الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عقبة في طريق النسيان - نضال القاسم
الإثنين نوفمبر 07, 2011 3:00 pm من طرف yaman

» قصيدة عروس النيل لسميح القاسم
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:35 pm من طرف زائر

» جدارية (محمود درويش)
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:30 pm من طرف زائر

» عمر أبو ريشة (مواسم الورد)
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:23 pm من طرف yaman

» أغُتصبتْ وسط الزحام ليمان نجار
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:09 pm من طرف yaman

» الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
الأربعاء يونيو 29, 2011 8:37 am من طرف yaman

» قصيدة اكثر من معركة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:15 am من طرف fafi star

» قصيدة صوت الجنةالضائع لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:14 am من طرف fafi star

» قصيدة القصيدة الناقصة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:13 am من طرف fafi star

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
قصة مسرحية " هاملت "لـ شكسبير
السيرة الذاتية لطه حسين
السيرة الذاتية عباس محمود العقاد
قصة مسرحية حلم ليلة في منتصف الصيف لشكسبير
مفدي زكرياء السيرة الذاتية
السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم
السيرة الذاتية لجبران خليل جبران- جبران خليل جبران
الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
تعريف المقالة
السيرة الذاتية لمحمد حسين هيكل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
fafi star
 
yaman
 
moataz
 
rose
 
soso
 
Nidal Al Qasim
 

شاطر | 
 

 أحلام فلاسفة عند فلاسفة مقالة لـ أوليفييه أبيتبول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
العمر : 23
الموقع : http://sparse-rose.yoo7.com

مُساهمةموضوع: أحلام فلاسفة عند فلاسفة مقالة لـ أوليفييه أبيتبول   الثلاثاء يونيو 21, 2011 11:12 pm


أحلام فلاسفة عند فلاسفة

/دكتور في الفلسفة وفي العلوم الإنسانيّة من جامعة بروفينس أكس مارساي


تعسا لمن لا يحلم في بلاد الفلاسفة! فالحلم هو بمثابة المبدأ الضّابط للفكر. هو له بمثابة الشّعاع الموجّه، والضّرورة الّتي يعوّل عليها.
من هنا، من النّادر وجود فلاسفة ليسوا مثاليين قليلا أو كثيرا، حتّى لو اعتبروا أنفسهم شكّاكين أو تجريبيين أو حتّى واقعيين. وغالبا ما تستند المذاهب أو النّظريات الفلسفيّة إلى يوتوبيا ما، جليّة نوعا ما، مقنّعة نوعا ما.
ذلك أنّ أيّ فكر هو قصديّ، وأيّة فلسفة هي تهب نفسها على أنّها أفق مثاليّ. إنّ المفكّرين لا يمكنهم إلاّ بعسر أن يفلتوا من هذا النّوع من القانون الّذي يحكم بأن يعبّر أيّ فكر عن تقعيد معيّن، عن « ما يجب أن يكون » ولا يكتفي أبدا بـ « ما هو كائن ». فالفلسفة، في ذات الوقت الّذي تجتهد فيه لقول ما هو كائن، أي جوهر الأشياء بالذّات، تكون مشدودة إلى مثال ما، حتّى لو عبّر هذا المثال عن نفسه في حقل وصفيّ بحت. ففي هذه الحالة، يتعلّق الأمر بمثال للنّقاء في صلب الواقعيّة. ولكن، إن كان هناك من الفلسفات قدر ما يوجد من الفلاسفة تقريبا، وإن كان أيّ تفكير فلسفيّ حقّا يمتلك استقلاليّة خاصّة به، فمن البديهيّ إذن، لو غيّرنا الفرد وبالتّالي المنظور، أن يتحوّل الحلم الّذي يحفّز فكرا ما بسهولة إلى كابوس يرعب فكرا آخر. إنّ تعبير « لكلّ حقيقته »، يعني هنا أنّ « لكلّ أحلامه وكوابيسه ». ففرادة أيّ فكر هي هنا مؤشّر على مواجهة جوهريّة بين المذاهب. وبالتّالي، من المؤكّد أنّ أيّ كابوس يبدو حلما مقلوبا. و« الحالمون » هم الأكثر عرضة للكوابيس. وهكذا، فإنّ الكابوس هو قاطرة النّقمة أواليأس أو التّشهير أيضا. ولكن، إذا كان الحلم هو المبدأ الموجّه للفكر، فإنّ الكابوس هو أيضا كذلك، ولكن على طريقته: إنّه ذاك الاعتلال الّذي يحاربه كلّ فكر، أو هو على الأقلّ ذاك الآخر الّذي يتموقع الفكر إزاءه.

1 - أحلام فلاسفة:

أ- حلم روسّو: المثال الدّيمقراطيّ

في مؤلّفه الشّهير العقد الاجتماعيّ ( الكتاب الثّاني، الفصل الأوّل )، يقترح روسّو تصوّرا منشودا للدّولة، هي الدّولة الدّيمقراطيّة. ما هو مثاليّ في هذه النّظريّة هي فكرة أنّ الدّولة يمكن أن يكون مبدؤها الإرادة العامّة أو بالتّدقيق أن الشّعب يكون راضيا إذا توفّرت الإرادة العامّة. كما أنّ روسّو يؤكّد على خاصّيّة عدم قابليّة السّيادة للارتهان. فهذه الأخيرة تتحدّد باعتبارها خاصّيّة لدولة لا تخضع لأيّة دولة أخرى. بتعبير روسّوّيّ، السّيادة هي « تطبيق الإرادة العامّة ». وهكذا، يريد الحلم الدّيمقراطيّ أن تكون السّلطة، لا الإرادة، قادرة فعلا على التّداول.
ثمّة فرق بين الإرادة وبين تطبيق الإرادة. فالشّعب يفوّض للحكومات سلطته وليس إرادته. غير أنّنا نعلم أنّه من الصّعوبة بمكان أن نلحظ تطابقا دائما بين إرادة خاصّة وإرادة عامّة. ذلك أنّ الأولى تنحو بطبعها نحو التّفاضل بينما تنحو الثّانية نحو المساواة. وهذا رديف القول إنّ الإرادة الخاصّة بالنّسبة إلى اللاّمساواة هي كالإرادة العامّة بالنّسبة إلى المساواة.
هذا ما جعل روسّو يقول: « في اللّحظة الّتي يوجد فيها سيّد، تنتفي السّيادة». فالسّيّد يعني في الواقع سلطة الخاصّ على العامّ، بينما تعني السّيادة، وهي هنا الشّعب، سلطة العامّ على الخاصّ. فإذا كان روسّو إذن يحلم بسيادة الشّعب، فذلك لأنّه يعرف جيّدا الانحراف الاستبداديّ للسّلطة، هذا الانحراف الّذي كانوا يسمّونه زمن أفلاطون طغيانا وفي زمننا ديكتاتوريّة، غير أنّ الطّغيان أو الاستبداد أو الدّيكتاتوريّة هي على الدّوام وجوه للشّموليّة. يكفينا أن نتذكّر الفترة التّاريخيّة الّتي تمّ وسمها عن حقّ بـ« فترة الرّعب ».
إنّ «الصّمت الكونيّ » لا يعني إذن بالضّرورة « الرّّّضى الشّعبيّ ». والحلم هنا هو الإعلان عن معيار منشود، هو معيار الدّولة الّتي تسود فيها الحرّيّة. ذلك أنّ هذه الأخيرة تستمرّ في الوجود حتّى إذا لم ترض جميع الإرادات الخاصّة. الحرّيّة إذن بمعنى مفارق هي الطّاعة، ولكنّها طاعة القانون الّذي ألزمنا أنفسنا به. وبما أنّ « القانون هو المعبّر عن الإرادة العامّة »، فإنّ الحرّيّة هي طاعة للذّات. هذه هي بلا شكّ دلالة العقد الاجتماعيّ الّذي به يتخلّى كلّ واحد عن حرّيّته الخاصّة، عن استقلاليته، ليكتسب حرّيّة أرقى، هي الحرّيّة المدنيّة أو الحكم الذّاتيّ.
الحرّيّة إذن لا تستبدل، لكنّها تتبدّل. إذن، قد يتساءل سائل، ماذا سيكون مصير من لا تتوافق إرادته الخاصّة مع الإرادة العامّة؟ يجيب روسّو بأنّ هذا الأخير « سيجبر على أن يكون حرّا »، وهو يعلن من هنا أنّ حلم الأغلبيّة يمكن أن يصبح فعلا كابوسا للأقليّة. على الدّولة إذن أن تكون في خدمة الشّعب، بأن تؤمّن له بالخصوص الأمن والحماية والحرّيّة، ولكّنّها ليست بالضّرورة قادرة على ذلك، بسبب الفارق بين المصلحة الخاصّة والمصلحة العامّة. هذه الهوّة الّتي تفصل بين القانون والواقعة، بين المثال والواقع، هي تحديدا المجال الضّروري الّذي يستطيع فيه الحلم أن يحلّق عاليا. وهذا ما يجعل الفيلسوف روسّو سعيدا، إذ كما يقول هو بنفسه، «متعتنا بما نحقّقه أقلّ منه بما نتمنّاه، ولا نكون سعداء إلاّ قبل أن نكون سعداء.. في هذا العالم، وحده بلد الأوهام جدير بأن يكون سكنا، هكذا هو عدم الأشياء البشريّة، ألاّ شيء جميل إلاّ ما ليس موجودا». وبما أنّ الوهم يتوقّف حيث تنطلق المتعة، فإنّ الحلم يكفّ حيث يبدأ الواقع. « فتعسا لمن لم يعد له ما يرغب فيه! »
ب - حلم ألان: سيادة التّقنية
يمكننا أن نعثر في فقرة في إنسانيات Humanités ألان Alain ( مقتطعة من « فلسفة » ) على تصوّر غير مألوف للتّقنية من الممكن أن تكون له بنوع من الحلم قرابة، طالما أنّه يثير السّؤال من جديد حول الفكرة المقبولة لدى الجميع والّتي وفقا لها يتفوّق العلم على التّقنية من حيث القيمة، وطالما أنّه يتميّز عن الحكم المسبّق الدّارج والمغروس في الأذهان والّذي وفقا له يكون وسط المثقّفين أسمى من وسط اليدويين. إنّ هذه الفكرة المسبّقة المتعلّقة بالتّقنية تعود في الحقيقة إلى إقامة التّماثل غير الملائم بين التّقنية والتّطبيق. وعليه، يكون التّقني رجل الممارسة بينما يكون رجل العلم رجل التّفكير. ولكنّ ألان يدعو إلى الكفّ عن هذا الحكم المسبّق وإلى عدم التّردّد في اعتبار التّقنية « نوعا من التّفكير » الّذي وإن هو« يمارس على الفعل بالذّات »، إلاّ أنّه بدوره شكل من المعرفة. هذا يعني بشكل مشروع تماما استعادة التّقنية لمعناها الحقيقيّ وهو أنّها العلم بالفعل. وعلى خلاف الرّأي القائل بضرورة الفصل بين شيئين هما الممارسة والتّفكير، يدعونا ألان إلى التّمييز بين ثلاثة: العلم الّذي هو المعرفة والفعل الّذي هو نسق العمل وأخيرا التّقنية الّتي هي العلم بالفعل وهي بهذا تلعب دور الوسيط بين المعرفة والفعل. التّقنية إذن لا تتعارض مع النّظريّة بل تتعارض بالأحرى وبشكل مفارق مع التّطبيق. إذ يمكننا أن نكون عالمين بالفعل دون أن نفعل. ومن الممكن أن تكون لنا طريقة ولكنّنا لا نطبّقها.
يقلب ألان إذن التّرتيب الطّبيعيّ للأشياء ويحلم بتصوّر للتّقنية تكون فيه هذه الأخيرة بحق أعلى مرتبة بمعنيين: أعلى من العلم لأنّها تأخذ بعين الاعتبار الواقع والعمل أفضل منه، وأرقى أيضا من الممارسة لأنّها تشتمل على المعرفة. وحين يأخذ ألان مثال الفلاّح والمهندس الفلاحيّ معتبرا أنّ الفلاّح هو للتّقنية مثل المهندس الفلاحيّ للعلم، فذلك ليستخلص أنّ «الفلاّح بإمكانه ألاّ يبالي بالمهندس الفلاحيّ» وأنّ هذا الأخير « ليس بمقدوره حتّى أن يشكّك» في القدرة العمليّة للفلاّح القائمة على « فويرقات يجهلها تماما ولكنّه رغم ذلك يأخذها بالحسبان ». في إطار هذا التّصوّر غير المألوف تتغلّب الممارسة على النّظريّة، والبراغماتيّة على التّأمّليّة، واليد على الذّكاء. ومثلما يقول ألان « عوضا عن البحث عن طريق الفكر، تحاول التّقنية عن طريق اليدين ».
تفوّق التّقنية إذن قائم على ازدواجيّة صلاحيتها: فالتّقنيّ أفضل من رجل العلم ومن رجل الممارسة لأنّ الواحد منهما يجازف بألاّ يسند معرفته إلى الواقع العمليّ والملموس، والآخر بجهله حتّى بما يفعل. الذّكاء الحقّ إذن حسب ألان هو ذكاء تقنيّ. وكما يقول أرسطو، « ليس الإنسان هو الأذكى لأنّه يمتلك يدين، ولكنّه يمتلك يدين لأنّه هو الأذكى ». فاليد هي في حدّ ذاتها عدّة أدوات افتراضيّة، عدّة تقنيات ممكنة. وبالتّالي، يعرّف الإنسان الأذكى بأنّه الكائن القادر على اكتساب أقصى عدد ممكن من التّقنيات. وكما نرى، يقوم ألان بأمثلة كاملة للتّقنية ولا يتبيّن هنا حتّى أنّها يمكن أن تصبح بفعل التّقدّم التّكنولوجيّ الّذي يميّزها سببا في الإحباط بل وحتّى اليأس. ولأنّ تصوّر ألان لا يأخذ بعين الإعتبار هذا النّوع من الحقائق فهو يقوم أكثر على الرّغبة وعلى الرّجاء، الرّغبة في تشريع تفوّق التّقنية ، منها على رؤية ملموسة وواقعيّة للأشياء، أي رؤية ما للتّقنية من نفوذ فظّ على عالمنا.

ج- حلم كانط: معيار كونيّ للحقيقة
في كتابه المنطق ( المقدّمة، الفقرة السّابعة )، يحلم كانط بحلم فريد، إنّه الحسم في السّؤال الصّعب المتمثّل في معرفة الحقيقة.
من أجل ذلك، يقترح على نفسه البحث عن معيار كونيّ للحقيقة. فيبدأ بالتّفريق في صلب معرفتنا بين ما يتعلّق بالمادّة وما يتّصل بالشّكل أو إن شئنا بين ما له صلة بموضوع المعرفة من جهة وما له علاقة بالجانب الذّاتيّ فيها.
بتعبيره هو، المسألة إذن هي القيام « بتمييز بين الجانب الموضوعيّ لمعرفتنا وجانبها الذّاتيّ الشّكليّ ». وهكذا، لن يجد سؤال: « ما الحقيقة؟ » جوابا دون أن نطرح على أنفسنا مسبّقا سؤالين اثنين: « 1- هل يوجد معيار للحقيقة الكونيّة والمادّيّة؟ 2- هل يوجد معيار للحقيقة الكونيّة والشّكليّة؟».
وهكذا وجد كانط نفسه أوّلا مضطرّا إلى إظهار التّناقض الملازم لفكرة معيار كونيّ ومادّيّ للحقيقة. في الواقع، هناك تعارض كلّيّ بين الكونيّة والمادّيّة: فإذا كان معيار ما كونيّا فلا بدّ له إذن من أن يحيل على « كلّ شيء »، أمّا إذا كان مادّيّا فهو يحيل على شيء واحد، هو هذا « الشّيء المحدّد ». كذلك فإنّ الكونيّ للعامّ هو كما المادّيّ للخاصّ. إذن، « ينبغي للمعيار الكونيّ ألاّ يأخذ بعين الاعتبار مطلقا أيّ تمييز بين الأشياء، ولكن عليه في نفس الوقت باعتباره بالذّات معيارا مادّيّا أن يخدم هذا التّمييز نفسه ». وهكذا نرى أنّ مفهوم الكونيّة ينزع نحو الوحدة، بينما لا يمكن فهم مفهوم المادّيّة إلاّ في علاقته بالتّعدّد والإختلاف. بعبارة واحدة، لا بدّ أن يكون المعيار الكونيّ والمادّيّ مجرّدا ومحسوسا في نفس الوقت. مثلا، لو تساءلت ما هي الطّاولة، يمكنني الإجابة أوّلا بأنّها دائما « على أقلّ تقدير قائم وعليه سطح »، كما يمكنني أن أجيب بأنّها « هي هذا الشّيء الّذي أراه أمامي الّذي هو أسمر فاتح ويمكنني أن ألمسه أيضا، والّذي هو صلب، الخ.. ». الجوابان هما صحيحان وخاطئان في الوقت نفسه: صحيحان لأنّ طاولة ما تظهر دائما بقائم وسطح، ولأنّ الطّاولة الّتي أراها هي بالفعل سمراء فاتحة وصلبة، ولكنّهما كذلك خاطئان، لأنّي لو قلت إنّ طاولة هي فقط قائم وسطح، فكيف سأفعل إذن للتّميز بين طاولة بثلاثة قوائم وأخرى بأربعة قوائم، وكيف يمكن أن أقول من جهة أخرى إنّ طاولة هي حصرا هذه الطّاولة السّمراء الفاتحة والصّلبة الّتي أراها الآن، وما العمل أمام طاولة حمراء مستطيلة وطاولة بنفسجيّة في شكل النّيلوفر؟ الأمر واضح إذن، « المعرفة الّتي هي صحيحة حين تحيل على شيء ما، يمكن أن تكون خاطئة حين تحيل على شيء آخر »، وبهذا، يكون وجود معيار كونيّ ومادّيّ للحقيقة محض وهم.
بقي أن نعرف إن كان من الممكن حقّا أن يوجد معيار كونيّ وشكليّ للحقيقة. ولكنّنا فهمنا من قبل أنّه إن كان وجود معيار كونيّ ومادّيّ للحقيقة مستحيلا بفعل الفارق بين الكونيّ والمادّيّ، فإنّ المعيار الكونيّ والشّكليّ لن يكون مادّيّا بما فيه الكفاية ليكون مرضيا: نحن إذن أمام تناقض مأزقيّ مضاعف إذا كان الجانب الشّكليّ والجانب المادّيّ ضروريين معا لتحديد معرفة ما، وإذا كان يبدو في الوقت نفسه مستحيلا الجمع بينهما سواء بسبب سلبيّة التّنافر ( الشّكليّ والمادّيّ لا يلتقيان ) أو بسبب سلبيّة النّقصان ( توفّر الشّكليّ دون الماديّ ). إذن من الوهم أيضا الاعتقاد بالقدرة على الاكتفاء بمعيار كونيّ وشكليّ للحقيقة. حلم هو إذن المعيار الكونيّّ أكان مادّيّا أو شكليّا للحقيقة، ووهم حقيقيّ هي الحقيقة الّتي طالما تمنّاها الفيلسوف كانط. مع أنّها المبدأ الموجّه لبحثه.

2 - …عند فلاسفة كوابيس

أ - كابوس باكونين: الدّولة

بمحاكمته للدّولة محاكمة فوضويّة ( المؤلّفات، المجلّد1)، يستبعد باكونين ما اعتبره كابوسيّا فيما صاغه روسّو تحديدا على أنّه حلم، أي فكرة الدّولة على أنّها « منفعة جماعيّة ». بالإمكان إذن وسم روسّو، لو طبّقنا عليه ألفاظ باكونين نفسها، بأحد « مدّاحيّ » الدّولة، وهم من فئة « الميتافيزيقيين والدّكاترة في الحقوق » الّذين لا يرون فيها إلاّ« الشّيء العموميّ ». ذلك أنّهم يتصوّرون أنّ الدّولة تمثّل « العدالة وتحقيق الأخلاق والفضيلة على الأرض ». وبالنّسبة إليهم، فإنّ عمل المصالح والأهواء الأنانيّة في كلّ واحد عمل « هدّام »، لذلك فإنّه لأمر عظيم أن ننذر أنفسنا للدّولة، بل إنّ «الواجب الأكبر» هو التّضحية والموت « في سبيل انتصار الدّولة وفي سبيل عظمتها ». ولكنّ باكونين يرى أنّ هذا « اللاّهوت السّياسيّ » يخفي وراءه حقائق « جدّ قذرة ».
إنّ إرادة تحقيق « رفاهيّة االمجموعة الأكبر »، أي ما سمّاه روسّو الإرادة العامّة، تعني في الحقيقة التّضحية بالحرّيّة الطّبيعيّة للأفراد. وإنّ رؤية المدّاحين وهم يداهنون الدّولة هي عند باكونين كابوس حقيقيّ إذن، يمكننا أن نأخذ فكرة عنه لو انكببنا على التّوصيف الّذي قام به هو بنفسه: إنّ محاباة الدّولة تعني ترك المجال فسيحا « للتّضحية بكلّ فرد كما بكلّ رابطات محلّيّة »، ذلك أنّ الدّولة هي « التّجريد الهدّام للمجتمع الحيّ، هي الحدّ، أو بتعبير أفضل، النّفي التّامّ للحياة ولحقّ جميع الأجزاء الّتي تؤلّف المجموعة، لفائدة ما يزعم أنّها منفعة الجميع.. الدّولة هي مذبح الدّيانة السّياسيّة الّذي يذبح فيه دائما المجتمع الطّبيعيّ: إنّها كونيّة مفترسة، تحيا من تضحيات البشر».
مثلما نرى، فإنّ الرّؤية الّتي لدى باكونين للدّولة هي أنّها كيان كابوسيّ، لأنّه كيان وحشيّ. فالدّولة ليست كما يظنّها روسّو كلاّ يجعل أجزاءه تحيا، بل بالأحرى كلّ يحيا مثل الإله مولوخ من موت أجزائه. في الحقيقة، كلّ شيء مرتبط بمفهوم الإرادة العامّة، فبينما يرى روسّو أنّه لا بدّ من تفضيل الإرادة العامّة لأنّها أهمّ من الإرادات الخاصّة، يرى باكونين العكس تماما: ينبغي تفضيل الخاصّ على العامّ، طالما أنّ الحقيقة هي أنّ المصلحة العامّة لا يمكن أبدا أن تكون مجموع المصالح الخاصّة. والحجّة شبه رياضيّة: فعلاوة بالطّبع على أنّ الدّولة لا يمكنها تنفيذا للإرادة العامّة أن تشجّع إرادة كلّ فرد بشكل خاصّ بل على العكس من ذلك تدمّرها، فإنّه من الواضح أنّ الإرادة العامّة تنطوي على عيب أصليّ غير قابل للإصلاح هو أنّه لا يمكنها أبدا أن تشكّل إرادة الجميع، فالإرادة العامّة هي بالنّسبة للأغلبيّة ما تمثّله إرادة الجميع بالنّسبة إلى الكلّ. إجمالا، لن تكون الإرادة العامّة أبدا الإرادة الكونيّة الّتي هي وحدها تهمّ باكونين.
ليست العموميّة سوى كونيّة نسبيّة، ناقصة، في حين أنّ الكونيّة هي عموميّة مطلقة، كلّيّة، كاملة. يريد روسّو أن يخلق حرّيّة الأفراد نزولا من العامّ نحو الخاصّ، ولكنّه بصنيعه ذاك يفرض عقالا من الخارج، أمّا باكونين فيقترح الذّهاب من الفرد المفرد نحو الكونيّ من خلال خلق درب للحرّيّة أيضا، ولكنّه من الدّاخل. وميزة تصوّره حسب رأيه أنّه لا يحول دون التّحقيق
الكامل لسعادة الأفراد، بل يجعله ممكنا. إنّ تصوّر روسّو منذور مسبقا بالفشل. لهذا السّبب، حسب باكونين، ليس لرؤية روسّو المثاليّة للدّولة من المثاليّة سوى الإسم: فالدّولة باعتبارها آلة مفترسة لا تمثّل بالنّسبة إليه مطلقا رؤية حالمة، بل بالأحرى رؤية فظيعة، شرسة، وكابوسيّة تبرّر نقمته عليها بل وحتّى تقزّزه ونفوره منها.
ب- كابوس آليل Ellul: سلطان التّقنية

جاك آليل هو بالتّأكيد مؤلّف أقلّ شهرة من آلان. ولكنّه يدافع في مؤلّفه مكر التّقنية Le Bluff technologique عن أطروحة عن التّقنية تساوي بل ربّما تفوق من حيث إقناعها أطروحة آلان، على الرّغم من أنّها تتعارض معها.
كما سنرى ذلك لاحقا، استحال حلم آلان بتفوّق التّقنية إلى كابوس حقيقيّ لدى آليل. ينطلق هذا الأخير من إثبات حالة مخيفة: « ليس هناك من التّقنية مفرّ. » هذا الطّابع المحتوم للتّقنية الّذي يجعلها تكتسي سمات حتميّة حقيقيّة، يمكن فهمه بمقتضى حجّتين: أولاهما الحضور الكلّيّ للتّقنية: فـ« جميع الميادين، جميع الأنشطة، جميع الحقائق قد أمسكت بها التّقنيات ولم تعد هناك بقيّة من أيّ نوع في منجى منها. » كما يجب القول إنّ النّاس لا يضعون مسافة كافية بينهم وبينها، ولا يفكّرون كفاية في اندفاعها، وينقصهم الوعي الحقيقيّ بهذه الظّاهرة المزمنة حسب المؤلّف. وثانيتهما أنّ التّقنية ينسب إليها مسند ثان هو اللاّعودة. فليس بوسعنا أيّ شيء ضدّ التّقنية، وهو رأي يعبّر عنه الحسّ المشترك بالتّعبير الّذي أصبح دارجا: « لا يمكن إيقاف التّقدّم ». هذا التّعبير بالنّسبة إلى آليل هو ذريعة لدى رجل العلم أو التّقنية يغطّي بها على نقص البراهين في مواجهة الأخطار والتّكاليف الّتي تمثّلها التّقنية.وبضربة واحدة، تبدو هذه الأخيرة بمثابة الدّاهية الّتي تنزل على الإنسان كما في الكابوس، طالما أنّ الحقيقة هي « أنّه يوجد بداخلها شيء مطلق، لا يمكن مهاجمته، وليس بوسعنا أيّ شيء ضدّه، وعلى الإنسان ببساطة أن يطيعه ».
هكذا يتّخذ حضور حتميّة مطلقة سمات غياب كلّيّ للحرّيّة أمام التّنامي التّقنيّ. الحرّيّة فعليّا هي إمكانيّة الإختيار بين القبول بالتّقدّم أو رفضه، أن تقول له نعم أو لا. ولكنّ هذا تحديدا هو الأمر المستحيل. وكما يقول آليل: « ومن يسعه منكم أن يقول لا للمسابر الفضائيّة أو للعبقريّة الوراثيّة؟ ». لا يستطيع المرء إلاّ أن يقول نعم، وليس له إلاّ إمكانيّة واحدة، وهذا يعني أنّه يجد نفسه أمام حتميّة ( فلكي توجد حرّيّة، لا بدّ من وجود إمكانيّتين على الأقلّ ).
تمثّل التّقنية إذن نفيا للحرّيّة الإنسانيّة. وهذا ما يجعل آليل يقول إنّ الإنسان « لا يمتلك أيّ نوع من الحرّيّة في مواجهة التّقنية »، أو يقول أيضا إنّها تمثّل « حتميّة مطلقة »، أي أكثر من مجرّد حتميّة بوسعنا عند معرفة الأسباب أن نعدّل من تأثيراتها، إنّ الأمر يتعلّق تحديدا بقدريّة حقيقيّة هي السّبب في « اليأس العميق للإنسان الحديث ».
هذا اليأس هو على قدر الكابوس الّذي يعيش فيه الإنسان بسبب عجزه التّامّ أمام تقدّم التّقنية: « إنّه يائس لأنّه لا يستطيع فعل أيّ شيء ». ليس التّقدّم التّقنيّ المزعوم في الواقع سوى تدرّج بسيط. ففي حين أنّ التّقدّم يسعى إلى التّحسين، أي التّدرّج الّذي ينشئ قيمة، فإنّ التّدرّج ليس إلاّ نتوءا، تغييرا، ظهورا لجديد ليس له بالضّرورة أيّة قيمة. ولذلك، يمكنه أن يكون تراجعا على صعيد القيم.
ميدان التّقنية لا يحمل قيما كبرى مثل قيم الخير ( الأخلاق ) والجمال ( الفنّ ) والحقّ ( المعرفة ). بل أكثر من ذلك، فهو ناقل لعدوى القيم المادّيّة الصّرفة كالرّفاهية والرّخاء. نرى إذن أنّه لأنّ التّقنية حسب آليل تمثّل خطرا على الإنسان، فإنّ هذا الأخير يتسلّل إليه شعور باليأس، بالقلق العميق، على قدر الكابوس الّذي تجعله يعيش فيه. وهكذا، يستحيل حلم آلان بتفوّق التّقنيّة الّذي يتمنّاه من كلّ قلبه إلى علامة لليأس، إلى رؤية كابوسيّة لدى آليل.
ج- كابوس نيتشه: الموضوعيّة المطلقة

نعلم أنّ كانط ليس حقّا من يمكن أن نسمّيه « صديق » نيتشه. بل لا يمكن حتّى التّلميح بذلك.
ففي الوقت الّذي يشهّر فيه بالأخلاق الكانطيّة الشّكليّة جدّا مثلا والموضوعيّة، نراه يتحدّث بنبرة أقلّ ما يقال عنها أنّها ساخرة عن « طرائف صينيّة مطابقة لذوق كونيزبورغ ». بل إنّه يعلن عن « أفول » هذا الصّنم الّذي كان كانط يمثّله لفترة طويلة حسب نيتشه. وفي « متعة المعرفة» Le Gai savoir ( الفقرة 341 )يحمل على العلم وعلى ادّعاءاته الدّوغمائيّة بامتلاك الموضوعيّة المطلقة، والحقيقة. وهكذا، فإنّ الحلم الّذي كان يحلم به كانط وهو التّوصّل إلى الإجابة على سؤال ما الحقيقة، يقع على نقيض اهتمامات نيتشه، الّذي يعتبر الإصغاء إلى خطاب الفلاسفة الّذين لديهم هذا القدر من الادّعاء في موضوع الحقيقة كابوسا حقيقيّا.
يبدأ نيتشه بتقديم تعريف أوّل للعلم يقول فيه: « ليس لليقينيات حقوق المواطنيّة ». واضح إذن أنّ العلم ميدان يقصى منه عادة الرّأي والإعتقاد. « ألا ينبغي أن تبدأ صرامة التّفكير العلميّ بأن تمنع عن نفسها من هنا فصاعدا أيّة يقينيات؟ ».
إذا كان نيتشه يعطي مكانا في العلم لليقينيات فذلك فقط بإعادة تحديد موقعها، بإنزالها إلى مستوى الفرضيات، أو كما يقول هو، إلى مستوى « خيال تعديليّ ». وحتّى هنا، لا بدّ من « الحفاظ على المراقبة البوليسيّة المتيقّظة ». وكما نرى، فإنّ العلم الّّذي يزعم الموضوعيّة لا ينبغي عليه مطلقا أن يسلّم بأيّ معتقد ذاتيّ. ولكنّ المفارقة هي أنّه مع ذلك يقرّ بها. فالعلم بالفعل يقوم تحديدا على الاعتقاد الجوهريّ في الحقيقة: « إنّه يعبّر عن مبدأ، عن اعتقاد، عن قناعة أنّه لا شيء أهمّ من الحقيقة ». وهذا ما أدّى بنيتشه إلى التّنديد بالعلم، لأنّ « العلم هو أيضا قائم على اعتقاد، فلا علم مطلقا دون افتراض مسبق »، وندّد معه بجميع أولئك الّذين يزعمون المسك بالحقيقة الموضوعيّة الكاملة.
وهكذا تعرّض كانط وحلمه بمعيار كونيّ للحقيقة إلى نقد شديد. هذا الحلم بالنّسبة إلى نيتشة علامة على مثاليّة جامحة، وحتّى على ادّعائيّة لا تحتمل. فما نعتقد أنّه الحقيقة ليس في الواقع إلاّ حلما نسينا أنّه كذلك. ليست الحقيقة سوى حلم حسبناه واقعا. إنّنا نأخذ ما ليس حقائق على أنّه حقائق. ومثلما يقول نيتشه: « ليست الحقائق سوى أوهام نسينا أنّها كذلك ». فأن نعدّ أحلامنا حقائق يعني إذن أنّنا نجازف، لو استيقظنا، بأن تنزاح عنّا أوهامنا بقسوة وبأن نعيش حلما جديدا، رهيبا هذه المرّة، لأنّه ليس في الواقع سوى كابوس. إنّ حلم كانط بالنّسبة إلى نيتشه ليس في الحقيقة إلاّ منذرا بكابوس مرعب، شبيه قليلا بما يحدث لنا عندما نؤوب من البلاد السّاحرة في اتّجاه « الأرض الرّماديّة » بتعبير رامبو. حينها، يكون الواقع هو الكابوس. الأفضل لنا إذن ألاّ نبالغ في الحلم، حتّى يخفّ عن الواقع طابعه الكابوسيّ. لنكفّ عن أحلامنا المثاليّة: « ولنكن ديونوزوسيين في مواجهة الوجود! »
الخاتمة

حتّى في زمن أفلاطون، كانوا ينظرون إلى الفيلسوف على أنّه هذا الكائن الّذي يعيش في العوالم الأثيريّة، ولكنّه لا ينتبه بسبب نظره الدّائم في النّجوم إلى الحفرة الّتي أمامه، ويضيفون إلى ذلك بنوع من المتعة السّاخرة بأنّه يسقط داخلها.
إذا كان للفلاسفة إذن فضاء مشترك به يكونون حالمين، فلا يعني ذلك أن نرى حياتهم الرّوحيّة كلّها ورديّة.
الحلم ليس سهلا. لأنّ الحلم هو تعريض الذّات للكابوس. وعلينا على الفور أن نعيد النّظر في تعريفنا بالفلاسفة حين نراهم في قراراتهم ضحايا لكوابيس رهيبة. ففي جوف سلطة الحلم تظهر حقائق أكثر ابتذالا، أو على رأي باكونين « جدّ قذرة ».
لقد تحدّثنا عن أحلام روسّو وألان وكانط، وعن كوابيس باكونين وآليل ونيتشة، ومع ذلك لا ينبغي أن نستخلص من ذلك أنّه يوجد فلاسفة حالمون وفلاسفة واقعيون لا يعرفون سوى الكوابيس.
فكلّ فيلسوف، شأن كلّ واحد منّا، هو في الآن نفسه حالم كبير وضحيّة للكوابيس، وليست الفلسفات المثاليّة بالنّسبة إلى الأحلام ما تكونه النّظريّات الأكثر واقعيّة بالنّسبة إلى الكوابيس.
أن يكون الحلم هو الوجه والكابوس هو القفا أو العكس أيضا، فلا وجود للواحد دون الآخر. أحلام البعض هي عند البعض الآخر كوابيس. بل أكثر من ذلك، إنّ أيّ حلم هو مؤشّر على كابوس، وكلّ كابوس هو مؤشّر على حلم. ألم يقل شكسبير الخبير في الأحلام في ماكبث « الجميل قاس، والقاسي جميل »؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sparse-rose.yoo7.com
 
أحلام فلاسفة عند فلاسفة مقالة لـ أوليفييه أبيتبول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مـقـالات-
انتقل الى: