الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عقبة في طريق النسيان - نضال القاسم
الإثنين نوفمبر 07, 2011 3:00 pm من طرف yaman

» قصيدة عروس النيل لسميح القاسم
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:35 pm من طرف زائر

» جدارية (محمود درويش)
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:30 pm من طرف زائر

» عمر أبو ريشة (مواسم الورد)
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:23 pm من طرف yaman

» أغُتصبتْ وسط الزحام ليمان نجار
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:09 pm من طرف yaman

» الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
الأربعاء يونيو 29, 2011 8:37 am من طرف yaman

» قصيدة اكثر من معركة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:15 am من طرف fafi star

» قصيدة صوت الجنةالضائع لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:14 am من طرف fafi star

» قصيدة القصيدة الناقصة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:13 am من طرف fafi star

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
السيرة الذاتية لطه حسين
قصة مسرحية " هاملت "لـ شكسبير
السيرة الذاتية عباس محمود العقاد
مفدي زكرياء السيرة الذاتية
السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم
قصة مسرحية حلم ليلة في منتصف الصيف لشكسبير
السيرة الذاتية لجبران خليل جبران- جبران خليل جبران
الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
تعريف المقالة
السيرة الذاتية لمحمد حسين هيكل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
fafi star
 
yaman
 
moataz
 
rose
 
soso
 
Nidal Al Qasim
 

شاطر | 
 

 مسرحية السيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
العمر : 24
الموقع : http://sparse-rose.yoo7.com

مُساهمةموضوع: مسرحية السيد   الثلاثاء يونيو 21, 2011 10:39 pm


تأليف : عبد العبدالله

الشخصيات
السيد
السيدة
الشخص
ضابط الأمن
قائد الجيش
الوزير
الرجل
الابنة
ميمون












المشهد الاول
( كرســــي كبير .. طاولـة فوقها جهـــــاز هاتف وبعض الصحف وصورة عائلية ضمن إطار خشبي .. ثمة صورتان على الجدار الأولى لرجــــــــل تبدو عليه ملامح الكبرياء يرتدي بزة عسكرية ..
والثانية لامرأة شكلها أقرب إلى نساء البلاط الفرنسي من حيث الملامح والزينة .. في الزاويـــــــة اليسرى من الخشبة ثمة أرجوحــة أقــرب إلى الأراجيح المخصصة للأطفـــــــال وجودها خارج عن المألوف و رجل ممدد على الأرض . يتلوى .. فجــأة يهبط كرسي من الأعلى يمد يديه ليمسك به فتدخل مجموعة شكلها أقرب إلى الغربان تقهقه فيرتفع الكرسي .. ويسقط الرجل ...... )
في الطرف الأخر يدخل طفــل يتأرجح على الأرجوحة يزحف الرجل باتجاهه ماداً يديه فتظهر مجموعة الغربان أمام الطفل فيتراجع الرجل خائفاً أمام قهقهاتهم يتكرر مشهد الكرسي والطفل عدة مرات حتى يصرخ فجـــأة الرجــل فتختفي الغربــان والطفــل والكرســــي من الأعلى


السيد: آه .. كابوس مرعب ..
(تدخل راكضة )
السيدة : ماذا هناك .. هل من مكروه ؟
السيد:ها .. ؟ لا شيء .. لاشيء .. كنت .. كنت أتدرب على إلقاء الخطاب .
السيدة : ولكن ما سمعته كان طرفاً وليس .....
السيد : أوه .. هل هو تحقيق .. قلت لك لاشيء .. وكفى
السيدة : حسناً .. حسناً (تخرج بعد أن ترمقه بنظرة شك )
السيد : ( يجلس على كرسيه الضخم )
ما حكاية هذا الكابوس الذي أخذ يتكرر كثيراً هذه الأيام ..
بل ما حكايتُك أنت أيها الكرسيُّ العزيز
( محدثاً الكرسي والخوف يملأ قلبه )
كثيراً ما أفتقدك في منامـــي .. أيادٍ كثيرة و طويلة جـداً تمتدّ
إليك و تأخذك بعيــداً ..أجري خلفك أحاول اللحاق بك ،
أسقط وأعاود الجــــري من جديد محاولاً الإمســاك بك
أزحف خلفك و لكنك تختفي فأنهض مذعـوراً ....
مرعب هذا الكابوس .
( يمسـك بالكرســـي كمــن يمسك بمســافر إلى البعيــد .....
وكأنه يخشى رحيله )
إلى أين تريد الذهاب ؟
ومن هي تلك الأيدي المجرمة التي تريد اختطافك مني ؟ !
( معاتباً الكرســــــــــــــي )
و أنت .... نعم أنت .... كأنني لمحتُ الابتسامة مرسومة
على شفاهـك و أنت تختفـي بعيــداً ، هل هانت عليـك
العشـــرة يا عزيـزي ؟
سنين طــوال ونحن معاً لم يستطع أحــد أن يفرقنا أم أن السنوات العشرين التي قضيناها سويـّـة لم تكن كافية لأن تسميها عشرة ولا تعني لك شيئاً ..! تلك الســنوات الطويلة التي قضيناهــا معــاً
ألا تتذكرها ..؟ سنين وأنا أحارب من أجلك كل الذين حاولوا انتزاعك مني .
( يجلس على الكرسي .... يداه ممسكة بالكرسي بشدة )
اعتقلتُ .... قتلتُ ..... نفيتُ كلّ من سولت له نفسه بأن
يأخذك منّي ، فعلت أشياء كثيرة أخجل أن أبوح لك بها ..
( يظهر فجأة شخص من خلف الكرسي ..)
الشخص : فتش السجون .. انظر لوائح المبعدين الذين تمت
تصفيتهم ستجد أعداداً يصعب حصرها .
السيد : طبعاً .. أكون مجنوناً لو استسلمت لرغبات هؤلاء
الرعاع وتخليت عنه .
الشخص : الأمر لم يكن هكذا .. ماكنا نطلبه هو شيء من
البوح .. شيء من التنفس .. لم يكن لنا رغبة في الاستيلاء
على كرسيك لأننا في الأصل لسنا من هواة المناصب .
السيد : وإذاً ؟
الشخص : قتلت البلاد .. دمرتها .. حروب وحروب
وحروب .. إلى متى ولماذا ؟
السيد : من أجل .. من أجل.. ( بعد تفكير) من أجلكم .
الشخص : لا .. بل من أجل توأم روحك .
السيد : من تعني ؟
الشخص : من غيره .. الكرسي .
السيد : ألا يستحق كرسي بهذه الضخامة هذه التضحيات .
الشخص : نحن الذين كنا نضحي وليس أنت .. نحن كنا
القربان وليس أنت ..
السيد : ولكنكم رعيتي .. أنتم بمثابة أولادي وأنا..
الشخص :أنت لم تجرب إحساس الأبوة حتى تتحدث عنه ربما لو جربته لكنت شعرت للحظة بإحساس الأبوين وهما يودعان ابنهما الوحيد وهما يعرفان تماماً أنه الوداع الأخير ربما لو جربته لكنت ..
السيد : كفى .. أنت .. أنت تحاول إذلالي
( يختفي الشخص . بينما السيد يتابع حواره ظاناً أنه ما زال موجوداً )
ماذا تقصد بأني لم أرزق بطفل .. ها .. ألست أب الجميع؟ ألم تشاهد الجميع وهم ... (يلتفت فجأة فلا يجده )
أين اختفى .. ؟
من هو .. ؟
من أين دخل .. ؟
أيها الحرس ... (يدخل ضابط الأمن مجيباً )
ضابط الأمن : احترامي سيدي .
السيد: (يهلوس ) أين اختفى ... ؟ من أين دخل ..؟
ضابط الأمن : من هو ياسيدي ؟
السيد : ها ..
ضابط الأمن : لم يدخل أحد القصر.
السيد: ها .. لم يدخل أحد القصر ..؟ حسناً..حسناً ...
(يرتمي على الكرسي منهمكاً)
إطفاء




المشهد الثاني
(الديكور ذاته )
( يتكرر مشهد الكابوس ذاته الذي كان في بداية المشهد السابق يستيقظ فزعاً )
السيد : (يصرخ) آه .. أه .. (تدخل راكضة)
السيدة : لن تقول لي أنك كنت تتدرب على الخطاب
العرق يتصبب من جبينك وكأنك كنت في معركة ماذا هناك يازوجي العزيز .. قل لي .. ألست زوجتك ..
ألست أمَّ أولادك .......
السيد : أمَّ بناتي تقصدين ؟ حتى الطيور لها وريث تبني له أعشاشاً تتركها له وتحلق بعيداً أما أنا فلا وريث لي ..
لم أرزق بولد..لا ولد لدي ..(يصرخ)لا ولد لي يا بنت الـ ...
السيدة مقاطعة)إياك..إياك والخطأ..أنت تعرف من هو أبي!
السيد : أعرف .. قائد الجيوش.
السيدة : وتعرف من هم إخوتي!
السيد: أعرف كل المناصب التي يتبؤها هؤلاء .. ما الذي ترمين إليه بالضبط ؟
السيدة : أعني أنك أنت من طوق نفسه بحلم الوريث ..
ولست أنا.. ثم من قال لك ألا تنجب ذكراً .. أنت المسؤول ولست أنا .. حبيبي.. أرجو أن تتذكر دائماً أنك مثلما أنت مطوق بحلم الوريث .. فأنت مطوق أيضاً بجيش من الأغلال
السيد : أنا من طوق نفسه بكل هذه الأغلال .. أنا من نصّب والدك رئيساً للجيش .
السيدة : لا.. لا تخطئ يبدو أن ذاكرتك بدأت تضعف يا
عزيزي فأنت في الأصل لم تكن سوى ......
السيد: إياك والخطأ ......
السيدة : حسناً لن أخطئ ولكن أنت أيضاً حاول ألا تخطئ.. وتنسى الحقائق .. أنا أشفق عليك ياعزيزي .. ذاكرتك المتقدة
دائماً بدأت تصاب بالوهن .. اطلب الطبيب الشخصي فوراً و
إلا تفاقمت المشكلة.
السيد: و أنت أيضاً أنصحك باستدعاء طبيب التجميل كي
يصلح ما أفسدته سنوات العمر التي مرت سريعاً.
( تنظر اليه بزدراء وثم تخرج.. يحمل سماعة الهاتف
ويتحدث)
ألو .. كيف حالك يا ابنتي ..؟ منذ فترة لم أراكم .. طبعاً .. طبعاً مشتاق.. سفر .. حفلات.. إلى متى يا ابنتي ؟ وأنا.. ؟
ألا أستحق أن أوضع ضمن برنامجكن ...؟ حسناً..أتمنى لكن العودة سالمين .. (يغلق السماعة)
(يدخل قائد الجيش متجهماً)
السيد: أهلاً.. هل أفضت لك ابنتك بما جرى ؟
قائد الجيش: اسمع يا.....
السيد: اسمع أنت يا ... (بعد لحظات .. ) يا عمي ..
(محاولاً تغير الحديث) ما أخبار الجند ؟
قائد الجيش: الجند يستعـدون للاحتفال بالذكـرى العشـرون
لتوليـكم العـرش .. لقد أعددنا برنامجاً رائعاً للاحتفال ..
سوف تكون هناك طوابير من الجند باستقبال موكبكم .
السيد: (مقاطعاً) هل تلك الطوابير قادرة على صُنع الانتصار
قائد الجيش: (متفاجئاً بالسؤال) عفواً ؟ لم أفهم ياسيدي ؟
السيد: قلت هل تلك الطوابير قادرة على صُنع الانتصار
قائد الجيش: أنت تعرف ياسيدي إنها الحرب الخامسة التي
نخوضها خلال السنوات الأخيرة وبالتالي.......
السيد: وبالتالي .. ماذا ؟
قائد الجيش: بالتالي الدبابات والمدافع المرابطة على حدودنا مع الدولة الشقيقة التي غزيناها (متداركاً ) أقصد مع مدينتنا المستلبة لن تطلق النار إلا عندما تستدير نحو الوراء.....
السيد: كنت أعرف أني محاط بمجموعة من الخونة .
قائد الجيش : سيــدي !
السيد: (صارخاً ) خـونة..
إطفاء

المشهد الثالث
( الديكور ذاته ... السيد ماسكاً مجموعة من الصحف .. الوزير واقفاً أمامه .. يرتجف )
السيد: هذه الصحف الحمقاء تنعتني بالطاغية .. أنا طاغية .. أنا طاغية أيها الوزير ؟
الوزير: ياسيدي هذه الصحف تصور في الخارج ..وأنت تعرف أنه من المستحيل كم الأفواه في الخارج !
السيد: الخارج..الخارج.. (غاضباً )
لا أعرف ماذا يريدون مني بالخارج ؟ .. خونة .. خونة .. في الداخل خونة .. في الخارج خونة ..(لوحده )
فأين المفر ..؟
(يلتفت باتجاه الوزير )
اسمع لقد خصصت اليوم لمقابلة الرعاع والسماع إلى متطلباتهم .. أريد تغطية متميزة لهذا اليوم كافة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة .. أريد رداً قوياً على نباح هؤلاء المكلبة .. مفهوم ..
الوزير : مفهوم سيدي .
(يخرج الوزير)
(يقترب السيد من الأرجوحة يجلس فوقها .. يتأرجح تختفي ملامح الجبروت والقسوة .. يتحدث بألم ..)
( يتحدّث إلى الكرسي بوداعة طفل صغير )
أنا أيضا كنت طفلاً........
أم أنّ الذي كان في الماضي طفلٌ سواي ..؟
( يمسك بصورة عائلية تجمعه مع والده والدته حين كان
صغيراً .. تفترش الأوسمة و النياشين بزة والده العسكرية وملامح القسوة و القوة واضحة عليه له شارب مفتول و نظرة قاسية .. حادة )
هذه الصورة انظر إليها ...
هذا أبي جالسٌ وأنا واقف إلى يمينه بينه وبين والدتي ......
يداي تغفو على كتفيهما كيمامة تسكن إلى عشها....
( يقف أمام صورة أمه .... يتلمس الصورة بحنان ..)
أتذكّرُ أمي ..إنها ككل الأمهات ... طيبة حنونة ..بقيت ممسكة بالماضي البسيط بكل أوجاعه وتعبه رغم كل مغريات حياتنا الحاضرة . كنت أسكن قلبها...... وهي تسكن عيوني......
( يستدير نحو صورة والده )
انشـــغلَ عنها والــدي كثــيراً..... وصــبرتْ ..... كانت تلتمس لــه الأعذار .. لكنه خانها ..... نعم خانها.... وخان معها صبرها ووفاءها وسنوات العــذاب ...... لم تحتمل غدره فتمزق شـــريانها ذات مســاء . ولكنه بعد يومين مزّق صورها.....إني مشتاق إليها ... إني أحّن إلى الطريق المؤدية إلى قبرها.....
( يحتضن صورة أمه )
مشتاق لك أمي ...
( يلتفت إلى الكرسي و يحمل الصورة الصغيرة بيده )
انظر إلى هذا الصبي الصغير حدّقْ ... أم أنك ترى غيري ؟
لماذا أصبحت الابتسامة حلم ؟..من الذي اغتال أحلامي منْ ؟
ها أنا أذوب حسرة كحرف مات في أرض الخوف .... كنت انتظر ولداً .. ولداً يعيدُ النبض إلى هذا القلب الساكن (صمت)
صمت مطبق كأنما أنا ميت .
(يدخل الوزير )
الوزير : الإعلاميون جاهزون يا سيدي .. هل أدخلهم
السيد: (ينهض عن الأرجوحة ويتجه نحو كرسيه )
أدخلهم .. وليدخلوا إليّ واحداً من العامة .
(يدخل مجموعة من الصحفين ويدخل وراءهم رجل رث الثياب )
السيد : ما حاجتك أيها الرجل ؟
الرجل: أنا يا سيدي لدي تسعة أولاد وأمهم .. وما أنا إلا عامل مياوم .. قبل أسبوع تم فصلي من عملي بحجة أنه لم يعد هناك عقود .
(ينهض السيد من كرسيه يقترب من خشبة المسرح ..لوحده)
بماذا يتميز عني هذا الرجل ؟ هو فقير .. وأنا غني .. هو ضعيف وأنا قوي .. هل هو أكثر فحولة مني؟
أم أن زوجته أكثر خصوبة من تلك اللعينة العاقر !
والطبيب الحقير يؤكد لي أن تحديد جنس المولود هو على عاتق الذكر وليس الأنثى (بصوت عال) أيها الوزير ..
أصدر قراراً بصرف راتب شهري يكفي هذه الأسرة ويسد جوعها وحاجتها ..
الرجل: أمدّ الله بعمر سيدي ونصره على أعدائه .
السيد: وأصدر مرسوماً يقضي بتحديد النسل ولداً واحد يكفي.
الوزير : حاضر سيدي .
السيد: ولد واحد يكفي .. ومن يخالف يعاقب بالسجن .
إطفاء

المشهد الرابع

(السيد يتأرجح على الأرجوحة .. ابنته تهز الأرجوحة وتقص له حكاية .. وهو يستمع باهتمام كطفل صغير )
الابنة: سوف أقص عليك قصة أتمنى أن يكون فيها حكمة و إن لم يكن كذلك فلعلها تضحكك وتسّرُ خاطرك أريدك أن تضحك يا أبي إن ابتسامتك أجمل وأبهى من بزوغ الشمس عند الفجر.......
السيد: كلي آذان صاغية.. قصي حكايتك
الابنة: كان هناك ملك في بلاد بعيدة .. مات .. ولم يسم خليفة له .. وكان لذاك الملك أربعة صبية أعمارهم متقاربة ، اختلفوا فيما بينهم من يكون الملك .. تحاوروا كثيراً .. لكن دون جدوى كل منهم يريـد أن يكون هـو الملك ويجـلـس على كرســي والـــده قالوا لنتبادل الحكم كل منا يحكم البلاد شهراً .... وهكذا .... لكن بعضهم قال الشهر لا يكفي و سيسخر الناس منا ...قال أحدهم إذا كالفصول الأربعة.... !!
هي أربعـــة ونحـــــن أربعــة ... كل منا يحكـــم فصـلاً .. واحــدٌ في الربيع ....... و الثاني في الصيف ...... و الثالث في الخريف ...... و الرابع في الشتاء ....
لكنهم اختلفـــوا كل منهــم يفضل فصـــلاً يحكــــم فيه
لذا .. القسمة كانت صعبة ..... مرَّ بهم رجل عجوز ....
يسألهم حاجة ..... فوجدهـــم واقفين حول الكرســــــي مختلفين ، مــن يحكـم و مـن يجلـس على هـذا الكرســي .... أنا .... لا أنا .... بل أنا ...... أنا ....لا أنا ....
فقال لهم الرجل المسن على ماذا أنتم مختلفون يا سادة .... ؟ من منّا سيجلس على هذا الكرسي ..؟
العجوز: اقلبوه ...!!
( يقوم بقلب الكرسي )
فنظر إليه الإخوة باستغراب وبتساؤل وماذا نستفيد من قلب الكرسي يا عم ..!!؟
الكرسي .. واحد لا يكفيكم أنتم الأربعة اقلبوا الكرسي فإنه له أربعة أرجل..أعني الكرسي..كل منكم يجلس على واحدة ..!!
السيد: حكايتك جميلة وأعرف ما الذي ترمين إليه .
الابنة : نحن يا أبي ......
السيد : أنتن بناتي وقرة عيني .. ولكني أريد ولداً واحداً وليختلف مع كل الناس على الكرسي .. سيعرف كيف يتدبر أمره وكيف سيدافع عن كرسيه !
( الابنة تخرج حزينة ..)
تتدافع الأحزان و الحسرات داخله لتبعد كفيه عن ذاك الوجـه
الذي اختفت منه ملامح الجـبروت و القسـوة ... يتحدث بألـم شديد )
كل ما أتمناه وأحلم به لا ينقذ هذا القلب من الملل .....
منْ الذي سرق الأمل من عيني .. ؟
منْ ...؟ وهذا الصمت لما يطلق ضحكته الساخرة هذه ..؟
( يقف وينظر إلى ظله الممتد )
وهـــذا الظـل الخائف يمتد من تحتي ..... يفصــل بيـني وبيـن الأرض....!
(يتجه نحو الصورة الصغيرة .. يحملها بيده )
هذه الملامح ذات العذوبة..... إنها لا تنتمي إليّ الآن
والعيون التي تفيض بالطيبة ..... لا تنتمي إليّ الآن ..
أصبحتُ عني غريباً.... لم يبقَ مني ... سوى صدى اسمي
( يقف... يلقي بالصورة.... ثم يسير إلى مقدمة المسرح ....
يتحدث بصوت مرتفع )
اسمي .... اسمي الذي يهتف كل الناس اليوم به.....
يسمّون أولادهم به....فأنا بالنسبة إليهم...ربما نصف إله....
أو نبي ..
( يصمت قليلاً )
إنهم يحبونني ..لأن الحب أصبح ملكاً لمن يملكون الثمن .....
و أنا أملك أمرهم ..... كما أملك أحلامهم ....
( تسمّرتْ عيناه في ذهول )
( يظهر الشخص فجأة .. )
الشخص :يبدو أنك أجهدت نفسك كثيراً ... حملت أثقالاً فوق ظهرك لكنه خذلك .... فيما مضى كنتَ بطلاً ... كانت لكَ القدرة في التغلب على كل شي ..... كان الحماس يدفعك إلى مصارع المستحيل وهزمه .... لكنه العمر... فقد جفت خطوط العمر كما جف الصهيل في رئتيك ..... أنت مرآة للوهم ... استدرجوك إلى زمن من ورق ... و قصور من ورق ... وأبطال من ورق ...وأوطان من ورق ......
( يختفي الشخص )
( يلقي بجسده على الكرسي كمن أضناه التعب ..... تحتبس دموعاً في عينيه )
صوتي وصمتك أيها الكرسي .... و البقاء الأعزل
( يمسح من عينيه دمعة فرت من سجنها العميق .. )
( تظهر السيدة .. )
السيدة : تبكي .. أنت تبكي !؟ أنت تبكي .. إذاً أنت إنسان ..
( تختفي )
السيد : ( يـــاه )...... كأنني لم أحمل جرح الحرمان على كفي ...! كأنه لم ينكسر نصل العواء بعري صدري ...!
حبك أيها الكرسي اختصر حبي باكراً لأكون لك ..
أي بحرٍ طال في حلم حسرتي ..؟
أي دمع ٍ سال من حجر صرختي ...؟
أين أسكب آخر النفس لأقسو....!؟
أين أغمد خنجري المكسور يا قلبي أين ...!؟
يا بساتين العناقيد السقيمة في دوالي الرعب .....
ما أبعدني ..... ما أبعدني .....
ما أوحش أصداء العزلة ....
أنبش قلق الورد الحائر في أغصانه ... هذه روحي تئن .... تئن ... ما أبعدني .... ما أبعدني .... !
( يهز الأرجوحة و يتحدث )
ذاك الولد الحلم الغائب حين يُوسد ظلي رؤاه .....
حين يعانق صوتي خطاه ..... هذا الولد الحامل روحي في نهدته ...... هذا الظمأ اللاهث جمراً في رعشته ........
لما لا يأتي ..!؟ ..... لما لا يأتي ..!؟ ...... لما لا يأتي ..!؟
( يسقط بجوار الأرجوحة في أشــد حالات الانكسـار يبقى ملقى على الأرض دون حـراك ... صمت ... صمت طويـل يبدو و كأنه قــد مات يبقى ساكناً .... ثم يبـدأ بتحريك أطـرافـه ببطء شديـد كأنه استفاق من العدم ..... ينهض يتجه نحو الجمهــور في المســرح ... يحدّق بهم وكأنه يتفقَّدهم ... ثم يتراجع إلى الوراء نحو الكرسي ثم يجلس و لا يزال ينظر إلى الجمهور ... )
لِمَ تنظرون إليّ هكذا .....؟
تشفقون علي ..؟
(... يصرخ ...)
لا ... إياكم ... ثم إياكم ....
( ينهض بكبرياء )
أنا السيد ... نعم أنا السيد ...
أنا من يتحكّم بمصائركم ... لدي سجون تكفي للجميع ..... كـم تحدّثتْ تلك الصحف عن سجــوني وبأنّ سجـوني أكثر مـن المدارس و المستشفيات و إن من يدخلها لا يعود .. لا يعود إلا بعـــد أن يتم تأهيــــله .....!
( يضحك كالمجنون )
فهي مراكز تأهيل ......... نعــم ......تأهيل ... و و و و و تأديب .... سأضع الجميع في السجن .....
( يتجه نحو الجمهور مشيراً إليهم بإصبع الاتهام )
جميعكم متهمون ...إنكم تتآمرون عليّ تريدون الكرسي
( يجري نحو الكرسي يحتضنه من الخلف )
نعم تريدون كرسيّ هذا .... تقولون عني مجنون ..متهور ...
ديكتاتور.... وتهتفون لي ..... أنتم لسان بلا شفاه .... العقوا
حزنكم وصبركم ودماء أبنائكم من على جدران الخيبة والسجون .
( يصرخ بصوت عالٍ فاتحاً ذراعيه ويدور في المكان و كأنه يبحث عن أحد ..)
أيها الحرّاس ..... أيها الحرّاس ...... هيا اعتقلوا الجميع اجلدوهم ..... قيدوهم والقوا بهم في المعتقل ...
أريدهم أن يعترفوا .... يعترفوا بأي شي .... أي شيء ...!!
بسخطهم .... بغضبهم ... باستيائهم ... بحزنهم .... بأشياء و أفعال قاموا بها أو لم يقوموا بها حتى .... يجب أن يقولوا شيئاً ... يجب أن يدفعوا ثمن شعورهم بالأسى و الحرمان ... يجب أن يستغرقوا في العذاب ... حتى يفقدوا الشعور بالألم.
( يرتمي على الكرسي ... )
إطفاء

المشهد الخامس
الديكور ذاته
(يتكرر مشهد الحلم ذاته .. يهبط الكرسي من الأعلى .. يمد يديه ليمسك به.. فتدخل مجموعة الغربان تقهقه فيرتفع الكرسي ..يدخل من خلف مجموعة الغربان الشخص..)
الشخص:تلك الصحف التي وصفتها بالحمقاء لا تكذب يبدو أنك صدّقت أنك شجاع ومقدام وحكيم وبأنك الأب الحنون للجميع وبأنك بنيت بلداً متحضراً.
السيدخائفاً ) ... أنا!
الشخصمقاطعاً) أنت ومن معك من وزراء وحاشية ما أنتم إلا مصاصي دماء.. أنتم من جعل العالم على هذه الشاكلة ..
السيد: نحن!
الشخصمقاطعاً) أنتم من تاجر بالناس وأحلامهم حروب وحروب وحروب لا لشيء إلا للمحافظة على هذا الكرسي ..
السيد: الكرسي.. نعم الكرسي .. أنا الكرسي والكرسي أنا
(الكرسي يهبط باتجاهه ثم يرتفع وسط ضحكات الغربان يستيقظ فزعاً )
السيد: يالهذا الكابوس المرعب ..آه ..كيف أتخلص منه ؟
( يرن الجرس..يدخل ضابط الأمن)
ضابط الأمن: أمرك سيدي .
السيد: أريد ميمون في الحال .
ضابط الأمن: أمرك سيدي (يخرج)
السيد: ( مقترباً من الأرجوحة )
هذه الأرجوحة انتظرتك كثيراً يابني اشتاقت إليك كاشتياقي إن قلبي يتأرجح كما تتأرجح أرجوحتك التي أضناها الانتظار..هي تحمل الفراغ ... وقلبي يحمل أحزان العالم وجبالاً من الحرمان .
( يدخل ميمون)
ميمون: أمرك سيدي..
السيد: ميمون..أنا أشعر بملل كبير أريدك أن تسليني .
ميمون: حسناً ياسيدي ..هل يرغب سيدي بأغنية أم برقصة القردة أم ......
السيدمقاطعاً) لا لا .. أريدك أن تقص لي حكاية
ميمون: حكاية.. حكاية ( بعد تفكير ..) أمرك ياسيدي..اسمع هذه الحكاية أذكر أنني مرة سمعت حكاية لرجل أعرابي
كان مسافراً في الصحراء ... أراد أن يستريح لبعض الوقت ويتناول طعامه ... جلس يتناول بضع تمرات ...
ألقى بنواة التمرة على الأرض بعد قليل اقتربتْ منها نملة حاولت سحبها لكنها لم تستطع والأعرابي يراقبها ...غادرت مسرعةً ثم عادت بعد برهة ولكنها أحضرت معها سرباً من النمل ..... وقبل أن يصل النمل إلى النواة قام الأعرابي بحمل النواة ورفعها إلى الأعلى راح النمل يبحث عن النواة لكن دون جدوى ..فغادر المكان جميع النمل ماعدا نملة واحدة ...توقّع الأعرابي أنها نفس النملة الأولى ... ألقى لها بالنواة اقتربت منها راحت تحسسها جيداً وراحت مسرعة خلف النمل الذي غادر المكان و عادت به من جديد ..... وقبل أن يصل إلى النواة ..... قام الرجل بحمل النواة من جديد ..... فتش النمل عن النواة لكنه لم يجد شيئاً فغادر المكان إلا نملة واحدة بقيت أظنها هي نفس تلك النملة ... قام الرجل برمي النواة للنملة التي تنتظر ... تأكدت من وجود النواة فراحت مسرعة خلف سرب النمل وعادت به مرة أخرى وقبل أن يصل عاد الرجل وحمل النواة ... بحث النمل طويلاً لكن دون جدوى ولكنه عندما لم يجد النواة في هذه المرة اجتمع الجميع فوق تلك النملة وقام بتقطيعها وقتلها دُهِشَ الرجلُ لهذه الحالة ..... النمل يحاكم من يكذب عليه ويغرر به ثلاث مرات فقط...يا سبحان الله...يا سبحان الله.... يا سبحان الله ....
السيد: (غاضباً) تباً لك ولحكايتك أيها المأفون اغرب عن وجهي .
(يخرج ميمون فزعاً ومرتجفاً)
النمل يحاكم من يكذب عليه ..وهؤلاء الرعاع هم أشبه ما يكونون إلى النمل ..هكذا كنت دائماً أراهم ......
( يدور حول الكرسي و يدوّره معه و هو يهزه بقوة )
من أجلك غدوت قاتلاً ..... سفاحاً .... بلا رحمة
من أجلك أصبحت جشعاً ... قاسياً .... بلا قلب
من أجلك اعتقلت....قتلت....دمرت...أحرقت....شرّدت ....
من أجلك فعلت أشياء ما كنت أفعلهــا لولاك .. و لولا حبُّك
المدمّرُ هذا ...!!
( يدفـــع بالكرســـــي بقــــوة و يسقطه على الأرض )
عليك اللعنة أيها الكرسي ...إنني أكرهك .....( بتردد )
نعم أكرهك ..!!!
أفسدت حياتي....
شوهت إنسانيتي ........
يجب أن أحطّمك .... سأجعل منك حطاماً أيها اللعين
( يحمل الطاولة الصغيرة بغضب شديد و يبدأ بتحطيم الكرسي بوساطتها ...... يضرب الكرسي بالطاولة الصغيرة ويبدأ بتحطيمه وهو بحالة هستيرية .... يضرب كالمجنون و هو يصرخ )
خـُذ ......... خـُذ ......... خـُذ ........ أكرهك ......
سأحطمك ........ خـُذ ......... خـُذ .......... تباً لك ...
تباً لك ........ خـُذ .......... خـُذ .......... سأحطمك...
إني أكرهك...... أكرهك .......
( يسقط على ركبتيه و بيده الطاولة الصغيرة أو ما تبقى منها بعد أن حطم الكرسي تحطيماً تاماً ... يبدو عليه التعب الإجهاد ..... والإعياء....
صمت .... ثم ينهض و يتجه نحو الأرجوحة يستلقي عليها و يتأرجح .
موسيقا بيانو ناعمة .... يبقى يتأرجح لبعض الوقت ... ثم يُعدّل من جلسته و يتوقف عن التأرجح ...يشعل سيجارة ويبقى سارحاً .... عيناه مفتوحتان تماماً ..... يتأرجح من جديد و هو ينفث سيجارته ... يتوقف فجأة عن التأرجح و تتوقف معه الموسيقا ثم يسير نحو حطام الكرسي يبحث عن جهاز الهاتف الملقى على الأرض .... يحمله بيده ... يطلب رقماً ما .... يتحدث ووجهه باتجاه الجمهور و عيناه مفتوحتان ..... يتحدث عبر الهاتف )

أيهــــا الحارس .......
أحضــــر لي كرسياً جديـــداً ......!!
كرسّي للرئيس ....!!
( يضع السماعة و يستدير نحو الخلف )

- نهايــة العــــرض-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sparse-rose.yoo7.com
 
مسرحية السيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مسرح-
انتقل الى: