الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عقبة في طريق النسيان - نضال القاسم
الإثنين نوفمبر 07, 2011 3:00 pm من طرف yaman

» قصيدة عروس النيل لسميح القاسم
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:35 pm من طرف زائر

» جدارية (محمود درويش)
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:30 pm من طرف زائر

» عمر أبو ريشة (مواسم الورد)
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:23 pm من طرف yaman

» أغُتصبتْ وسط الزحام ليمان نجار
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:09 pm من طرف yaman

» الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
الأربعاء يونيو 29, 2011 8:37 am من طرف yaman

» قصيدة اكثر من معركة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:15 am من طرف fafi star

» قصيدة صوت الجنةالضائع لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:14 am من طرف fafi star

» قصيدة القصيدة الناقصة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:13 am من طرف fafi star

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
قصة مسرحية " هاملت "لـ شكسبير
السيرة الذاتية لطه حسين
السيرة الذاتية عباس محمود العقاد
قصة مسرحية حلم ليلة في منتصف الصيف لشكسبير
مفدي زكرياء السيرة الذاتية
السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم
السيرة الذاتية لجبران خليل جبران- جبران خليل جبران
الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
تعريف المقالة
السيرة الذاتية لمحمد حسين هيكل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
fafi star
 
yaman
 
moataz
 
rose
 
soso
 
Nidal Al Qasim
 

شاطر | 
 

 نيتشة والفلسفة اليونانية مقالة لـ فادي كحلون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
العمر : 23
الموقع : http://sparse-rose.yoo7.com

مُساهمةموضوع: نيتشة والفلسفة اليونانية مقالة لـ فادي كحلون   الثلاثاء يونيو 21, 2011 11:04 pm

فادي كحلوس

إنّ هيرقليطس الافسي قد برز وسط الليل الروحاني الذي كان يلفّ مسألة الصيرورة عند انكسيمندريس ليضيئه ببريق إلهي، فهو من قال: أنا أراقب الصيرورة، ولا أحد تفحّص بانتباه تحكّم الأشياء على ذاتها ووتيرتها الأبدية، وماذا رأيت؟ أواليات مضبوطة، حقائق يقينية معصومة، طرق العدالة المتشابهة دائماً، حكم النشاز على كل خروج على القوانين، العالم كله كمشهد لعدالة عليا ولقوى طبيعية حاضرة في كل مكان مثل شياطين تتصرف بها، إنني لم أراقب عقاب الشيء الذي صار وتحوّل، بل راقبت تبرير الصيرورة، متى ظهر العقاب والإنكار بأشكال لا تنتهك وبقوانين موقّرة بورع؟ وحيث يسود الظلم يظهر الاستنساب، الفوضى، الاختلال والتناقض، ولكنّ هذا العالم، حيث يسود كل من القانون وديكة ابنة زوس فقط، كيف يمكن له أن يكون نطاقاً للذنب، للتفكير، للمقاضاة، ونوعاً ما مكاناً لمعاناة كل المعذبين؟.
وحول ذلك يقول نيتشه: لقد استخلص هيرقليطس من هذا الحدس نفْيَيْن مرتبطين الواحد بالآخر، لا يجليهما إلا مقارنتهما بموضوعات سلفه. لقد بدأ بنفي ازدواجية العالمين المختلفين كليّاً اللذين كان على انكسيمندريس القبول بهما. فهو قد تخلّى عن التمييز بين عالم فيزيائي وعالم ميتافيزيقي، بين مجال للصفات المحددة ومجال للامحدد غير القابل للتحديد. ثم لم يكن بإمكانه، بعد هذه الخطوة الأولى، الامتناع عن الإقدام بجرأة أكبر على طريق النفي. وبهذا المعنى، فإنّ نيتشه يقصد أن هيرقليطس قد نفى الموجود بشكل عامّ، ذلك أنّ هذا العالم الوحيد الذي أبقاه - العالم الذي تصونه قوانين أبدية وغير مكتوبة، ويبعث فيه الحياة مدٌّ وجزرٌ خاضعان لوتيرة محكمة – لا يكشف بأيّ شكل عن استمرارية، صلابة لا تتفتت، أو عن سدّ يعيق مجراه. فهيرقليطس قد قال وبصوت أعلى من صوت انكسيمندريس بأنه لا يرى شيئاً سوى الصيرورة: لا تنخدعوا! إنه لتأثير نظركم القاصر، ولا علاقة لذلك بجوهر الأشياء، إذا كان يتراءى لكم في مكان ما أنكم ترون أرضاً صلبة بحر الصيرورة والموجودات الزائلة، أنكم تستعملون أسماء الأشياء كما لو كان لها زمن ثابت، ولكن حتى النهر الذي تنزلون فيه للمرة الثانية، ليس هو نفسه كما كان لأول مرة. وهنا يقول نيتشه: إنّ هيرقليطس موهوب بقدرة فائقة على التمثل الحدسي، في حين أنه يبدو بارداً، عديم الإحساس وحتى حاقداً إزاء تلك الطريقة الأخرى في التمثل التي تستخدم المفاهيم والتراكيب المنطقية، أي إزاء العقل، كما يبدو أنه يجد بعض اللذة في معارضة العقل انطلاقاً من حقيقة يستمدها الحدس، وهذا ما يقوم به في صيغ مثل " كل شيء يحوي نقيضه في ذاته، وفي كل الأوقات "، وبوقاحة جعلت أرسطو يتهمه بارتكاب الجريمة العظمى أمام محكمة العقل، وبالإساءة إلى مبدأ التناقض. ولكن التمثّل الحدسي يتضمن شيئين مختلفين: أولاً العالم الحاضر، الملون والمتغير، الذي يخف لملاقاتنا عبر كل تجاربنا، ثم الشروط المسبقة لإمكانية قيام أية تجربة في العالم، الزمان والمكان. ذلك أن الزمان والمكان يمكن إدراكهما بمعزل عن أية تجربة، حين يكون مضمونهما غير محدد، كما يمكن إدراكهما مباشرة، كشيئين صافيين بذاتهما، عبر الحدس.
فحين يتناول هيرقليطس الزمان المتفلت من كل تجربة من هذه الزاوية، فإنه يملك بذلك الرقم الأغنى بالدروس الذي يعطي مفتاح كل ما يعود بشكل عام إلى مجال التمثل الحدسي. فحين يقول:" أن كل لحظة من لحظات الزمان لا تتحقق إلا بزوال والدها، اللحظة السابقة، وسرعان ما تتعرض هي نفسها للزوال، وإن الماضي والمستقبل هما شيئان ضحلان مثلهما مثل أي حلم، كما وأن الحاضر ليس سوى الحدّ الفاصل بينهما وهو حدّ لا تماسك له ولا اتساع ".
في هذا المضمار يدعو نيتشه إلى الذهاب أبعد ممّا ذهب إليه (شوبنهاور) الذي اعتقد دائماً أن ما ينطبق على الزمان ينطبق في نفس الوقت على المكان، كما ينطبق على كل ما يوجد في نفس الزمان والمكان: ليس لكل هذا إلا وجود نسبي، وهو لا يوجد إلا من خلال وجود شيء آخر له نفس الوضع، أي شيء لا يتمتع بدوره بأي تماسك. إن " الأبعد من ذلك " الذي قصده نيتشه هو استخلاص النتيجة التي استخلصها هيرقليطس: التأكيد على أن جوهر الواقع ما هو، بمجمله، سوى فعل، وأن هذا الفعل هو الكيفية الوحيدة لوجود هذا الجوهر. فالمادة تملأ المكان والزمان لمجرد كونها فاعلة وفعلها على الشيء المباشر، المادي بدوره، هو الذي يولد الإحساس الذي لا وجود " للمادة بدونه، لا يمكن معرفة تأثير شيء مادي ما على شيء آخر إلا إذا كان هذا الأخير يفعل بدوره في الشيء المباشر بشكل يختلف عن ذي قبل، وهذا أقصى ما يمكن أن نعرفه. أن تكون سببا ونتيجة، هذا هو إذاً جوهر المادة، ويقوم وجودها على فعلها فقط. فالمادة إذن تفعل دائماً في المادة. فحقيقتها وجوهرها لا يقومان إذن إلا على التعديل الذي يولده بانتظام جزء من هذه المادة على جزء آخر، ولكن هذه الحقيقة نسبية، ولا تصلح العلاقات المكونة لها إلا في حدود العالم المادي نفسه، تماماً كما هو الأمر بالنسبة للزمان والمكان ".
حين كان هيرقليطس يقيس الكون في حركته الدائمة، ويقيس الواقع بنظرة المشاهد المبتهج الذي يحضر صراع أزواج لا تحصى وتنافسها السار بإشراف حكام صارمين فقد انتابه شعور مسبق أكثر عمقاً، فقد أصبح حينئذ مستحيلاً عليه أن يتناول الأزواج المتصارعة بمعزل عن حكامها، فقد كان الحكام أنفسهم يبدون وكأنهم يتصارعون، والمتصارعون وكأنهم يحكمون صراعهم، أكثر من ذلك، بما أنه لم يكن يقبض، في الحقيقة، إلا على عدالة واحدة ذات حكم أبدي، فقد ذهب إلى حد القول: إن المعركة داخل المتعدد هي نفسها العدالة الوحيدة. وبشكل أعم: الواحد هو المتعدد: إذ ما هي كل هذه الصفات في جوهرها؟ أهي خالدة؟ أهي ماهيّات منفصلة تفعل لذاتها منذ البداية وبدون نهاية؟ وإذا كان العالم الذي لا يعرف إلا الصيرورة والزوال ويجهل الديمومة، أفلا تذهب هذه الصفات بدون شك، إلى حد تشكيل عالم ميتافيزيقي من نوع مختلف كلّياً، ليس هو بالطبع عالم الوحدة الذي كان انكسيمندريس يفتش عنه خلف ستار التعددية المرفرف، بل هو عالم التعدديات الأبدية الجوهرية؟ لكن – والكلام هنا لنيتشه- ألم يغامر هيرقليطس ببعض المواربة في إعادة اكتشاف تمفصل مزدوج للعالم، بالرغم من أنه ينبغي ذلك، يتضمن من جهة (اولمب) متعدد الآلهة والشياطين الخالدين، أي تعدد الوقائع، ومن جهة أخرى عالم الرجال الذين لا يرون إلا غيمة المعركة الاولمبية وبريق الرماح الإلهية، بتعبير آخر، الذين لا يرون إلا الصيرورة؟ في وجه الصفات المحددة، كان انكسيمندريس قد وجد ملجأ تحديداً داخل " اللامحدد " الميتافيزيقي. وبمقدار ما كانت هذه الصفات تحتوي على صيرورة و نهاية، نفي عنها الوجود الفعلي الذي لا يقوض. ولكن - والكلام دائماً لنيتشه- ألا يمكن حينئذ أن كل شيء يجري بالضرورة كما لو كانت الصيرورة مجرد بروز حساس لمعركة تدور بين صفات أبدية؟ ألا يشكل ذلك عودة إلى الضعف المكون للمعرفة البشرية حين نتكلم عن الصيرورة..في حين أن جوهر الأشياء قد لا يتضمن أية صيرورة، بل مجرد تجاور وقائع أصلية متعددة لا تقوض، لا صيرورة لها؟
كما اعتبر نيتشه أن هذه المخارج والطرق: مضللة، وغير جديرة بهيرقليطس. فهيرقليطس هو من كان يصرخ دائماً: الواحد هو المتعدد. لكنه عند نيتشه: الصفات المحسوسة المتعددة لا ماهيّات ولا أوهام لحواسنا، ليست هذه الصفات موجوداً ثابتاً ومسيطراً وحده، ولا ظاهراً عابراً يخترق فكرنا. فالفرضية الثالثة، الوحيدة التي يعتمدها هيرقليطس لا أحد يستشفها ببصيرة جدلية أو بنوع من العملية الحسابية، ذلك أن ما اكتشف هيرقليطس هنا يشكل شيئاً نادراً حتى في المجال الأكثر فرادة في الروحانية، وحتى بين الاستعارات الكونية الأكثر بعداً عن التوقع.
إن العالم هو (لعبة زوس) أو بعبارات فيزيائية، إنه لعبة النار مع نفسها، وبهذا المعنى فقط يكون الواحد هو في نفس الوقت المتعدد. وهذا ما شرحه نيتشه حين قال: لكي أشرح بادئ ذي بدء إدخال النار بهذه الطريقة كقوة مكونة للعالم، سوف أذكر بالطريقة التي اتبعها انكسيمندريس لوضع نظريته حول الماء كأصل الأشياء. فمنح ثقته لطاليس في الأشياء الجوهرية، ومع ترسيخ وتوسيع الملاحظات التي قدمها بهذا الصدد، فإن انكسيمندريس لم يكن مستعداً للتسليم بأنه لا توجد قبل الماء أو خلفها أية درجة أخرى من الصفات، لقد كان يبدو له، على العكس من ذلك، أن الرطوبة نفسها كانت تتكون انطلاقاً من البرودة والحرارة. فالحرارة والبرودة كان يجب إذن أن تكونا المرحلتين الممهدتين للماء والصفات الأكثر أصالة. وتبدأ الصيرورة حين تنفصلان عن الموجود الأصلي، عن "اللامحدود". إن هيرقليطس الذي كان كفيزيائي يخضع لسلطة انكسيمندريس، يفسر من جهته نظرية الحرارة هذه ليجعل منها العبير، النفس الحار، الأبخرة الجافة، وباختصار العنصر الناري. وسيقول عن النار ما سبق لانكسيمندريس وطاليس أن قالاه عن الماء: أنها تعبر طرق الصيرورة بعد أشكال متغيرة، ولكن أولاً بثلاثة أشكال رئيسية: الحارّ والرطب والجامد. ذلك أن الماء يتحول جزئياً إلى تراب حين يهبط سلم الحالات، ويتحول جزئياً إلى نار حين تصعد هذه الدرجات، أو، حسب تعبير هيرقليطس الذي يبدو أكثر دقة: من البحر لا ترتفع إلا الأبخرة الصافية التي تستخدم غذاء لنار النجوم السماوية، ومن التراب لا ترتفع إلا الأبخرة القاتمة والسديمية التي تتغذى منها الرطوبة. فالأبخرة الصافية تمثل الحالة الوسيطة بين البحر والنار، والأبخرة غير الصافية تمثل الانتقال من التراب إلى الماء. إن طريقيْ تحول النار يصعدان وينزلان بدون توقف، ذهاباً وإياباً الواحد بموازاة الآخر، من النار إلى الماء، ثم من الماء إلى التراب، ومن التراب مجدداً إلى الماء، ومن الماء إلى النار. ففي حين نجد أن هيرقليطس هو تلميذ انكسيمندريس فيما يتعلق بأهم هذه المفاهيم بالنسبة مثلاً لفكرة أن النار تدوم بفضل التبخر، أو لفكرة أن التبخر بانفصاله عن الماء يتأتى من التراب بجزء منه ومن النار بجزئه الآخر، فإن هيرقليطس مستقل وهو يعارض أستاذه حين يستبعد البرودة عن العملية الطبيعية في أن انكسيمندريس كان قد ساواها بالعنصر الحار لكي يستخرج الرطوبة من هذين العنصرين. إن هذا الاستبعاد كان في الواقع ضرورياً بنظر هيرقليطس، ذلك أنه لو كان كل شيء مكوناً من النار، لما أعطى تحول هذا الشيء، بأي شكل من الإشكال، نقيضه المطلق. إن هيرقليطس لم يفسر ما نسميه بالبرودة (الاكدرجة) من الحرارة وهو لم يجد صعوبة في تبرير هذا التفسير.
هناك أشياء أهم من هذا الانحراف خرج بها هيرقليطس عن مذهب انكسيمندريس: فهو في الواقع يؤمن بتكرار دوري لنهاية العالم، وبانبثاق متجدد أبداً لعالم آخر يولد من الاحتراق الكوني بعد أن يكون هذا الاحتراق الكوني قد أفنى كل شيء. إن الفترة التي يجري خلالها العالم أمام هذا الاحتراق الكوني وهذا الذوبان في النار الصافية، يحددها هيرقليطس، بطريقة طريفة، كرغبة أو كحاجة، كما يحدد حالة الاحتراق الكامل بالنار كحالة شبع. يبقى لنا أن نعرف كيف فهم وحدّد غريزة خلق العالم المتجددة، وإن المثل اليوناني الشائع يساعدنا في كشف هذه الفكرة إن " الشبع يولد الجريمة ". وهنا يتساءل نيتشه: ألم يستخلص هيرقليطس العودة إلى التعددية من الجريمة بالذات، ألا يبدو بعد هذا مجمل المسار الكوني وكأنه عقاب على الجريمة؟ أليست التعددية نتيجة لجريمة؟ أو ليس تحول الصافي إلى اللاصافي نتيجة للظلم؟ أو ليس الذنب بعد هذا مترسخاً في قلب الأشياء؟ وعالم الصيرورة والأفراد الذي تضاءل نتيجة لذلك، أليس محكوماً عليه في نفس الوقت بأن يتحمل دائماً نتائج جديدة؟ إن هذه الكلمة الخطيرة، الجريمة، كما يقول نيتشه، هي في الواقع حجر الزاوية في تفكير كل هيرقليطي. وهنا بمقدوره أن يؤكد فهمه أو جهله بمذهب المعلم. هل يشكل هذا العالم مكاناً للذنب، للظلم، للتناقض وللعذاب؟. إن هيرقليطس يجيب بنعم، ونيتشه يقول: إنه كذلك بالنسبة للرجل المنغلق داخل حدوده والذي يرى الأشياء منفصلة بعضها عن بعض، ولا يراها بمجملها، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للإله الذي يرى العالم في استمراريته.
إنّ مثل هذه الرؤية الجمالية للكون لا يمكن أن تكون إلا من صنع إنسان تعلم، من احتكاكه بالفنان ومن مشاهدته ولادة عمل فني، كيف لمعركة التعددية أن تنطوي على قانون وعدالة، وكيف يكون الفنان متأملاً وفاعلاً في نفس الوقت بالنسبة لإنتاجه الفني، وكيف يجب أن تتكاثف الضرورة مع اللعب، والنزاع مع الانسجام لكي تنتج عملاً فنياً.
إن هيرقليطس وحسب رأي نيتشه، يكتفي بوصف العالم الموجود ويتناوله بهذا الاكتفاء التأملي الذي يتناول به الفنان إنتاجه الفني المندرج في الصيرورة. إن أولئك الذين يملكون سبباً يمنعهم من الاقتناع بهذا الوصف الذي يقدمه للطبيعة الإنسانية، وهم وحدهم الذين وجدوه قاتماً، حزيناً، دامعاً غامضاً، صفراوياً متشائماً، وفي النهاية مكروهاً. ولكن هؤلاء، بكل نفورهم واستحسانهم، بكراهيتهم وحبهم، لا يبالي بهم، ولربما رماهم ببعض الحكم من نوع: " إن الكلاب تنبح في وجه كل الذين لا تعرفهم "، أو " إن الحمار يفضل القش على الذهب ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sparse-rose.yoo7.com
 
نيتشة والفلسفة اليونانية مقالة لـ فادي كحلون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مـقـالات-
انتقل الى: