بين صالح
وقمرالقرية .
تبدو الخشبة من جهة العمق و كأنها تمثل حاجزا بين المطخ والصالة عبر بيت صالح
حيث تدور أحداث هذه المسرحية

البيت متهدم ومازال من آثاره بعض الجدران المتداعية ونوافذ مفتوحة على مصراعيها
عبارة عن إطارات بدون زجاج وهي حرة الحركة بعضها مازال يأخذ شكل المستطيل و البعض الآخر كانه بحاجة للإصلاح من البداية
ثمة إكسسوارات ولوازم منزلية كان يستخدمها صالح قبل أن يسافر مازالت موجودة في صندوق عتيق مصدّف فوجئ بوجوده نظيفا ملمّعا و كأن هناك من كان يحاول إيصال رسالة ما إليه لان أغراضه مثل ذاكرته هي في الحفظ والصون وهي محل تقدير.
صالح في الخامسة والاربعين من العمر ينتمي لعائلة لازمتها بعض إشارات الاستفهام في القرية , كأنت أمه منوى تعمل في الأرض عند الآغا السرسوقي وفي الوقت نفسه كأنت تقوم ببعض الأعمال المنزلية في قصره حيث كان يعيش حياة لاهية بصحبة بعض المترفين ,كأنت منوى تتمتع بنصيب وافر من الجمال مما جعلها تقع تحت عيني السرسوقي في أية حركة أو التفاتة منها ..!!
كان إصرارصالح على الهروب من واقعه نتيجة لعدم قدرته على التخلص من آثار الماضي الذي لازمه بسبب ما فعله السرسوقي ؛حيث وقعت منوى فريسة سهلة , حاولت مرارا أن تدافع عن نفسها لكن أنياب السرسوقي كأنت أقسى من لحم جسدها الغضّ و عذريّتها الهشّـة لذلك حاول صالح التخلـّص من وصمة عار الفضيحة التي لازمته حين أصبح كل من في القرية يناديه بابن خادمة السرسوقي ؛ مع أن الجميع في هذه القرية شهدوا ذلك الزفاف المحضّر بسرعة تغطية ً لفعل ٍ ما, وحده أبو كاسر الذي كان يعرفه .
هذه القصة جعلت أبو كاسر يدفع صالح باتجاه قرار الهرب من ماضيه والخروج من هذه القرية , وكان من حسن حظه في الغربة بعد هجرته إلى أمريكا ؛أن وجد من يساعده على متابعة دراسته الجامعية و نسيانه لحدود هذه القرية الملعونة ..! كل ذلك جعله يضع ذكرياته وتاريخه في صندوق ذي جدران سميكة , حيث أقفل عليها , وأضاع المفتاح عمدا ً .. ولعل أكثر ما أرقـّه حين غادر القرية, هو محاولة نسيانه لقصة عشقه التي كأنت مثار الأحاديث في هذه القرية ؛ لكنها لم تنجح أبدا ًلان الجميع يدرك أن بذرة الخطيئة لا تثــّمر إلا نباتا ً ساماً. وهذا ما كان يصفعه كلما حاول أن يتجاوز هذه اللحظة أثناء وجوده بعيدا ً في الغربة ..
********


يدخل صالح إلى الخشبة وهو يرتدي الثياب الفاخرة , بدلة من السموكن , مع قميص بقبــّة منشـّاة , وربطة عـنـق ( بـبـيـون ) إضافة للمعطف الثمين المصنوع من الجوخ البنيّ ؛ ويضع على رأسه برنيطة من الجوخ البنيّ , تنسجم مع المعطف .. ويحمل بيده حقيبة من الجلد الأسود .. وبيده الأخرى الغليون الذي يدخنه ..
صالح : ( مستغربا ً )
أين أهل القرية ..؟
لماذا لم يخرجوا لاستقبالي ؟ لابد أنهم يحضرون مفاجأة لي ..
(يضحك , مواسيا ً نفسه )
يبدو أنهم يعملون على الديزل
( يضحك ساخرا ً من نمط الحياة هذا , وهو ينظر إلى الجمهور )
مجتمع يسير مثل السلحفاة .. كما تركتكم منذ ربع قرن ..
( والغليون بفمه , ضاحكا ً)
سأنتظر..! .
( يتفاجأ بعمود أنارة يضيء منزلهم المهدّم ولكنه لا يضيء الطريق ..يضحك ضحكة عريضة ساخرة مما رآه واستنتجه )
اوه.. لقد دخلت الحضارة أخيرا ً إلى قريتنا العزيزة ..
عمود من خشب البلوط الروسي , ولمبادير ستاليني قديم
( ضحكة )
و مقبس لأنارة الكهرباء
( يشعله ويطفؤه عدة مرات )
والمضحك في الأمر أنه يضيء منزلنا المتهدّم , وهذا المطخ القديم ؛ لكنه لايضيء الطريق
(يضحك ضحكة طويلة حتى السعال)
أين كأنت الكهرباء عندما كنت أحرس المطخ
( للجمهور )
نعم نعم صدقوني أنا كنت أحرس هذا المطخ ...كنت عندها صغيرا...كنت أعيش مع أمي
(تنبعث موسيقى تنبش بذكريات طفولته )
كنت غضّ العود.. كنت طفلا صغيرا يريد أن يلعب أن يرى ما وراء هذا المطخ ..
ولكن ذلك ممنوع فأنا حارس المطخ ..
كنت أتمنى أن يأخذني عمي معه إلى المدينة ولكن ذلك ممنوع
وليس السبب أني حارس المطخ ... بل السبب أعظم من ذلك بكثير...
( خائفا من عمه أبي كاسر )
كان لديه هيبة مرعبة.... ووو..
أنا مجرد ابن أخ غير معترفٍ به ...
بالنسبة له ..
أنا مجرد كيلو غرامات من اللحم البشري ..
شاءت الأقدار أن يكون أخوه هو والدي
( يتنهد ويرتجق صوته من قسوة هذه الحقيقة )
وخادمته أمي .
( و كأنه يحدّث نفسه وهوغارق في البكاء)
كان ممنوعا على هذه الكيلوغرامات أن تتمتـّع بحسٍّ بشري أو بعاطفة بشرية .!
كنت مجرد كلب حراسة ...
يمنع عليه النوم عنما تنام القرية ويمنع عليه الاحتفال عندما تحتفل القرية ...
كنت أراقب العيد من هنا
أرى الاطفال بثيابهم الجديدة يمرحون يلعبون
وأنا احرس هذا المطخ ..!
وأين المطخ الآن ..؟
صار بركة للضفادع و الافاعي ..
أصبحت تحرسه بدلا عني ...
ربما هذا ما أراد أن يقوله فاعل الخير الذي ارسل لي الرسالة
( يريها للجمهور )
نعم وهاهي
( يقرأها )
صديقي العزيز هل نسيت قريتك , هل نسيت المطخ .؟
الكل يسأل عنك والكل يعتقد أنك هربت إلى أميركا لأن بها مطخ أكبر.!
( ينظر نحو الجمهور ويتابع القراءة)
ويتهمونك بأنك ناكر جميل
( للجمهور )
إنه يسألني إن كنت قد نسيت عندما كأنت القرية تتصدّق علي وعلى أمي
( يتنهد بيأس .. يصمت)..
جزاه الله الخير
كنت قد نسيت ذلك
( بسخرية شديدة)
لكنه ذكرني وها أنا ذا..
أتيت بالرغم من أني أشعر أن هدفه ليس تذكيري بفضل أهل القرية عليّ ..!
أنا على يقين من أنه أراد أن يخبرني شيئا أهم من ذلك ...
( بحرقة)
ربما اراد أن يخبرني أن هناك من يحرس المطخ بدلا عني
(يسمع صوت الضفادع .. يضحك )
ألم أقل لكم
(يشغل غليونه)
أين هو هذا اللعين ؟!
لقدأكد لي بأنهم سيستقبلونني بمدخل القرية ..
هنا بالقرب من المطخ ..
وأنه شخصيا سيترأس لجنة استقبالي ...
( بحقة وغضب شديد)
إذا لم لم يأتوا
(ثم يستند على عامود الكهرباء وبثقة )
لربما ارادو مفاجأتي على الطريقة الامريكية ..
ربما كانوا يختبئون الآن وسينقضون فجأة حاملين الهدايا وبصوت واحد "سوربرايز"..
وأنا لدي سوربرايزي
( يذهب ويبدأ بتنظيف المكان )
سأستقبلهم هنا أجل هنا هنا
(يخلع المانطو ويشمر عن يديه بينما ينظف المكان يسير باتجاه المنزل , يقف أمام المرآة يتجمد فجأة وهو ينظر إلى المرآة باستغراب )
ونظيفة أيضا ..!
كيف حصل هذا ...؟
(وبينما يحدق فيما وراء جسده البادي أمامه على المرآة ..نسمع صوتا ً نسائيا ً ينبعث وكأنه قادم من
البعيد بأهزوجة ريفية )

صوت أم ريحان: حزين إللّيّ ناقع الصّوان تنبلّ يركض عاورا الزينات تنبلّ
يا بعض الرجال فيها كل تنبلّ حط ّ النـيـّر وافلــــح للغيابْ
حط ّ الـنـــيـّر وافلــــح للغيابْ

(نسمع صوت ضحك نسائي..... ثم يتمازج هذا الصوت مع المؤثرات الأخرى , مثل صوت
انسياب الماء في القناة التي تصبّ في المطخ .. تظلم الخشبة بينما يتركز الضوء على جهة المطخ حيث تبدأالمياه بالنزول من القناة بالفعل مع اطفاء ضوء اللامبادير الستاليني بالتدريج)

صالح يضحك في الوقت نفسه)
أنت كما أنت يا أم ريحان ..
مازال صوتك يبعث في الحياة ألقا ً جديدا ً ..
تغيّر الزمن.. وتغيّر كل شيء ..
( ينظر إلى نفسه )
حتى صالح تغيّر ؛ وأنت كما هذه الأحجار بقيت على حالك ..
إيه يا أم ريحان ..! مع أن صوتك لم يكن يمرّ على أذنيّ ..
لكنني كنت أحسّ دائما ً بشيء لم أعرفه من قبل..
ربما لأنني كنت عاشقا ً محموما ً, وصرت الآن عاشقا ً محروما ً

( وكأنه يعاتب نفسه متكئا على عامود الكهرباء ,بنما يشعل عود ثقاب ؛ من أجل الغليون نسمع صوت
محرك سيارة تقترب من المنزل ... يطفأ المحرك نسمع صوت قتح وإغلاق باب السيارة يتجه نحو معطفه
وقبعته يرتديهما وقد انفرجت أساريره )
صالح ضاحكا)
وأخيرا جاؤوا.. كنت أعرف انهم سيأتون لاستقبالي ...!
( يتجه نحو النافذة لكنه يتجمّـد بمكانه حين يسمع صوت ضحكات امرأة ورجل ).

صوت قمر القرية ضاحكة بغنج واضح ) أنتظر أيها المراهق... يا مجنون

( صوت قبلات وهمهمات واضحة )

صوت قمر القرية : ليس هنا... ليس هنا خطوتان ونصل إلى الصندوق

صوت الرجل : (ينفجر ضاحكا ) صندوق ابن الخادمة

( يسرع صالح باتجاه العامود ووينير اللامبادير .. يرتفع صوت محرك السيارة حيث تنطلق مبتعدة )

صالح : كنت أخاف أن أصبح علكا في فم الناس ؛ يعلكــّونه غصبا عني..
حين استفاقت القرية ذات صباح يوم صيفي جاف على خبر ٍ, أحرق كل الهشيم النامي على ضفاف
حياتنا .. صارت حياتنا كلها .. وكأنها وضعت في مقلاة كبيرة
(وهو يحاول اشعال الغليون من جديد)
كان جسدها جميلا متناسقا ..
لونه أقرب إلى الرخام الأبيض وهو موضوع في أشعة شمس يوم ٍ صيفي ..
ومن تتاح له فرصة أن يمرّ بجانبها .. أو أن تمر هي بجانبه ..
سيشعر بوهج لا يعرفه أحد إلا الذين كواهم هذا الوهج الصاعق ذات يوم ..!!
ضفائر شعرها المسدول شلالا على كتفيها , تاركا إطارا ً مدورا ً أقرب إلى وجه القمر ؛
بقي ساطعا ً بكبرياء ٍ متحديا ً هذا الظلام الممتد حتى منتصف ظهرها , وربما أكثر .. !!
أية نشوة تلك التي تعتري المرء إذا ما رآها وهي تتحدّى الجميع بمشيتها
بينما الهواء يلاعب هذا الظلام ..!
كأنت اللحظة التي تجـمّـدت عند حواف العمر , وأنا أراك تغتسلين بالضياء أيتها ..البائسة ؛ هي
التي كنت ُ أحاول تجميدها كلما كنت أتذكــّر هذا المكان ..! ما كنتِ هكذا من قبل.
ذاك التوهج الذي في عينيك, كان يجـتـثــّني من جذوري .. يحرقني ..!
لاأعرف إلى أي حدٍّ يمكن أن تستمر هذه اللحظات..!
أحيأنا ًأشعر بها أنها أكثر من زمن عمري الذي عشته , وأنا أنتظرك ؛ وأحيأنا ً أخرى أشعر أن
عمري قـد بـدأ منذ بـدأتُ أنتظرك ..!
( ينتبه لصوت المطر )
أين تبدأ وأين تنتهي تلك الجلجلة المدوّية لهذا المطر ..!؟
( يجول بنظره في المكان )
هل تكفي كلمة اشتقت إليك ..؟
إلى أيّ حدٍّ يمكن أن تكون هذه الضحكة التي تذبحيني بها كل يوم ؛ جواز سفر لإذلالي ..؟
إلى أي حدٍّ يمكن أن تكون نظرة عينيك الممتلئة بذلك الشبق المريع , قادرة على إطلاق
رصاصة البدء .!
عندما تعانقت قدماي مع اسفلت الطرقات ؛
ظننت أنني ربما أكون قادرا ً على الإتيان بقليل من الفرح الذي يشبه شوق التراب لقطرات
المطر هذي ..؟!
إلى أيّ حدٍّ يمكن أن أكون لم أفهمك ..!
(يتنهد)
يبدو أني فعلا لم أفهمك..
لم أفهم ..!
لمَ سافرت ولمَ أنا ابن الخادمة ولم َأصبحت عالما لمَ رفضتني لمَ لمْ تستقبليني .!؟
لم أفهم لماذا قد عدت..!
لم تعودوا بحاجة لحارس مطخ .. ولم تعودوا بحاجة لمن يزجركم .!
أين أنت يا أبا كاسر..؟
أين أنت أيها العم المزعوم .. أين مطخك لقد أصبح ملقى لعشاق الخطيئة
( يرمي بالغليون ارضا ينزع معطفه ويلوح به ثم يرميه إلى اعلى صارخا )
أبو كاسر أين أنت ..؟
ألست أنت من أسماني بابن الخادمة ..!
ألست أنت مَنْ حرمني مِن حبيبتي ..! أين أنت يا قمر القرية
لقد رأيتك مع ذاك الوغد المتصأبي
( صارخا أكثر )
إلا أنت يا قمر القرية .. كلهم إلا أنت ..!
لقد تحولتم كلكم إلى أبناء خادمة

( يقوى صوت المطر, ثم نسمع أصوات متداخلة .. رغاء الجمال وهي تحمل القش ,
صوت أبو كاسر وهو يؤنـّب صالح على تباطوئه )
صوت أبو كاسر : شدّ الحبل جيدا ً يا ....!
صالح : ( ينتفض مذعورا ً .. صارخا ً , مقاطعا ً الصوت )
يكفي .!
كفاك إهانة لي ..!
من أي شيء مجبول أنت ..
أنا من لحمك ودمك .أنا
( بذلّ )
أنا ابن أخيك
( يبكي متوسلا ً )
أقسم أنني ابن أخيك .. !!
( وهو يكفكف دموعه , بمنديل حريري فاخر يخرجه من جيبه )
أتعلم ..؟
كلما كنت أتذكر هذا المكان ؛ تنتابني القشعريرة ..
كنت أخاف .. أحاول أن أهرب ..
( يركض إلى الزاوية المتهدّمة ويحتمي بها , حيث كأنت الدمية الكبيرة التي صنعتها أمه له ,
وأقنعته أنها أخوه ..)
لكن كل ذلك كان عبثا ً ..!
حتى أخي المزعوم لم يستطع أن يحميني ..
كانت العيون تأكلني وهي تحدّق بي ..!
وأنا أنظر إليها كالأبله ..
لا أعرف لماذا تتقاسمني تلك النظرة التي غرّبتني ..
دمرّتني ..
فعلتْ كل شيء بي ..
استباحتني منذ البداية . .!
أتساءل في كل مرة.. لماذا أنا ..؟
يا أمي .. يا أمي .. لماذا هذا الخوف ..؟!
متى يكون هذا الوعد حقيقيا ً ..
( وهو لم يزل ممسكا ً بالدمية )
لماذا عليّ وحدي أن أكون هذا الحقل المزروع بكل الشرور ..!
كل ما حولي مزيّف ..!
أخي مزيّف ..!
أبي مزيّف ..!
( يبكي بحرقة )
أنا مزيّف ..!!
متـى سأتخلــّص من كـلّ هذا العذاب .. ؟
أجـيـبـي يـا أمي ..
( يصرخ أكثر ) أجيبي يا أمي ..!

( صوت قصف الرعد وقد علا أكثر من قبل .. والبرق المصاحب , أصبح يتمناه كالنار التي تضيء ذاكرته .. فيحرقها , فنراه يمسك رأسه ويضغط عليه بكلتا يديه , كأنه يمنعه من الانفجار )

آه .. آه .. أريد أن أرتاح ..ليتني ما جئت .. أريد أن أرتاح ..
( وقد أوشك على الإنهيار )
صوت أمه : قريبا ً سيكون هذا الموعد حقيقيا ً..! لا تستعجل ..!
( ينظر باتجاه إحدى المرايا على الجانب الأيسرمن الخشبة يبحث عن مصدر الصوت, , ثم
نسمع صوت الزمهرير وحفيف الأشجار ؛ وكأنها تحرّك الذاكرة عنده ؛ قبل أن تتوضّح صورة أمه في المرآة ..)
صالح : ( بدهشة ) يا إلهي ..! أمي ..أمي
( كالمجنون ) هذا صوتك .. أمعقول أنني أسمعك الآن ..؟
( تظهر صورة أمه على المرآة )
صوت أمه : (وهي تهدهده .. نسمع ما يشبه التراتيل , لكنها غير مفهومة )
صالح : ( يركض إلى المرآة , محاولا عناقها , فتختفي الصورة )
أين أنت ... كم أشتاق إليك ..!
لا تذهبي.. أنتظري قليلا ً ..!
( صمت )
( وكأنه استفاق من هذه الحالة )
يا لهذا الإحساس الذي يغمرني ..كم أشتاق إليك
حتى وأنا أسكن في قلبك .
(ينتبه إلى خطأ التعبير )
وأنت تسكنين في قلبي ؛ أشتاق إليك ..!
( وهو يحاول إشعال الغليون , صوت إشعال عود الثقاب .. بشرود)
قلبي .. أسكن قلبك .
( يدخن الغليون )
( صمت )
ما أجمل هذا الإحساس ..

( ينتبه إلى ثيابه وقد تغـبـّرت , يحاول نفض الغبار عنها .. يتجه إلى الصندوق المصدّف
الموضوع في زاوية المسرح .. وقد توضعّت علي مرآة كبيرة , فأخذ شكل البيرو , يخرج منديله
الحريري ويبدأ بنفض الغبار ,يفتح الصندوق ..ينظر بداخله , يضحك من أعماقه , لأنه وجد طقم أسنان
فيمسكه بأصابعه , ويحركه كأنه يحرك دمية ..يقهقه.. يخرج المنديل من جيبه)
رحمك الله يا جدتي

(وهو يقوم بتنظيف الأسنان )
أنت لا تضيعين شيئا ً ..!كم
أنت رائعة يا جدتي ..حتى بعد أن ذهبت ِ بعيدا ً ؛
بقيت أغراضك كلها .. لو كنت ُ أعرف أنني سأفقد أشيائي ..كنت خبئتها عندك ..
( يتأوه)
نحن يا جدتي ؛
( يبتسم بسخرية )
كل الموجودين هنا ..وفي هذا العالم ؛ نفقد في كل يوم شيئا ً من أشيائنا ..
( يخاطب طقم الأسنان )
أتعلمين يا جدتي .. حين ذهبت ِ ؛ سَرقوا محتويات هذا الصندوق ..!
لم يتركوا فيه إلا مالا يريدون ..
أنا كنت ُ معهم ..رأيتهم ..!
صحيح أنني كنت صغيرا ً لكنني كنت أعي كل ما يفعلون ..
الصغير لا ينسى يا جدتي , أما كنت تقولين ذلك ..!
لقد أيقنت الآن أن ما سرقوه من هذا الصندوق هو عمرنا الذي تسرّب من تحت أظافرنا .
( بسخرية وألم )
عمرنا لن يكون أكثر مما مضى ..الحياة تهرب بسرعة
( وهو ينزع النظارة عن عينيه)
والعيون صارت بحاجة ماسـّة لعيون أخرى .
( يضحك وهو يسخر من نفسه)
عود الرمح لأنت خلاياه , فتقوّس .. والقلب أخضر ..!
يشدّني شيء غريب إلى تلك الأيام حين كنت أتعاطى حبك .
أعيش دوامة جديدة هم يسمونها الذكرى , وأنا أسميتها الإدمان ..!!
(وكأنه تذكر شيئا ً , ثمة سلة معلقة على أحد الجدران , يركض باتجاهها وينزلها )
كنت أعرف أنني سأجدها ؛ أنا أشبه جدتي , ومن يشبه جدته يجب ألا يضيّع شيئا ً ..ثم إن هذه ليست أشياء عادية .. إنها عمري ..

( يقـلـّب محتويات السلة , ثم يتجمّـد قليلا ً وهو يحدّق داخلها ,يخرج الدامر ..وينفضه ثم يضمه لصدره , قبل أن يبدأ بمخاطبته )
أخيرا ً هذا أنت ..!
كم كنت أتمنى لو كنت معي في غربتي ..!
يا الله كم اشتقت إليك
كنت أراك دائما ً على كتفي أمي
( يضع الدامر على كتفيه .. يبكي)
لم يجد نفعا ً هذا البعاد ..
ولم يجد نفعا ً أنني أصبحت أحمل فقط الذكريات التي اجتاحتني حتى بقيت صدأ ً تأكله الأصداء
( يتوجه بحديثه إلى المرآة , التي توضّعت عليها صورة أمه )
أتعلمين أنني أستيقظ كل يوم من عملي ..
لأراك تـدقـيّــن في رأسي كالصاعقة ..
كضربة الشمس ... لتذكــّريني كم كنت عاقا ً ..
( يدور حول المرآة التي تبدو عليها صورة الأم .. ويبدأ بالصراخ )
أيتها المرأة التي تعجز الأسماء عن احتوائها .. يا أمي .. يا أمي .. يا أمي ..
احمليني وانطلقي خلف جدران الألم ..
دعي الغيمات التي تنامين فوقها ؛ تقبلني ..!
قولي لها إنني أحمل خطوط العمر التي في عروق يديك ..
وأنت تقدّمين لي نسغ الحياة ..
( يبكي بحرقة )
قولي لها إن قلبك رآني قبل أن تراني عينيك
( يصرخ بألم )


يا أمي .. يا أمي
قولي لها إنني ولدك ..
(يتهاوى على أرض الخشبة , بينما نجد أن الدامر قد تحول إلى الشكل الذي
كان يبدو عليه عندما كأنت تلبسه أم صالح .. وكأن الذراعين مفتوحان ,
استعدادا ً للحظة للعناق )
صوت الأم : سلام ٌ عليك مُــذ بدأت الحكاية ..كم أنت مسكين يا ولدي ..!
( يرفع صالح رأسه وينظر إلى صورة أمه في المرآة , فنراها تشير له أن يقترب منها )
تعال يا ولدي ..
خذ صدري وسادة , تبعث لرأسك أحلام الهناء ...
إلق برأسك عليه , تنشـّق عبير الحياة ..!
( يقترب الدامر من صالح , وكأنه يودّ معـانـقـتــه .. ينهض صالح على قدميه ,
ويركض باتجاه الدامر ويعانقه ..)
صالح : ( وهو يشمّ الدامر بنشوة , وشوق وتلهـّـف )
أكثر من نصف عمري مضى وأنا محروم من هذه الرائحة !!
( يدندن صالح أهزوجة قديمة كأنت أمه تغنيها بالماضي ثم ينطلق صوت
الأم بالغناء وهو أقرب إلى النواح والمعيد..)
صوت الأم : ( وهي تغني )
يا يمـّـا والله على عمــري
شوقي من بعدي تـِولـّـيـنـه
جأبولي الكفن وأنا طـيـب
وهالوا عليّ الــردم كـلـــه
( يرقص صالح أثناء الغناء ؛ وهو يعانق هذا الدامر , يبدأ بنزع ثيابه وكأنه قد فقد عقله , يتابع الرقص بنشوة كبيرة , وفجأة يلمح قطعة نقود معدنية على الأرض .. يلتقطها وينظر إليها بأسى )
صالح : الأن جئت ..
( يصرخ )
هذه الخمسة قروش يا أبو كاسر ..تعال خذها ..!
قلت لك إني أضعتها هنا ؛ ولم تصدقني بل ضربتني ..
آلمتني .. أوجعتني
( يبكي )
لم ترحمني ..
( يعاود الصراخ )
منذ أن أضعت الخمسة قروش ؛ وأنا أكرهك يا أبو كاسر .. أكرهك ..!
( يظل يدور كالمجنون , وهويصرخ حتى يسقط من الإعياء .. تظلم الخشبة .. نسمع أصوات خيل , جمال , دجاج , شلية غنم وهي تسير , والأجراس المعلقة في أعناقها تعطي حياة للمشهد ترتفع الإضاءة قليلا ً .. نجد صالح نائما ً وقد تكـوّر على نفسه ..)
صوت أبو كاسر : انهض أيها الكسول ..
هل ستظل نائما ً طول العمر .. ؟
والله لو كنت من أولادي , لأريتك كيف يكون النوم على حقيقته ..
( يعلو الصوت أكثر ويأخذ نبرة الاستفزاز والتهكــّم ..)
هيا..قـُـمْ أطعم الطرشات ؛أم تريدهم أن يذهبوا للعمل دون طعام ..!
هل تستطيع أنت أن تعمل دون أن تأكل ..!؟

(ينتفض صالح من نومه ,, يتلفت في كل الاتجاهات .. وهو يصيح )
حاضر .. حاضر..!!

(يذهب باتجاه أحد الجدران حيث عُـلـِّـقَ غربال , وشاعوب , ومذراة .. يأخذ الغربال
.. ثم يقف بمواجهة الجمهور , يضع الغربال بين قدميه وهو يحاول لفّ
رأسه بالشماغ وقد بدا عليه الامتعاض , يمسك بالغربال ويتظاهر بأنه يقوم
بتعبئته بالتبن كي يضعه في المعلف ..أصوات صهيل الخيل .. رغاء الجمال
.. وثغاء الغنم ) .

صالح : ألن ننتهي من هذا القرف
( مقلدا ً صوت أبي كاسر )
لو كنتَ من أبنائي ..
أنا لست من أبنائك ..!
ولا أحب أن أكون مثلهم .. هل تريدني أن أوقف زمني عندكم
(يعاود تقليده )
أطعم الطرشات ..
خذ عود الفلاحة لعمك عيد ..
اربط الشبك جيدا ً على الجمل ..
افتح خيشة التبن جيدا ً ..
وأخيرا ً تضحك عليّ ..خذ هذا الرغيف وقطعة الجبن ..وحبة البندورة هذه ..
هيا تناول طعامك بسرعة كي نذهب للعمل
(يغير نبرة صوته )
والدي الذي هو والدي لم يعاملني هذه المعاملة ..!!
كم أنت مسكين يا أبي ..!!
مع أني لا أعرفك ..!
لكن المفترض ان تكون مسكينا ً , فأنت أبي ..!
كم حلمت بك , كنت أقف أمام المرآة
( يقف أمام المرآة الموضوعة على يسار الخشبة )
تماما ً كما أفعل الآن ..
وأقول في نفسي ..
أيعقل أن يكون هذا الجسد الواقف أمامي هنا , هو أصل وجودي في هذه الحياة ..!
أيعقل أنني أشبهك ..!
كم أحن إليك ...!
وكم أكرهك لمجرد أن أبو كاسر هو جزء من لحمك ودمك ..
أما أنا الذي يقولون عني إنني ابنك ..
لا أحمل منك غير العذاب والقهر الذي أورثته لي يوم بعدت .. وسلمته أمري وأمر أمي.. !
كان علينا جميعا ً أن نكون سعداء وهو يتأمرّ علينا ..
هل تخيـّـلت أننا سنكون وصمة العار في جبينه .. كما يحب أن يقول ..!
(وهو ينظر باتجاه الجمهور ببله )
لا أعرف .. ليتني كنت أعرف .. !
( يتحول إلى جانب النافذة المكسورة , التي تطل على المطخ ..و يصرخ بأعلى
صوته )


والله لو كنت أعرف ..والله لو كنت أعرف
( يبكي )
لو كنت أعرف ..!!
( نسمع صوت الناي , ممتزجا ً مع أصوات الأجراس المعلقة برقاب الغنم , يتوقف صالح عن العمل .. ثم يبدأ بغناء موال عتابا ..)
صالح : آخ .. آخ ..
" عـايـش أنا معـكـم . وتظـنــّوا أنا حيّ ..
ومن طول عمري أنا ضدكم وأناحي ..
صديقي اللي ما وقف معي وأنا حيّ ..
مــا أريد دمعه عند هـيلات الـتـراب .."


(تبدأ الإضاءة بالتلاشي ببطء , بينما نجد صالح يعاود العمل حتى تظلم الخشبة
تماما ً .. تنبعث موسيقى مناسبة ..ترتفع الإضاءة فنجد صالح واقفا ً بحالة قلقة
يرتجف ..خائفا ً من شيء ما .. فجأة وأثناء الحركة الهستيرية الدورانية التي
يقوم بها على الخشبة .. نجد أن ثمة صورة انطبعت على كل مرآة من المرايا ..
رجال ونساء ..كباروصغار ثم يقف فجأة وكأنه استعد للمواجهة .. فنراه ينطلق
أمام كل صورة على حدة ويحاورها )
عندما كان يسير في أنحاء البيت , نسمع أصوات خربشة ناتجة عن , دوساته على أكياس من
النايلون التي تغلــّف شيئا ً ما , ترتفع درجة توتره أكثر فأكثر , فصار يركل هذه الأكياس
بقدمه في كل الاتجاهات , لكنه حين يلحظ ثقل هذه الأكياس ؛ ينتبه إلى أن المحتوى هو الجرائد التي تؤرخ لحياته المهنية في الغربة ؛ كأكبر جراح قلب مفتوح بأميركا .. يفضّ أحد الأكياس ؛
فيجد صورته وقد تصدّرت الصفحة إلى جانب مادة إعلامية كبيرة تعددّ إنجازاته , والجوائز التي تلقــّاها هناك ..)

صالح : ( وهو ينظر إلى الجريدة )
مستحيل ..!
آخر مكان في هذا العالم أتوقع أن أرى فيه هذه الجريدة ,
هوهذا المكان ..!
( ينظر باتجاه الدمية )
أنظر . هذا أخوك الذي استعرّت منه القرية ..
( كمن يبحث عن شيء , يفتش في جيبه , فيخرج طقم أسنان جدته )
جدتي ..
( وهو في قمة السخرية .. والسعادة .. والجنون )
بكل فخر واعتزاز أقدم لك حفيدك الدكتور العالمي ..!
هل قرأت الجريدة
( صمت )
وقمر القرية ..!
هل قرأته أيضا ً ..؟
قولي يا جدتي ..
هل كل القرية تعرف أنني أصبحت أهم جرّاح في العالم ..؟!
أنا صالح حفيدك الذي درس في أمريكا..
Usa
( بعد لحظة شرود)

ماداموا يعرفون أنني أصبحت كذلك ..
لماذا لم يخرجوا لاستقبالي ..؟
(وهو ينظر إلى طقم الأسنان ويحدثــّه بجدّ )
جدتي .. هل هناك أحد في القرية أهم مني الآن ..؟

قولي .. !
أجيبيني .. !
هل هناك أحد في القرية أهم مني الآن ..؟
( صمت )
هناك .. رأيت شيئا ً لم أره من قبل ..
كان جميلا ًلكنني لم أعتد أن أراه هكذا ..
الناس هناك يتعاطون مع بعضهم كل واحد بما صنعت يداه..
لا يمكن لأحد أن يتحمّـل وزر أحد آخر ..
حتى الأب لا يستطيع أن يحمل وزر أولاده ...كل مسؤول عن نفسه ..
( يتذكر )

حين هبطت الطائرة في المطار هناك ..
استقليت سيارة أجرة ..وطلبت أن يوصلني إلى الفندق ..
في الطريق.. استأذنني لأنه يريد أن يتوقف قليلا ً قلت له حسنا ً وجلست أنظر إليه ..
( ينظر إلى طقم الأسنان )
خمّــني أيتها الجدة ماذا كان يفعل ..
كان ثمّـة شاب يقف على ناصية الشارع حين مررنا من هناك ..
وكل هذا الاعتذار ؛ كان من أجل أن يسلـّم على هذا الشاب .. !!
كم هم متحضّرون ..هكذا قلت لنفسي .. أتعلمين ياجدتي
( وهو ينظر إلى طقم الأسنان , والدمية )
وأنت أيها الأخ الطيب ..
كم كنت غبيا ً ,
وأنا أقول عنهم إنهم بلا أدنى شك , يتصرفون كالملائكة ,
( يصرخ غاضبا ً )
كنت مضللا ً ,
أحمقا ً ,
مثلكم هنا تماما ً لا نحكم إلا على الظاهر ..
لأنني حين سألت السائق مـَنْ هذا الشاب الذي توقفت معه بضع دقائق بهذه الحميمية ..!
أجابني إنه ولده ..!
قلت في نفسي ..
يا الله كم هم رائعون .. إنهم مثلنا بالضبط ..!
هكذا نحن نتصرف في بلادنا ..
فلماذا يمزقون هذا العالم بين الشرق والغرب ....!
لكن الطامة الكبرى كانت ..
حين أخبرني أنه لم يراه منذ سبع سنين مع أنهم يعيشون في نفس المدينة ..
( وهو ينظر إلى الجمهور , ممسكا ً بالدمية , وطقم الأسنان )
شعرت بالغثيان ..
كنت أودّ حينها أن أعود في ذات الطائرة التي أخذتني هناك .. !
كنت أقبل أن أعود تحت رحمة أبي كاسر ..
وأهل القرية كلهم ..
كنت مستعدا ً أن أقبل أن يقولوا عني إنني ابن الخادمة ..!
لكن السائق حين رآني هكذا وعرف أنني غريب ..
أخذته الشفقة عليّ ...
وقدّم لي نصيحة لازلت لهذا اليوم أحفظها ..
وأ ُدينُ بكل ما وصلت إليه لهذا البائس ..
أتعلمون ماذا قال لي ..
( وهو ينظر للدمية ويقرب طقم الأسنان من أذنه )
ها ..!
قال : مـَن لا يرتضيك كحلا ً في عينيه , لا تقبله نعلا ً في حذائك .. !!
وها أنا ذا .. أخذت بنصيحته .. .
أصبحت ما ترونني الآن .
بكل فخر أنا من أهم المشاهير في هذا العالم ..
أليس هذا جميلا ً ...؟
ومع ذلك عدتُ ولم أجد مَـنْ يقول لي أهلا ً بك ..!
أي نكران هذا ..
أخبروني هل ما فعلته كان خطأ ً..؟
أم أنني لا أجيد حساب الأمور بشكل صحيح ..!
كنت مشتاقا ً إليكم ..
كل شوق العالم كان حينها في صدري ..
وأنا أنتظر لحظة لقائكم ..
كنت مثل ذاك السائق ,
يدور في كل الطرقات يوميا ً ,
ومرة واحدة فقط ,
مرة واحدة استطاع أن يرى ولده.. !
هل يجب أن أبقى سبع سنوات كي أرى واحدا ً يقول لي أهلا ً بك يا صالح .. !!
مادام ليس هناك من هو أهم مني ..
لماذا لم يخرجوا لاستقبالي ..ها!!
قولي ..لماذا لا تتكلمين .!
( يلتفت إلى الدمية )
وأنت لماذا تصمت هكذا .. ؟
قل شيئا ً .. !
تكلم .!
( يهزه بعنف , وهو يصرخ )
هل هناك من هو أهم مني .. ؟
أنا الذي صنعتكم هناك ..
كانوا لا يسمعون بكم ..
( بفخر وغضب بآن واحد )
أنا الذي جعلتهم يسمعون بكم ..!
قولوا شيئا ً ..
( وقد ارتفع صراخه أكثر , وهو يدور كالمجنون )
من أهم مني هنا.. ها !
( يظن نفسه أنه دخل معهم بلعبة )
لتخرجوا جميعا ً ..
يكفي ..!
لا أريد أن ألعب أكثر .. اظهروا ..!
ماعدت أريد المفاجآت ..
لا أريد احتفالات , ولا استقبال رسمي , ولا شعبي ..
أنا أريدكم أنتم ..
اظهروا ..!
اظهروا..!
(يكررها عدة مرات في حالة هستيرية )
ليظهر واحد فقط .. واحد لا أريد أكثر .. واحد يقول لي مرحبا ً بك ياصالح في قريتك ..

( نسمع ضحكة نسائية ساخرة تخترق كل الحواجز )

( ينتفض بحزن وألم )
صوت نسائي : لا تلوم المبتلي وبتبتلي ماصعب فراق الموالف يا هلي
السفينة بالبحر خلقت لنوح والعشق هذا من الله محللي

(نسمع صوت محرك سيارة, تتوقف بالقرب من المطخ .. ويرتفع صوت لغط من أهالي من القرية ,وهم يلحّون بطلب المزيد من الأعطيات التي توزعها قمر القرية على الأهالي , الذين تجمعوا بالقرب من السيارة ,يذهب صالح إلى جهة النافذة وينظر إلى هذا المشهد, وقد أنتابته حالة مزرية مما وصلت إليه الأمور ..فنراه يهز برأسه علامة الاستنكار, والامتعاض, وهو يسمع عبارات الإذلال التي تطلقها قمر القرية على الأهالي ..)

صوت قمر القرية : ابعد يديك القذرتين عن السيارة..!

صوت 1 :أنا لم آخذ يا قمر القرية ..

صوت 2 :في المرة الماضية كأنت حصتي أكبر من هذه ..

صوت قمر القرية : يكفي كلكم أخذتم حصتكم ..!

صوت 3 : يا قمر القرية .. يا قمر القرية ..بقي واحد لم يأخذ حصته .. أنا أوصلها إن شئت ِ..؟

صوت قمر القرية : من يكون هذا ..؟

صوت 3 : رجل غريب , جاء وسكن الخرابة ..على كتف المطخ..

صالح : أغبياء .. أنا غريب ..!؟
( يصرخ بأعلى صوته )
أمعقول أنكم لم تعرفوني .. مـَـن الذي بعث الرسالة إذن ..؟

صوت قمر القرية : ( وهي تضحك بشكل هستيري ) فاعل خير .

صالح : ( وقد بدأ يفقد توازنه , ويصرخ بحدة ) أنا صالح .. أنا الدكتور صالح السرسوقي

( نرى عدد من الأكياس الشفافة التي تغلف الجرائد , وهي تتساقط على الخشبة , يقوم صالح بتجميعها بحالة هستيرية..وهو يصرخ )

أنا صالح .. أنا الدكتور صالح السرسوقي .
صوت قمر القرية : مرحبا ً بك يا صالح.. يا ابن الخدّامة ..
صالح : هذا أنت !!... ألم يكف ِ ربع قرن من الزمان لتنسي
( يفتح ااحد الاكياس ويريها الجريدة)
خذي اقرأي
الدكتور صالح السرسوقي ....تعالي اقتربي
صوت قمر القرية بصوت عال) ارجع
صالح :لماذا أرْجـِعْ .. ؟!..
انظري ماذا كتبوا عني ..
كان علي أن أغيب ربع قرن من الزمان كي تريني كما أنا الآن... جدير بك .!

صوت قمر القرية: كنت دائما جديرا بي ..
ولكنك ضعفت أمامهم ...
خسارة لم تستطع ان تكون جديرا بي


صالح : كان مدّهم أكبر من كل شواطئي ..
أمواجهم عالية وأشرعتي ممزقة ...
كنت تعرفين ذلك ..
أنت مزقتها
ألم يكن أبوك شريكا لأبي كاسر ...
أبو كاسر الذي لفظني كمن يلفظ عقب سيجارة كي لايشاركه أحد بميراث أخيه..!
و أخـــــــــوه ..هــــــــــــوأبي!!
وأنت و أبوك ..
كنتما شركاءه في هذه المؤامرة
ألم تقولي لي ابحث عن خادمة تتزوجها
ألم تقولي لي أنك كنت تكذبين علي
وأنك لم تحبيني يوما
ألم تقولي لي إنه من الجنون أن يفكر أمثالك بقمر القرية
ها ..!
مَن أجبرك ..!
اجل قوليها ..!
لم تتجرأي على فعل اي شي

صوت قمر القرية : مازالت قمر القرية تحبك ... ما أبشع الإعتراف بعد فوات الأوان
( يتجمّد المشهد... يرتفع صوت بكائه)

صوت نسائي : لا تلوم المبتلي بيكفي ملام والله العشق الأوّلي ما هو حرام
أني مابعثتلك غير السلام حتى تبقى يا وليف الروح إلي

(يرتفع صوت المطر , وقصف الرعد ويتمازج مع أصوات الحيوأنات ..وأصوات الأهالي
القرية .. ثم تتداخل مع بعضها ..بعد ذلك تمتزج بموسيقى مناسبة ..
ينهض صالح .. ينظر باتجاه قمر القرية .. يقترب من عامود الكهرباء.. يخرج غليونه يضغه
في فمه . يبحث في جيبه عن عود ثقاب يجد طقم أسنان الجدة)
صوت الجدة : " يا ستي سماع هالمتل " الذي لايحطــّـك كحلا في عينوه...
شو بيقولوا والله ماني متذكرة يا ستي
صالح ابتسامة مرة) من لا يرتضيني كحلا في عينيه .. لن أقبله نعلا في حذائي ..!
( يفتح الحقيبة السامسونايت يضع فيها طقم الاسنان مع الدامر ثم يهم بالخروج يتوقف فجأة يضع
حقائبه ويتجه إلى الدمية يحملها ويضعها فوق الصندوق ثم ينزع ساعته من يده ويضعها بيد الدمية
ويحرك يدي الدمية وكأتها تقول لقمر القرية تفضلي هذا سريرك ... يحمل حقائبه ويتجه إلى عامود
الكهرباء ويضغط مقبس الكهرباء بغليونه فتظلم الخشبة ... نسمع صوت ام ريحان )

صوت أم ريحان : لا تلوم المبتلي وبتبتلي ماصعب فراق الموالف يا هلي
السفينة بالبحر خلقت لنوح والعشق هذا من الله محللي
( مع الصوت يشعل عود الثقاب و يرفعه إلى غليونه )


إظلام

تأليف
سميرعدنان المطرود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sparse-rose.yoo7.com
 
مسرحية حارس المطبخ تأليف سمير المطرود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مسرح-
انتقل الى: