الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» عقبة في طريق النسيان - نضال القاسم
الإثنين نوفمبر 07, 2011 3:00 pm من طرف yaman

» قصيدة عروس النيل لسميح القاسم
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:35 pm من طرف زائر

» جدارية (محمود درويش)
الجمعة أكتوبر 28, 2011 1:30 pm من طرف زائر

» عمر أبو ريشة (مواسم الورد)
الخميس أكتوبر 27, 2011 12:23 pm من طرف yaman

» أغُتصبتْ وسط الزحام ليمان نجار
الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:09 pm من طرف yaman

» الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
الأربعاء يونيو 29, 2011 8:37 am من طرف yaman

» قصيدة اكثر من معركة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:15 am من طرف fafi star

» قصيدة صوت الجنةالضائع لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:14 am من طرف fafi star

» قصيدة القصيدة الناقصة لسميح القاسم
الأحد يونيو 26, 2011 1:13 am من طرف fafi star

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
قصة مسرحية " هاملت "لـ شكسبير
السيرة الذاتية لطه حسين
السيرة الذاتية عباس محمود العقاد
مفدي زكرياء السيرة الذاتية
السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم
قصة مسرحية حلم ليلة في منتصف الصيف لشكسبير
السيرة الذاتية لجبران خليل جبران- جبران خليل جبران
الفيلم السوري : روداج إخراج نضال الدبس
تعريف المقالة
السيرة الذاتية لمحمد حسين هيكل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
fafi star
 
yaman
 
moataz
 
rose
 
soso
 
Nidal Al Qasim
 

شاطر | 
 

 مونودراما هذه أنا! تأليف تولستوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yaman
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
العمر : 24
الموقع : http://sparse-rose.yoo7.com

مُساهمةموضوع: مونودراما هذه أنا! تأليف تولستوي   الثلاثاء يونيو 21, 2011 10:51 pm

مونودراما هذه أنا!
إعداد وصياغة نص درامي:رياض مصاروة و نسرين فاعور
عن رواية " آنا كارنينا" للكاتب الروسي تولستوي

( آنا كرنينا، هي عنات، الهة الخصب، آنا أرادت الخصب في الحب، وعندما شعرت
بالجفاف قررت أن تقدم نفسها قربانا، وأن تنزل إلى عالم اللاعودة، ولكن بشرط، أن تعود، غيابها سينبه الآخرين إلى وضعهم وانحلالهم، غياب آنا يعني غياب الحب الكوني
عن الحياة)

( قبل ارتفاع الضوء، تنطلق نغمات فالس " غابات فيينا" ليوهان شتراوس، يرتفع الضوء ونرى آنا راقصة، بين خيوط " شبكة العنكبوت" في البوابة السادسة للعالم السفلي، عالم اللاعودة)

آنا: أبي علمني رقصة الفالس، وقال لي:
" عليك أن تحلقي في سماوات تكتشفينها لوحدك يا عزيزتي، عليك أن تشعرين بطيران روحك، لكي يحلق بها جسدك"
" وماذا عن شريكي بالرقصة؟" قلت له.
" انه يحاول نفس الشيء، وعليكما الالتقاء هناك في جنة وهمية، تخلقانها في خضم
النشوة، هذا هو الإنسان يا عزيزتي، يخلق جنته في لحظات النشوة، وعندما يفيق، يعود
إلى بؤس الحياة"

( تتوقف عن الرقص)

آنا: (مباشرة إلى الجمهور) أنا هي آنا كارنينا الأسطورية، أنهض من سباتي الأبدي، في ذلك العالم السفلي، أنهض بعد أن أزلت غبار الموت، بعد أن راجعت نفسي، لا يهمني
ذلك البصاق الذي خرج من أفواه النقاد، ولا أعتقد أن أي ناقد أدبي استطاع أن يدخل عوالمي التي أخفاها ذلك التعيس تولستوي، وأقول تعيس، لأنه ظل طوال حياته يبحث عن موديل أنتجه في مخيلته، ولم يجده، حتى أنه قرر ترك زوجته وهو في الثانية والثمانين من عمره، باحثا عني في الواقع، فمات في قرية نائية، لا ذكر لها في خارطة
بلاده. لقد حكم علي بالإعدام، دون أن يٍسألني، وكأن أزمات الحب يجب أن تحل بواسطة الموت، أفهم أن جولييت، كانت قاصر، ساذجة، وأفهم أن ليلاكم كانت أمية، لا تفك الحرف، تعيش في صحراء التخلف...أما أنا آنا ، يحكم علي تولستوي بالإعدام، بعد أن توصلت إلى جوهر الحب، وأوصلني إلى حالة الجنون، لكي يهزأ مني أنصاف البشر مثل زوجي، ولكي تهزأ مني، أشباه النساء، فهذا ما أرفضه الآن....( تنظر الى الجمهور نظرات متفحصة). مللتم حكايتكم، وأتيتم لتتسلوا بحكايتي....
( تضحك) ما أرخص التلصص على تفاصيل حياتي، أربعون شاقلا فقط، لا غير، هذا عدا عن الذين دخلوا مجانا. تتلصصون على مصائر الناس. تعالوا نعقد اتفاقا، قبل ان نبدأ، ما دمتم أتيتم إلى هنا لكي تتلصصوا على حياة شخصيات متخيلة في عالم الأدب والمسرح، وتعتقدون أن المتخيل هو عالم لا ينتمي الى عالمكم، في هذه الحالة، بامكانكم ترك هذا المكان، لأن الذي سيقال، والذي ستسمعونه مني، أنا، الممثلة، التي أخذت على عاتقها ان تستنهض آنا من سباتها، لن يروق لكم. فمن منكم يستطيع أن يتحمل ما لم يستطع أن يعبر عنه بنفسه فليبق، ويلتزم مكانه، ومن لم يستطع، بامكانه أن يسترجع ثمن التذكرة، ويطالب بتسعيرة تضييع الوقت من مكان سكناه إلى هذا المسرح الذي اخذ على عاتقه عرض حكاية آنا...أما أنا آنا، فأعد الذين قرروا أن يبقوا أن أسرد ما لم يسرده عني تولستوي، لأنه لم يجرؤ في ذلك الوقت أن يكشف نفسه، كما يفعل ذلك الآن معي رياض مصاروه.وأنا ، ميساء خميس، من الممكن ألا أتحمل ثقل اللغة التي يحملني اياها هذا الكاتب....لكل كاتب لوثته الخاصة، من الممكن أن أخرج عن النص ، وأقول لكم شيت ما تفكرونه عني... فلنقل أنني حكيت لكم كل التفاصيل، حتى تلك التي أخفاها ذلك التعيس، ما نفع الخوض في حكايتي، إذا لم تتخلصوا من آرائكم المسبقة عن الحب، الشرف، والزنى، الزنى المجاني والزنى مدفوع الأجر؟ ( تضحك ثانية)! أعرف كل شيء عن ممارسات حياتكم من زوار هذا العالم الذي قررت أن أتركه لكي أمارس ما فاتني، وما فوته علي هذا العبقري، تولستوي، بحكمه علي.وعرفت من بعض الزوار الذين عرفوا حكايتي، أنكم طورتم ، أو فلنقل أنهم طوروا لكم أساليب جهنمية تساعدكم على التواصل مع زناكم، دون أن يشعر بكم أحد... (تضحك ثانية) اس ام اس، انترنت، ايميل، مسنجر... أنتم تلجأون إلى التخنولوجيا، لأنكم ....؟( تتباهى بنفسها) أنا كنت واضحة مع نفسي،وهذا يكفيني... لم أكن بحاجة إلى طاقية إخفاء... وأقول لكم منذ البدء أنني لم أكن زانية! لم أكن عديمة الشرف! أردت ما هو حق لي وحق لجسدي، الذي كاد يتجمد، لولا ذلك اللقاء في محطة القطار، في موسكو. وحتى كل زانية مدفوعة الأجر كانت تتمنى ما حصل لي.....( تضحك ثانية) لا أفهم منطق هؤلاء الكتاب، وكأن القصة التي بدأت في محطة قطار، يجب أن تنتهي في محطة قطار...كان من الممكن أن تنتهي في ماخور...وهذا هو أيضا حكم بالإعدام...أليس كذلك... لماذا لا يؤجلون هؤلاء الكتاب الموت...لماذ؟....تريدون أن أبدأ حكايتي؟ أزكي..! هكذا تقولون؟ أزكي....
نظرت إلى عينيه وخفق قلبي، أصابتني رجفة لم أعهدها طوال سني عمري القصيرة، أصابتني دوخة لثوان، حسبتها أنها ستقضي علي، وصدقت النبوءة، وعرفت فيما بعد أن المحبين هم أنبياء، لا ليسوا أنصاف أنبياء، بل هم أنبياء يتنبون مصائرهم.

تعرفت على ألكسي، زوجي، لم أقترب حينها من أي شاب، لأنني فكرت بغباء المدعية للنضوج، أن ألكسي يشبه أبي، لا أعرف كيف تسلحت بالجرأة، أن أجعله يدعوني إلى رقصة الفالس، كان يكبرني بعشرين سنة، وتخيلت، فقط تخيلت أنني أسمع منه ما قاله لي أبي، ولم أكتشف حينها أذنيه الكبيرتين، فكرت أن أجد حكمة الحياة في صدره، طلبني من أبي ووافقت.
قال لي بعد أن نزعت عن جسدي ما غطى عوراتي:
"ضاجعتك الآن، وسأضاجعك في الأيام الآتية، حتى تحبلين، وعليك أن تعرفي قدسية
الزواج، وقدسية تربية الأطفال، هذا هو دورك الذي وهبك إياه الله".
كنت مشغولة حينها بنشوة الجسد الأولى. ولم أعرف حينها أنني بحاجة الى نشوة أخرى غير نشوة الجسد.


أنا هي آنا كارنينا، العاشقة الثلجية، زوجي ألكسي كان يكره فصل الشتاء، وأنا؟ كنت أعشق الشتاء بثلجه الروسي. لم يكتشف ذلك الموظف في حكومة القيصر، أن الثلج يبث حرارة فريدة من نوعها إلى أجساد المحبين، إلى أجساد التواقين إلى ممارسة الجنون في الحب. أتذكر أنني اندفعت بجنوني العفوي إلى الخارج، خارج قصري، في خضم عاصفة ثلجية، كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، ألكسي، زوجي كان مشغولا بملفاته، اندفعت خارجا الى الثلج أحاوره
"لماذا أنت خجلة، انزعي عنك كل ما يلتصق بجسدك من صنع إنساني" قال لي.
سألته: كل شيء؟
نعم كل شيء، كل ما لايمت لجسدك من إرادة طبيعية"
فهمت، وكأن الطبيعة أرادت لي أن أفهم الآتي، وبدأت أخلع ما على جسدي من صوف حاكه الإنسان. وأضحيت عارية.
سألني الثلج: " هل تشعرين بحرارتي؟"
" أشعر يا ثلج المحبين، اشعر بذلك لأنك حاورتني، أنا، ينقصني الحوار، ينقصني من يحاور روحي، لقد تعرفت عليك، وأنت ليس بغريب عن جسدي وعن روحي،لقد شاهدت سقوطك في ليالي موسكو، في شوارعها اللانهائية، كنت تسقط وتنير الأضواء الصفراء ببياضك في تلك الليالي المعتمة، كنت تسقط على وجنتي، وألاطفك، لكي أشعر بحرارة مفقودة، وكنت أمشي، وأمشي لكي تملأ جسدي برطوبة حرارتك، وعندما كنت تذوب، كنت أنتظر الموسم الآتي ، وأموت في أشهر الصيف، لم أشعر حتى الآن بحرارة جسد آدمي، وأنت تأتي الي الآن بحرارة تتوق إليها أنت، الذي تعاني من برودة الإنسانية تجاهك...أتوق إلى إنسان يفهم حرارة جسدي وحرارة روحي.
" غدا" قال لي الثلج. " غدا سيكون حيث تكونين، هناك في محطة القطار، ولكن حذار، انه محب صيفي، يحب الصيف"
" لا بأس، أحب التناقض، أحب التوتر، أحتاج الى توتر الحب أيها الثلج"
الثلج ا نقطع، قطع سقوطه، هكذا، في لحظة توهج جسدي،ذلك التوهج الذي انتظر الآتي، ذلك الآتي، الذي أغنى خصوبة مواسم الحب، وكان علي ، أنا ، آنا، ( صمت تنظر الى بعض الوجوه بين الجمهور) هل تفهمون لغتي...إنها شاعرية..أليس كذلك؟ أنا أستنهض المقموع بي، أستنهض لغة قمعها ذلك الموظف...
اختفى الثلج، وبقيت في فوصى الزمن، أنتظر الغد لأراقب دخول القطار إلى المحطة، بصوت عجلاته الحديدية الباردة، رغم احتكاكات الحديد بالحديد، وشعرت في تلك اللحظة أن جسدي تحول إلى حديد بارد، ولكن لم يكن إلى جانبي أي قطعة حديد لأحتك بها.
الآن دوري لكي أفض ما في صدري، أفض ما حبسته طوال هذه السنين، في حياتي وفي مماتي. لقد كنت عمياء، لأنني لم أر أذنيك الكبيرتين، أين كا ن بصري، أين اختبأت بصيرتي؟ كانت لك أذنان كبيرتان، ولم يهبك الإله الذي كنت تصلي له كل يوم أحد في أضخم كنائس بيترسبورغ، لم يهبك لا عينين ترى بهما، ولا قلبا أسمع دقاته عن بعد مئات الكيلومترات، ولو أنني سمعت دقات قلبك، لما استطعت أن أرى عيني فيرونسكي، الذي اختطف جسد زوجتك منك، فيرونسكي الذي انتظر أمه في محطة القطار، تلك الأم التي أتعبت قلبي وهي جالسة أمامي في المقصورة، تحدثني عن مزايا ابنها النبيلة، تلك الأم التي انبهرت من جمالي، ومن عفتي، والتي كرهتها،لأنها لم تعترف بحق الإنسان أن يحب، لم تعترف برعشة الحب، لأن جسدها على ما يبدو لم يرتعش، ولو لمرة واحدة...( تبتسم) صدى صوتي يصله الآن، وهو منزعج، انه جبان، حتى في مماته يصغي لصوت أمه التي كرهتني.وعلى ما يبدو أنها لم تحب في حياتها..
أنا آنا كارنينا، أردت الخارق في حياتي، ولكنني كنت عمياء، أصابني العمى، وفتحت عيني عندما قرر لي ذلك الذي هرب من زوجته وهو في سن الثانية والثمانيين، أن أرمي بجسدي تحت عجلات القطار، وفي تلك اللحظة، ما بين قرار السقوط، وبين تمزق جسدي، رأيت الشريط الذي مزق حياتي وأنا على قيد الحياة.


ها أنا مررت البوابة السادسة، صعودا إلى عالمكم، وبقيت لي بوابة واحدة، البوابة السابعة، وعلى واحد منكم أن يفتح لي البوابة، والمتبرع هو بديلي في هذا العالم، عالم اللاعودة، علي أن أمر شبكة العنكبوت هذه، وعلي أن أجد طريقي، هذا هو شرط حارس العالم السفلي، وعند انفتاح البوابة عليه ان يرافق واحدا منكم... فهل من متبرع لفتح البوابة؟ لا أحد؟ ( تنظر الى وجوه الجمهور) ألا يوجد من بينكم يائس من هذه الحياة...( تنظر الى وسط القاعة، وتتوجه إلى شخص ما) تسألينني لماذا أريد أن أصعد إلى عالمكم؟أعرف أن الزيف الإنساني لم يتغير،وأعرف أنه اكتسى بلباس آخر، هذا ما عرفته من زائري عصر ما بعد الحداثة، عصركم، أعرف أن جوهر الزيف لم يتغير، وأعرف أن المحبين في عصركم يتخبطون ما بين ما يسمى بالواجب الذاتي، والواجب العام، النضالي،أعرف ماهو سؤالكم لي. أعرف...لقد التقيت برموز تعرفونها، رموز كثيرة، أرادت التقرب إلي، أرادوا أن يتعرفوا على آنا، ومنهم: الشاعر أبو سلمى، وإبراهيم طوقان، وتوفيق زياد، الذي عشق تولستوي، وقد أقنعته أن تولستوي أخفق بالحكم علي، وقد اقتنع أنني لست بتلك المرأة المتباكية عل مصيرها، لقد قال لي: أنت تلك النسخة من الهة الحب والخصب: ... أنا لست الهة، ولا أحتاج إلى أي معادل الهي أسطوري،أنا بشر مثلكم، أردت الخارق، وأخفقت، نعم أخفقت، أخفقت وقرروا لي النزول إلى عالم الموت. وقلت لنفسي: لا بأس، سأنزل، علهم يكتشفون زيفهم بغيابي، علهم يكتشفون معنى غيابي،سأنزل، بشرط أن أعود لكي أرجع للبشر ما افتقدوه،وعلي أن أعيد عليهم مفهومي أنا لمعاناتي ،

وذلك يتطلب مني أن أعيد على مسامعكم، وأن أعيد لأحاسيسكم، ما افتقدتموه في معمعان انشغالكم بتوافه حياتكم....تلك التوافه التي اضطرتكم أن تغيروا الأقنعة، التي أنتجتموها لكي تخفوا نواياكم...
أعرف أنكم لا تعرفون قصة البوابات السبع، ولا تعرفون كيف نزلت، ولماذا، وكيف صعدت...( تضحك) لقد تعرفت على لغتكم من بعض البسطاء منكم، وأعرف جملة واحدة تكررت: لماذا بصلتكم محروقة؟( تضحك) أسألكم: لماذا بصلتكم محروقة؟ تريدون أن تخرجوا لكي تحكوا قصة آنا؟ وأنتم لا تجيدون حتى سرد حكايتكم، لا تجيدون سرد قصص حبكم.أنت، وأنت، وأنت، لقد أصابتكم حمى مرض الحب، ولكنم أخفيتم قصتكم، لأنكم جبناء. ( تنظر إلى أقصى القاعة وتصرخ):
- هيي! أنت، أيتها السيدة!لماذا تتركين هذا المكان المقدس، هذا المسرح، مسرح الحياة، حيث نستطيع سوية أن نفضح سرنا، سر حكايتنا دون رقيب! ( تتوجه إلى الجمهور):
لقد تركت. ربما قررت الانتحار مثلي. لا بأس.كان من الممكن أن تفتح لي البوابة السابعة. ولكن لا بأس.

( تخطو عدة خطوات إلى طرف المسرح، وتنظر إلى الأسفل)
هناك، ترقد عظام البشر، إنهم مختلطون، وتكاد عظامهم تتكسر من كثرة الاحتكاك ببعضها البعض، انه ليس احتكاك الحب..لا..انه احتكاك الكراهية، الأخيار والشريرون منهم ينظرون إلى بعضهم البعض بازدراء، وكأنهم يريدون نقل الكراهية الأرضية الى هذا العالم السفلي...وأنا أعرف الآن بعد أن مت، أن الكراهية هي نتاج أرضي... لا تظهر إلا حيث اكتست العظام باللحم، وحيث الدم يسري في عروق البشر، وحيث الغرائز تنهض من سباتها بعد نوم...إنهم يحاولون أن ينتجوا غرائز الكراهية ولا يستطيعون،لأنهم أموات، لا لحم على عظامهم، لا دم يسري،وأنا أطرح السؤال:
- ألا تسطيع الكراهية أن تختفي عندما يسري الدم في عروقنا؟ أسئلة... وأسئلة.. وأسئلة..
لماذا علينا أن نطرح الأسئلة عندما تصيبنا رجفة الحب...؟ ألا يمكننا أن نؤجل الأسئلة؟
ونعيش ونعايش توهج الحب؟
( تتوجه إلى وجه رجل)أنا أعرف أنني أسبب لك الألم، لأنك رجل، وعلى ما يبدو أنك خذلت انسانة، أحبتك، وهي كانت على استعداد أن تهبك روحها، أعرف، أعرف الآن من نظراتك أنك لم تستوعب روحها، لقد كانت بتولا روحيا وجسديا، لم يفسروا لها أنه عليها أن تستقبل حيوانيتك المتباكية، أعرف أنك ذلك الرجل الذي أراد أن يحب، واعرف أنك ستقول لي انك لم تتسلح بأدوات الحب ، لا تبكي، أرجوك! أنا كرهت دموع الرجال الضعفاء، الذين يدعون أنهم لا ينامون في الليل، يلاحقون المراة لكي يحصلوا على شيء واحد: جسدها!يفكرون أن اشتياقها يكمن فقط باهتزاز جسدها على الفراش.... وأيضا فيرونسكي بكى، وكان أيضا العاشق المتذلل...أشبعني كلاما راق لي،
وبنغمات أرق من نغمات فالس غابات فيينا،كان رجلا ككل الرجال، كان مستعدا أن يركع حتى تلمس شفاهه حذائي.
نعم خفق قلبي عندما رأيته في محطة القطار، دعاني أخي إلى موسكو لكي أهديء زوجته، داريا، وصلت إلى موسكو لكي أمارس مهمة المصلحة الاجتماعية، أخي خان زوجته، وهي شعرت بالإهانة ككل زوجة محبة، لم أسأل حينها أخي: لماذا خان زوجته مع خادمته الإنجليزية؟نزلت من القطار، وكان أمامي، على وجهه كانت شحنات سحر،
وأنا؟ أنا آنا كنت في ثوبي الأسود، الذي زاد من سلطاني ، وأضفى على روحي ذلك الأغراء الغريب الشيطاني، كما سماه تولستوي، وتبنى هذا الموقف كل من التقاني، لم أعرف هذه الحقيقة، لأنني لم أمارس ذلك الأغراء الشيطاني بوعيي، هل كان علي أن أشوه بوعي آخر ما وهبتني الطبيعة، وما ورثته عن أجيال في عائلتي من جينات الجمال، والأغراء الشيطاني، كما سماه هذا المعتوه تولستوي؟
لم أتعرف على لغة العيون، ولغة الصدر، قبل أن ألتقي فيرونسكي في محطة القطار.ولكنني فهمت، دون أن أمارس تجربة لغة العيون، أن فيرونسكي قال صامتا: أنت لي. وقالت له عيناي صمتا: أنت لي.ولم أستطع التحكم بصدري حينها، وكأن نار جهنم اتقدت داخلي، حينها قلت لنفسي: علي أن أتغلب على شهوة الجسد، التي فقدتها عندما تأكد زوجي أنني ذلك الحقل الذي سيخرج من أحشائه الثمر جراء ممارسة ميكانيكية لبذر ما يخرج من مصنعهم المنوي، وان لم أفلح فسوف تكون اللذة من نصيبي. همد صدري، عندما سمعت جلبة الناس التي أحاطت جثة سكير، وقع تحت عجلات القطار، عدت لأشاهد مصيري، وتبرع فيرونسكي بمئتي روبل لزوجته.
(تركض إلى حافة المسرح، تنظر إلى الأسفل وتصرخ):
فيرونسكي! هل كنت ستتبرع بروبل واحد اذا أنا رميت بجسدي تحت عجلات القطار؟ ذلك الجسد الذي وهبك المتعة؟ أيها العاشق المتذلل؟هل تذكر ما قلته لي عندما قررت العودة إلى بيترسبورغ، وأنت لحقتني، تركت كل شيء، فقط لتكون بقربي؟ هل تريد أن أذكرك أيها
الكريه من بين كل الرجال؟لحقتني وقلت: أفعل ذلك لأكون حيث تكونين، وقلت لي أيضا:
ألا تعلمين أنك حياتي كلها، ولكنني لا أعرف ولا أستطيع أن أمنحك الهدوء. أمنح نفسي كلها حبي...نعم...لا أستطيع أن أفكر فيك تفكيرا مستقلا عن نفسي، ولا في نفسي تفكيرا مستقلا عنك...فأنا وأنت لسنا سوى كائن واحد.
هل تريد أن أذكرك بأقوال أخرى؟ اسمع! عندما حاولت أن أمسك بمصيري،مصير زهرة، أراد لها تولستوي أن تذبل قبل أن تعي ما سيحل بها عندما يأتي صيفك...ذلك الصيف الذي لا يمهل الياسمين لكي يعي جماله! قلت لي:
-- كل ما أطلبه هو الحق في الأمل والألم، كما هي حالي الآن، أما إذا كان ذلك مستحيلا فأمريني أن أختفي وسوف أختفي..لن تريني بعد الآن إذا كان حضوري شاقا عليك.

أنا هي التي اختفت من حياتك، وحضوري هو الذي كان شاقا عليك...

(تتناول علبة، تفتحها، وتخرج قطعة حلي،) ( تتوجه الى الجمهور) هذه هي آخر قطعة، علي أن ألبسها، فقط عندما تفتح البوابة، وبديلي هو الذي سيلبسني إياها. عندما قررت النزول، ولا أقول الانتحار، كما قرره لي ذلك المعتوه، خلعوا عني كل الحلي، وخلعوا عني ملابسي حتى أضحيت عارية، ها أنا أضعها جانبا حتى يأتي واحد منكم، وأقترح واحدا سئم الحياة.

(تضحك) انتظرت زوجي ألكسي، وحضرت خطابا قاسيا، وحضرت خطابا لكل الذين آذوني في حياتي، لكل الذين لم يمروا تجربة الحب.ولكنني حرقت كل ما كتبت لهم. هل سيفهمونني بعد أن تنازلت لهم، تنازلت عن عنفواني الذي وهبتني اياه الطبيعة؟
( بعصبية) ألكسي...ألكسي...ألكسي...كرست له كل ينابيع خيالي العاطفية، كنت حريصة على كل التفاصيل التي من الممكن أن تجعل الإنسان، الرجل، سعيدا،
رششت على غطاء الفراش رائحة التفاح، والياسمين، وكانت تمر الأيام والليالي، ولم يتجعلك الكتان على فراشنا، وأحاديثنا يوم الأحد بعد الصلاة كانت تقتصر على المواعظ الأخلاقية، وعن الشرف، والدين، وصفات القيصر، وعن القديسين الذين ملآوا أرض روسيا. كان يتحدث وهو يفرقع أصابعه، وكلمة أحبك، قالها مرة واحدة في حياته، عندما اكتشف علاقتي بفيرونسكي، قلت له حينها:
"أنت لست قادرا على الحب، لو لم تسمع الناس يتحدثون عن الحب لما استخدمت هذه الكلمة أبدا، أنت لا تعرف حتى ما الحب"
كل ما كان في نفسه، الطموح والرغبة في النجاح، أما الاعتبارات العليا، وحب التعليم والدين، فذلك ليس سوى وسيلة للوصول إلى هدفه.

لي رغبة الآن في الرقص، علي أن أصل إلى عالمكم المشحون بالكراهية، والعنف، والحروب، والدمار، وأنا في كامل سلطاني، وأنا في كامل إغرائي الشيطاني، علي أن أستعيد فوضى الأحاسيس، علي أن أستعيد ذلك الانفلات العاطفي، الذي وهبتني إياه الطبيعة، علي أن أسترجع إنسانيتي.( لحن خاص، ورقصة خاصة، ليس فالسا، وليس أي رقصة معروفة، إنها رقصة آنا، خلال الرقصة تغني، أو تقول شعرا، وذلك يحدد فيما بعد)

هكذا رقصت مع فيرونسكي، أعطيته كل ما أملك من مساحات الألوهية، أرادني أسطورة، يرسمها حسب مخيلته هو، وتخليت عن إرادتي، تخليت عن طموحاتي، تخليت عن كل الحواجز الحسية، فقط لأنني أردت ذلك، أردت أن يطير بي، لأجد فضاءات أخرى، ليست أرضية، أردت فضاءات سماوية، لأطهر روحي، ولأزيل كل ما علق بجسدي من رائحة بخور كنيسة ألكسي، أردت أن أطهر جسدي من طهارة الدين المزيف، أردت البحث عن دين جديد، دين الحب، دين العشق، دين أنتجه بنفسي مع فيرونسكي، أردت البحث عن الله في داخلي. ولكن الله خذلني. وتماديت في عنادي، ذلك العناد الذي أرهق روحي وأرهق جسدي. أردت أن أمارس الخارق...لم يكن بامكاني أن أتحكم بجسدي، والآن أعرف من أحاديث الأطباء النفسيين، الذين نزلوا إلى عالم اللاعودة، أنه بامكانكم التحكم بجهاز الدماغ بواسطة الأدوية، ولكن ما حاجة الإنسان للأدوية، إذا وجد الدواء بالحب؟

ووجدت ذلك الدواء...وجدنا ذلك الدواء...ولكن هل أحسنا استعماله؟ أنا وفيرونسكي؟هل كان هذا الدواء وهما؟ هذا ما أكده لي ابني سيرجي، الذي حضر الى هنا متعبا،سمع قصتي من عمته داريا،الوحيدة، التي تعاطفت معي، عندما ابتعد عني كل المجتمع الراقي،تلك العمة التي جف نهديها من كثرة ما رضعت، ترهلا، وابتعد عنها زوجها أخي...هل تعرفون ماذا قالت لنفسها؟ قالت:
إنهم يحملون على آنا، لماذا؟ أأنا خير منها؟ أنا على الأقل، لي زوج أحبه، لا كما أريد، لكني أحبه. بينما لا تحب آنا زوجها. وفيم هي مذنبة؟ انها ترغب في أن تحيا. الله هو الذي زرع هذه الرغبة في نفوسنا.
هل سمعتم؟الله هو الذي زرع هذه الرغبة في نفوسنا!
داريا كانت لا تعذرني على حبي فحسب، بل إنها كانت تحسدني عليه، كما يقع في الغالب للنساء المحصنات اللواتي ضقن ذرعا برتابة حياتهن الفاضلة، لم يزرع الله
في نفوسهن رغبة الحب...وصلاتهن لله كانت كاذبة، أما أنا فقد كففت عن الذهاب الى الكنيسة أيام الأحد، الله ويسوع لم يغضبا مني، لأنني كنت أمارس صلاة أراداها، كنت أمارس صلاة الحب...كنت أمارس مهمة اسمها الحب...
لم أعرف من قبل أن الحب مهمة، علينا أن نتقنها، إذا أردنا أن نحترفها...أن نكون صناعها...المحب يجب أن يتقن حرفة الحب....وأنا...آنا...أردت أن أحترف مهمة الحب، صنعة الحب، وهو فيرونسكي الذي وجه إلي سهاما، في محطة القطار، على طرفه شعلة أضاءت لي ظلاما أحاط بي ، ظهوره أمامي في تلك اللحظة،كان النار الذي سيحرق ما اختزنه داخلي.....
كنت أنتظر الخارق....داخلي كان ينتظر....أحشائي كانت تنتظر...أسفل بطني كان ينتظر...نظراته في محطة القطار كانت ذلك الملمس الذي انتظرته...عندما نظر الي ،شعرت بنشوة تغنيني عن تلك النشوة الجسدية الأولى التي لم أعرفها قبل ان ألتقي زوجي...لم أكن بحاجة غلى الأورغازما التي تتشدقون بها، وتتفاخرون بها، لم أكن بحاجة الى عرض مهنيتي في ممارسة الجنس...وهو؟ أتاح لنفسه صبر الانتظار لجسدي...أراد أن يحتل روحي قبل أن يصل الى رحاب جسدي...ونجح بذلك...كان الانتظار متبادل بيني وبينه، أنا أردت السماوي، وهو أراد أن يصعد بي إلى السماء، لكي يهبط بي قبل أن أرتقي إلى السماوي الذي نسجته في مخيلتي بعد أن كرهت ما مارسه زوجي على جسدي....كانت مهمة زوجي الدينية أن يقذف في خليجي بذورا، تنجح له ذرية تخلد اسمه...وأنا آنا أردت أن أمارس ما أعطتني إياه الطبيعة، فقط، دون أن أفكر بتخليد نفسي.
فيرونسكي أرادني الهة، وأنا أردت أن أمارس الأرضي الإلهي...الحق أنه انتظرني، انتظر تجاوب روحي مع جسده....وكان صبورا، كصبر صيادي الخنازير المرابطين، طوال الليل، حتى يحضر الخنزير آمنا، في سكون ليل مظلم، ويصطادونه فريسة بسبب سذاجته.
أغرقني برسائل الاستجداء، كتب لي مئات، بل آلاف الرسائل، أنا المتمنعة، التواقة إلى لقائه، كتب يقول لي:
لم نحك بعد
حكاية حب
تفضح سر داخلنا،
لم نرسم بعد
تلك الخطوط
التي ساومت على سر فرحتنا.
اشتياقنا كان وما زال
سر حكايتنا.
أغرقني بمئات الرسائل...وفي يوم من الأيام الثلجية، تصلني رسالة، يصف لي طقس لقاء جسدينا، قال لي في رسالته أنه يحضر لطقس صلاة لخليجي....
ارتعشت، ارتعش جسدي، وتذكرت حوار الثلج مع جسدي، أبرقت إليه أنني مستعدة للقاء جسدينا.

سألني زوجي ألكسي: لماذا أنت مبتهجة، لم أعهدك بهذا الابتهاج منذ أن تزوجنا؟
قلت له: ستعرف في حينه لماذا أنا مبتهجة...

انتظرته في فندق بعيد عن مسكننا، لا أحد يعرف آنا، ولا أحد يعرف فيرونسكي..
دخل الغرفة وبيده باقة ورد جوري قاني الحمرة، قبلني على خدي، وبدأ بفرط كل أوراق الجوري، ونثرها على الفراش، وعلى الأرض، حملني وأرخى جسدي على احمرار الجوري،ولم أنتبه إلى أنه أبقى وردة لم يفرط أوراققها، ضمها بين شفتيه، وبدأ يمر بها على جسدي العاري، ووصل بها إلى خليجي وقال:
رائحة الجوري تخجل من رائحة خليجك...لا رائحة تعلو على رائحة خليج المرأة...

( فجأة تستدرك أنها تمادت في وصف وضعيتها، تتوجه إلى الجمهور)

أعرف أنكم تعرفون ما أعرف، ولكن الفرق بيني وبينكم، أنني لا أخاف أي شيء الآن،أستطيع أن أعبر عما دار في داخلي...وأنتم...؟أشفق عليكم، لأنكم ستموتون دون أن تستوعبوا ما أنتم مشتاقون إليه....واشتياقكم هو الذي يقتلكم.....

الاشتياق...؟ ما هو الاشتياق؟ ما معنى أن أشتاق...؟ أنا لا أعني الاشتياق الجسدي، فقط،
الاشتياق يعني أن تحقق ذاتك من خلال أورغازما الحياة، الاشتياق إلى تلك الدورة الأبدية لموسم الحب،وأن يتجدد طقس الجوري،









سيرجي ابني، الذي حضر الى هنا متعبا، طلب مني أن أحكي له حكايتي، وقبل أن أحكي له، سألته لماذا هو متعب...( تبتسم) قال: تعبت من البحث عن موديل آنا كارنينا، لم أجده، قالوا لي: آنا هي ظاهرة، ولأنها كانت ظاهرة كرهوها، نساء روسيا حاولن تقليدها، ولم يفلحن، لهذا السبب كرهوك يا أمي....
أجلسته على هذا الكرسي، لقد أحضره لي خصيصا، كنت أجلس عليه في الشرفة، وهو، سيرجي، كان يجلس في حضني يداعب خصلات شعري، كان يمسك شعري، هكذا،
ويمرغه على وجهه، وكان يقول لي: كم أنت جميلة يا أمي.
أجلسته على هذا الكرسي وانهلت غضبا على ذلك الرجل الخبيث، الذي لعب دور الفاضل في مجتمعه الراقي، ذلك الرجل، آلة الدين، لا ليس آلة، بل كان الصدأ الذي ظهر عليها،
صدأ الفضيلة، لم يكن فاضلا، ولم أكن تلك المراة الساقطة، الضالة، لم أحب الكذب، لم أطق الكذب، بينما هو الذي كان يتغذى بالكذب.
نعم قلت لابني سيرجي الذي جلس على هذا الكرسي:
إذا كان رجلا حقا، وشعر أنه مهان، كان عليه أن يدافع عن شرفه، كان عليه أن يخرج الى فيرونسكي ويدعوه الى المبارزة، وخصوصا عندما اعترفت له بحبي ، بعد أن سقط فيرونسكي عن فرسه في السباق، عندها كاد يغمى علي والكل لاحظ علي أنني مغمومة: قلت له في طريق عودتنا من السباق:
لا، أنت لم تخطيء، كنت مغمومة، ولا أستطيع أن أكون غير ذلك. إني أصغي إليك ،وأفكر فيه، أنا أحبه، وأنا عشيقته، لا أستطيع أن أطيقك، أنت تخيفني، وأنا أكرهك، افعل بي ما تشاء.
لماذا تمسك بي إذا كنت بالنسبة له امرأة منحلة، بلا شرف، ولا قلب، ولا دين. لقد قال ذلك في قرارة نفسه، لقد عرف ذلك، ورآه دائما، لكنه كان يخدع نفسه، وكلما تعلقت بفيرونسكي أكثر، تمسك بي بوهم الرجل الفاضل، الذي يتصرف تصرفا موافقا للدين، لم يرد ، حسب رأيه أن يرمي بالمرأة الزانية، لكي يتيح لها إمكانية إصلاح نفسها، هذا الرجل المعتوه، أراد أن يكرس جزءا من قواه لافتدائي وخلاصي....( بعد هذا الموقف الهستيري منها، تسقط بجسدها على الكرسي، وتنفجر ضاحكة...صمت...تداعب شعرها، وتنظر الى قطع الحلي على يديها،)
( لنفسها) وهل يسمح لهم دينهم بالكذب، لقد كذبوا على ابني سيرجي، وقالوا له أنني مت، أنا لم أخف حبي، أنا كنت واضحة، كنت أمارس ما وهبني الله من رغبات، روحية وجسدية، لماذا كان يخاف من الاقتراب مني حتى قبل أن أتعرف على فيرونسكي، كنت أنتظره في فراشي، وهو منكب على أوراقه، أراد أن يصل أكثر واكثر، كان يتذلل أمام مستشاري القيصر،لماذا كان يخاف من جسدي، لماذا كانت تصيبه الرعشة، اردت ممارسة ما كان يمليه علي إحساسي، لماذا تقيأ ابني سيرجي عندما كشفت له أن أباه كان يمارس الاستمناء، بدلا من الاقتراب مني ومن جسدي؟ لماذا كان يفرقع أصابعه كلما تحدث إلي؟ فقط الرياء وممارسي الرياء كان بامكانهم أن يتحملوا رائحة فضيلته.
( تقوم فزعة، وكأنها فاقت من حلم مفزع)
يا الهي! أنا الآن على ضفاف ماضي، انه لشيء فظيع ألا نستطيع اقتلاع الماضي بجذوره، إذا كنا لا نستطيع فنحن نستطيع على الأقل أن نتظاهر بنسيانه، أنا... أنا أحاول أن أفض كل شيء الآن ،لكي أستطيع أن أنسى...االهي! ساعدني أن أتخلص من ذلك الحلم المرعب الذي واكبني في حياتي، لا تدعني أرى ذلك الشيخ القصير ، أشعت اللحية، منحنيا فوق قطعة حديد، وهو يهمهم بكلمات غير مفهومة، ويتابع عمله من فوقي، دون أن ينتبه الى....!أنا أعرف الآن أين أخطأت...انه الوهم...انه وهم الحب...
( صمت...تسمع نغمات ناعمة من فالس لتشايكوفسكي، تهز رأسها،وكأنها لا تريد أن تسمع، تدور كالهائمة، ترمي الكرسي على الأرض، تتعثر، تقع، تزحف على الأرض،وتصرخ) :
فيرونسكي أيها الكريه من بين كل رجال البشرية! لماذا لم تدافع عن حبك، عني؟
لماذا تصيبني هذه الرجفة كلما ذكرت اسمه؟( لحن الفالس يتغير الى صاخب، تنهض،
وتحرك جسدها في حركة روبوطية)
اهدأي آنا! اهدأي! ستخرجي من هنا، ستجدي من يفتديك،ستخرجي لكي تنتقمي من كل الرجال أشباه فيرونسكي...لن أقبل ان يفتح البوابة رجل، على المرأة أن تفدي المرأة، لن أقبل بعد عطف الرجال...( تنظر الى وجه رجل من بين الجمهور) سأقول لك لماذا! سأظهر لك نوعا آخر من الرياء، أنا هي المذنبة...جسدي هو المذنب، سمحت له أن يمارس كل أنواع الزنى على جسدي. هل كنت الى هذا الحد رخيصة؟ هذا ما قالته ابنتي، نتاج زناي مع فيرونسكي، الذي أشعل روحي بكلمات الحب، لقد تغنى بي، وبكى مثل طفل على صدري، كلماته كانت أنعم من فالس تشايكوفسكي...وكان يحب تشايكوفسكي أكثر من يوهان شتراوس النمساوي، يقولون أن تشايكوفسكي كان لوطيا، ألهذا السبب تعلق بألحانه...هل كان فيرونسكي هو الآخر....( تصمت) لقد أذهلتني نعومته، كان يتعامل مع جسدي بنعومة امرأة...هل كا ن يتخيلني رجلا؟ ماذا؟ هل سأتوصل الى حالة الجنون الآن بتخييلي؟ وهل كنت أنا أتخيله امرأة؟( ترتسم على شفتيها ابتسامة شيطانية، وفي الوقت نفسه تعود النعومة الى لحن الفالس)
لقد كان جسده صافيا، كصفاء السماء في يوم قائظ، ورائحة عرقه، كانت كرائحة الياسمين قبل جفافه،ورائحة أنفاسه، كانت كرائحة الأرض بعد الشتوة الأولى...وأنا عندما ظهرت أمامه في محطة القطار، ظهرت بقامة أفروديت، أو فلنقل كنت بقامة هيلين، وهو كان باريس، اختطفني من ألكسي، ولكن ألكسي لم يكن مينيلاوس الذي جند كل جيوش اليونان لكي يسترجع زوجته، ولو فعل ذلك ألكسي لكنت صفحت له رائحته الكريهة وفرقعة أصابعه، وأذنيه الكبيرتين.
غريب...! لماذا لا يستطيع الجمال أن يتعايش مع الجمال المقابل، كنت جميلة، وفيرونسكي كان جميلا، ووسيما، كان سعيدا في البداية بذلك الحب الذي ضحى بطموحه من أجله، ترك كل شيء، ترك أمه، وترك أخاه، وأخته، وترك زواجا من انسانة، فاضلة حسب مقاييس ذلك المجتمع الزاني في موسكو،أنسانة ، كانت على استعداد أن تقضي على جمال ثدييها،وهي ترضع جيشا من الأطفال، فقط لكي تستقر، وتقضي على رغبات زرعها الله في نفسها، وفي جسدها. هل كتب على المرأة أن تختزل حياتها بالحفاظ على الرجل؟
نعم، كرهت أبي الذي علمني رقصة الفالس، وعلمني كيف أطير مع شريكي، لم افهم حينها أنه أراد لي أن أطير، فقط لكي أخدم نزوات شريكي. قال لي أننا سنعود الى الواقع، بعد أن خلقنا جنتنا الوهمية، وأننا سنعود الى بؤس الحياة، ولم يقل لي أنني أنا هي التي ستعارك بؤس الحياة لوحدها بدون شريكها، الذي هرب من ذلك البؤس، الذي عشته، وعايشني، أكره أبي، وأكره أمي، التي أخفت ألمها عني، ولكنني لاحظت ألمها قبل موتها، كنت صغيرة، ولم أفهم حينها نظراتها الى ثدييها، كانت تنظر الى ثدييها المترهلين بحسرة، وكانت الدموع تنهمر من عينيها، كانت ترضع جيوش الأطفال،وأبي كان يمارس سكره مع أصحابه زيجان النساء المترهلات في بيوتهن.
كان على أمي أن تستقبل أبي كل ليلة، بعد عودته من طقوس السكر، وتفتح ضفاف خليجها، مستقبلة ذلك القبطان الإله.أخي كان نسخة عن أبيه، أبي! أما انا؟حلمت بإنسان فاضل... ولكن ليس مع أذنين كبيرتين مثل أذني الذئب، وليس بإنسان يفرقع أصابعه عندما يتحدث إلي، وليس بإنسان ذليل يذهب الى الكنيسة كل يوم احد، لكي يعترف بذنوب، اخترعها، لكي يصفح الله عنه، ولكي يضمن مكانا في الجنة.( تصرخ)لماذا كان عليك أيها المعتوه أن تعترف لكي تضمن لك مكانا في جنة وهمية؟ الم تستوعب أنني كنت تلك الجنة بالنسبة إليك؟
( تنظر الى مجموع الجمهور) كم خطوة بقيت لي لكي أصعد الى عالمكم؟ أنت أيتها السيدة! هل أنت على استعداد أن تفديني، وتفتحي لي البوابة السابعة، وعليك أن تعرفي، إذا قررت ذلك، أنك ذاهبة الى عالم اللاعودة. أعرف أنكم متمسكون ببؤسكم، وهذا هو الفرق بيني وبينكم....

( تنظر الى الجمهور بنظرات استفزازية، وهي تصفر لحن الفالس، تتحرك بين شبكة العنكبوت، التي تتناثر " خيطانها" في الجو، وتحكي تفاصيل الحكاية الآتية وهي بحركة مستمرة، حتى تهلك)
فيرونسكي ترك موسكو، ترك كل طموحاته، ولحقني، استقر في بيترسبورغ، لكي يكون قريبا الي، لم يخف حبه لي، زارني في بيت الزوجية، رغم معارضة زوجي، ترك كل اهتماماته، من أجلي، لم أطلب منه أي شيء، هو الذي لاحق روحي، و لاحق جسدي، لاحق كل تنهيدة صدرت عن صدري، أمه حذرته، ولم يبال، أخوه فهمه وحذره، ولم يبال، زارني في بيتي، وغار من حبي لابني سيرجي، طلبوا منه أن يعود الى وظيفته العسكرية، ورفض،وقال لكل العالم: لست بحاجة الا الى هذه السعادة، وكلما أمعنت فيها ازداد حبي لها.
وأنا؟ كنت سكرى، نسيت ابني، نسيت نفسي، ووضعت روحي وجسدي تحت تصرفه.
أخذني كما كنت، وكما قال لي أخي: أنني تزوجت رجلا أكبر مني بعشرين سنة، تزوجت بدون حب، أو بدون أن أعرف الحب، وتخيلت أنني تعرفت على الحب من خلال شخص، اسمه فيرونسكي.....
( تبتسم) سمعت من بعض زائري عالم ما بعد الحداثة، أنكم اخترعتم أساليب لعلاج مشاكل الزوجية، وأنا أقول لكم، لا نفع من كلام لفاقد الشيء، وأنتم تقولون مثلا سمعته
من بعض الزوار: فاقد الشيء، لا يعطيه. وأنا امتلكت كل شيء، امتلكت الجمال، وامتلكت الذكاء النسبي، وامتلكت شفافية الأحاسيس، وامتلكت الغباء، وامتلكت كل التناقضات الإنسانية في داخلي، كنت مخزنا حسيا، نهلوا منه، كل حسب احتياجاته، وكل حسب أمراضه....كنت مخزنا حسيا حتى في أزمة مرض الحمى الذي أصابني،
زوجي ألكسي، عندما تأكد من مرضي، هرع إلى البيت، وفيرونسكي هرع هوالآخر، الى بيتي، والتقيا وجها لوجه، شعرت بخضم الحمى، أن لي زوجان، زوج غير شرعي
أحبني أكثر في مرضي...( صمت) غريب... لم أنتبه، أنا الغبية، أن الرجال يستغلون ضعف المرأة، ليعبروا عن ألمهم المؤقت، عن تضامنهم الحقير، لم أكتشف ذلك الحب، النابع من الشفقة، وأنا أقول لكم: الشفقة مهينة، عليك أن تحب الآخر في أوج عنفوانه، وأنا أسأل الآن هل عنفوان المرأة يهدد غرور الرجل؟
( تتوجه بشكل مباشر إلى الجمهور) أنا أطرح أسئلة لكي تفكروا بها، لا لكي تجدوا الإجابة الآن...( تتوجه إلى شخص معين) السؤال أهم من الجواب يا عزيزي، لا تجهد نفسك الآن بالبحث عن الجواب، فنحن الآن لسنا في امتحان...
( تتوجه إلى كل الجمهور) زوجي الثاني كان زوجي الشرعي، ألكسي، هرع الى البيت متمنيا أن أموت، موتي كان الحل بالنسبة له، موتي كان سيحل له جميع الصعوبات دفعة واحدة...تمنيت الموت حينها،لأتخلص من ألم الحب،من شقائي.هو تمنى لي الموت، وأنا؟( صمت...) أنا هي التي اختارها الأسى خليلة...ومن قهري، تمنيت له الموت أيضا، كنت أنتظر يوميا خبرا مفاده أن قلبه توقف، أو أن فيرونسكي أصيب بالجنون، جراء حبه لي، وانتظره في زاوية أحد الشوارع، وأطلق النار عليه ، وأرداه قتيلا... قالوا لي أنني كنت أهذي طوال أيام الحمى، وكنت أردد كلمات قال لي إياها فيرونسكي قبل أن يحتل كل مساحات جسدي، عندما كان يتذلل أمامي....قال لي:

لم نحك بعد
حكاية حب
تفضح سر داخلنا.
لم نرسم بعد
تلك الخطوط،
التي ساومت على سر فرحتنا.
اشتياقنا كان وما زال
سر حكايتنا

سألتك في خضم وهم نشوتي:
أي سحر الهي لف روحك،
لأغرق في تيه يدمرني؟
قلت لي في ملهاة نشوتك:
هذه أنا....
أسألك:
من أنت؟
أي شيطان يقفز من صدرك،
ليلف روحي
بشباك نشوة
تكشف حقيقتي النائمة؟

هل تذكرين يوم تقابلنا،
أنت في مخيلتي،
أنا في مخيلتك؟
مشيت نهارا مع طيفي،
مشيت ليلا مع طيفك،
تمنيت أن يتوقف نهارك،
ليخفي ليلي طيفي وطيفك.

أسألك:
هل تعانقت أطيافنا
حين خجلت أجسادنا
من فضح سر داخلنا؟
هل عاتب نهارك ليلي؟
هل خجل ليلي من نهارك؟
لا تخافي شهوة الأطياف!
دعيها ترسم خطيئتها
في ليل ينتظر انتهاء نهارك!

الحكاية حكايتي.
والشهوة شهوتي.
دعيني أرسم وهمي
في رحيل أملي،
إلى شاطيء يأسي!

أنا هو المتسول العاشق،
في قاع الجنون. ،
بحثا عن الاحتراق في نار شفتيك.
عن الموت في وادي نهديك،
عن الغرق في بحر جسدك.
لن تخسري لذة اللعنة في اختيارك.
حلفتك بشيطان سحرك....
دعيني أمارس الجنون
في محيط هوائك!
دعيني أرقص
على إيقاع وهمك!
سأنتظر طيفك على شاطيء يأسي،
وأرقب رحيل أملي في رحيل حكايتك.
وسأحكي لك حكاية حب،
تفضح سر ملهاتك،
وأرسم خطوط وهمي،
لتكشف لك عمق مأساتي.

ما أسخفنا أحيانا، نحن النساء، عندما نطرب لكلمات الحب، الآن أعرف ذلك، كان علي أن أفتح رأسه، لأقرأ في صفحات دماغه، ما يخبئه لي القدر، كان علي أن أقرا نوتات الشفقة علي، الشفقة التي ستحل مكان الحب، لقد طور شفقته علي لكي يستطيع أن يخفي غياب الحب....هو الرجل الحر، الذي يسمح لنفسه أن ينهل من صفقة الحب متى أراد، وينهل منها الكمية التي تشبع غروره، ويهرب عند أول أزمة...

ماذا حصل بالفعل؟ علي الآن ، وقبل أن تفتحوا لي البوابة السابعة، أن أحل لغز هذين الرجلين، زوجاي،ماذا أراد كل واحد منهما؟ أنا كنت صريحة، ولم أخف، ولم أخجل، لم أخف حقيقتي، لغزي هو لغز المرأة، ومفتاحه كلمة واحدة كما قال ذلك المريض نيتشه، كلمة واحدة...هي الحب...ولكن هما...؟
ألكسي، زوجي الشرعي، خاف من الفضيحة، كان على استعداد أن يغفر لي، إذا أنا نسيت فيرونسكي، وكان على استعداد أن يتبنى بنت فيرونسكي، شرطه كان ألا يأتي عشيقي الى البيت، بيته، لماذا رفض الطلاق، الذي رفضته أنا في البدء؟ وعشيقي أيضا أراد طلاقي من ألكسي،الذي خيل إليه أنني سأتحول الى زانية إذا هو طلقني...زانية؟ وهو الذي كان على استعداد أن ينحني أمام كل زانيات موسكو، فقط لكي يتقدم سنتيمترا واحدا، في طريق المجتمع الراقي...لقد انتظر المعجزة، التي حققتها له، موتي...لقد قلت له ألف مرة كلاما أراد أن يسمعه مني، بالنسبة له كان ذلك اعترافا، كنت أقول له: أنا مجرمة، ساقطة، لكني سأبقى كما كنت، كما اعترفت لك مرة، وأنا أقول لك، أنني لن أتغير...كنت واضحة معه ومع نفسي...عرفت ماذا أريد....أردت تحقيق الخارق بشرف، أي نعم بشرف الحب...لم أمارس الزنى، ولم أمارس طقوس الزنى الجماعي، ولم أمارس طقوس تغيير الأزواج، تجولت في شوارع موسكو، وبين الناس معلنة حبي لفيرونسكي....لم أحاول أن أخفي بصمات جريمتي، جريمة الحب....

( تخرج زجاجة صغيرة من كيس صغير، تفتحها، وتشرب جرعة، تفرغ الزجاجة، تتقدم من سيدة من بين الجمهور، وتقدمها لها)
هذه زجاجة احتوت على ماء الحياة، أعطانيها ملاك مغضوب عليه في العالم السفلي، ملاك متعاطف مع كل اللاتي انتحرن جراء قصص الحب المستحيلة، ليلى،جولييت،ودسدمونة التي قتلها ذلك المغربي الكريه،وميديا التي قتلت أبناءها، انتقاما
من زوجها، لقد ضحت بكل شيء من أجله، ضحت بأبيها، وضحت بشعبها كله، ذلك الملاك، أراد أن يطور مصنعا لمياه الحياة، لكي يعيد كل المخذولين الى الحياة، لكي ينشروا من جديد مفهوما آخر للحب، اعتقله اله ألكسي، رماه في زنزانة ملأى ببراغيث الكراهية الأرضية، وقال له سأعتقك اذا أنت تراجعت عن مشروعك، المسكين لم يتحمل، وفكر لنفسه: تحت جناحي زجاجة صغيرة لم ينتبه إليها ذلك الإله الذي يعرف كل شيء،وصرخ بعد سبعة أيام: أيها الإله! لقد تراجعت عن مشروعي. أعتقوه، ونصبوه جاسوسا على زانيات الحب أمثالي، اقتربت منه، وقلت له سأتبرع بسرد حكايتي لك، انقلها الى الهك، أنا لا أخافه،حكيت له...هل تعرفين ماذا كان رد فعله؟ لقد سخر من زوجي ألكسي، وكره فيرونسكي.....ووشوشني في أذني قائلا: صحيح ما قاله سيدنا هنا لكل الملائكة، أن هذه المرأة آنا فيها سحر شيطاني، أغراء شيطاني. تجرأت وقلت له أنت هوالسبب، أنت الذي غلفتها بهذا السحر...لماذا أنت حاقد عليها؟ ومنذ ذلك الحين وهو حاقد علي، وأنا بدوري كرهته، وقررت أن أتمرد عليه، قررت أن أعيد الى الحياة،
كل الذين أرادوا الخارق في حياتهم، وطورت مصنعا هنا لإنتاج مياه الحياة، وعندما اعتقلوني، استطعت أن أخفي زجاجة صغيرة تحت جناحي، ووضعوا لي شرط تحريري من سجني، تحملت، وفكرت فيك، وها أنا أقدم لك الزجاجة لكي تعودي الى ذلك العالم الجميل الكريه، المليء بالصراعات والتناقضات، ببساطة، لكي تعودي الى الحياة، هنا الروتين يقتل كل شيء، يقتل حتى الملائكة..وأنا الملاك الروتيني أحببتك، خذي هذه الزجاجة، اشربيها، وعودي الى تلك الحياة التي لا يعيها ساكنيها. هذا ما قاله لي الملاك.(الى السيدة)
هل ستفتحين لي البوابة؟ سأهديك هذه الزجاجة، وسيتعرف عليها ذلك الملاك، لقد قال لي، أن بصاقه ينفع أيضا، وهو أحيانا يعرق، تستطيعين شرب عرقه، وتعودي الى الحياة متى شئت... ، (تضحك)واكتشفت أن الملائكة أيضا سمعوا عن سوائل أخرى يفتقدونها، ذات الرائحة المثيرة، سوائل خليج المرأة...تبا لهم! يريدون كل شيء، ولا يريدون أن يعطوا أي شيء...( تتوجه الى كل الجمهور) آسفة للغتي السوقية، أنتم في مسرحكم هذا تخافون من رقابتكم على أنفسكم، تخافون من كشف انفسكم حتى لأنفسكم، لماذا تأتون الى المسرح إذن؟ هل تأتون فقط لكي تشاهدوا ذلك الغطاء الذي يغطي عوراتكم الذهنية؟ من أراد منكم أن يسمع قصة آنا من آنا عليه أن يتحمل، وأقول لكم:من لم يستطيع أن يتحمل أكثر، عليه بمطالبة المسؤولين هنا بإرجاع ثمن التذكرة، والمدعوون باستطاعتهم التوجه الى الصحف عندكم ويكتبوا المقالات الأخلاقية، التي سترضي أخلاقيات ذلك الإله الغاضب على آنا....( تتوجه الى السيبدة)
.تريدين المعرفة أكثر عن فيرونسكي؟ حسنا! سأحتفظ بالزجاجة حتى أنهي حكايتي...
سأضع الزجاجة هنا...ومن يريد أن يتعرف على ذلك الإله، فليأخذها.....

( تضع الزجاجة جانبا، تصفر لحنا، وتردد كلمات فيرونسكي)
أنا هو المتسول العاشق
في قاع الجنون،
بحثا عن الاحتراق في نار شفتيك،
عن الموت في وادي نهديك، عن الغرق في بحر جسدك
.................................................. ......
دعيني أمارس الجنون في محيط هوائك......................

لقد مارس الجنون في بحر جسدي، ومارس الجنون في محيط هوائي...كل ذلك في غربتنا في ايطاليا، بعيدا عن أمه، وبعيدا عن مجتمعه الزاني....هناك في ايطاليا، كنت حريصة على ألا أضايقه، أراد أن يمارس هواية الرسم، التي حرم منها في طفولته، أراد أن يكون فنانا، حاولت أن أعيد له ما افتقده في طفولته، بنيت له مرسما، وقلت له: ارسم يا حبيبي، وكانت معنا ابنته، ابنتي، نتاج زناي معه، عرفته على أشهر فناني ايطاليا، لكي يتعلم منهم...
( صمت...تبحث في كيس مرمي على الأرض...تنبش في الكيس بعصبية، ترفعه، وتفضه، لا يخرج منه شيئا)
هذا هو كيس تاريخي الذي أفرغه فيرونسكي، أنا التي حاولت أن تملأ محيط حياته بمضمون لم يحلم به، لأنه تعود في طفولته على المسموح فقط، ولكنه لم يجرؤ على الاقتراب من الممنوع، وأنا آنا...عودت نفسي على المسموح الحسي في طفولتي، ولاحقت سر الممنوع، ذلك الممنوع الذي يحتوي على سر وجودنا....( تصرخ)
هنا كان تاريخ الممنوع، تاريخ حبي، تاريخ آنا....تاريخ الأسى...

( موسيقى الفصول الأربعة لفيفالدي، مقطع الربيع)

في ايطاليا، وبعد أن شفيت، أو أنه هييء لي أنني شفيت، أحسست إحساسا لا يغتفر بأنني سعيدة وملأى بحب الحياة. لم أعرف حينها أن فيرونسكي رافقني لكي يفكر بنفسه ،رافقني لكي يمل مني....( صمت) ما هذا؟ إحساسا لا يغتفر بأنني سعيدة وملأى بالحياة...؟
نعم أحسست بالحياة ، لأنني حاولت أن أعطي الحياة لحبيبي. (صمت) ما هذا الهذيان يا تولستوي؟ لماذا تقول على لساني أنه إحساس لا يغتفر؟ أ لأنني أحسست بالسعادة؟ حتى لو كانت تلك سعادة اللحظة، نعم ! لقد بحثت عن سعادة اللحظة، لأنني لم أرد أن أعيش حياتي بشكل عام، لم يعد قصر ألكسي يهمني، ولا عشرات الخدم، أردت أن أرى السعادة في داخل حبيبي، فقط لأنني موجودة معه، الى جانبه، فقط لأنني آنا......

(يسمع مقطع الصيف من سمفونية فيفالدي الفصول الأربعة)

عندما عدنا الى بترسبورغ، بعد أن قضينا عشرة أشهر من السعادة الوهمية، كان الصيف في أوجه، وذهبنا الى الريف، أنا أحببت الريف لجماله، وهو أحب الريف، لأنه بعيد...أراد أن يبعدني عن عيون مجتمعه، بعد أن أصررت أنني أريد أن أمارس حياة طبيعية مثل كل البشر، أراد أن يحبسني في البيت حتى يقرر ألكسي في مصيري...
مصيري تحكم به رجلان، كل واحد من منطلقه، فيرونسكي انتظر طلاقي من ألكسي، لكي يتزوجني، وأنجب له كتيبة من الأطفال، وألكسي رفض الطلاق، منتظرا انهياري،
وأنا كنت ممزقة بين حبي لفيرونسكي وحبي لأبني سيرجي، وأنا أيضا رفضت الطلاق، لأنني لم أرد أن أخسر ابني. وتجرأت أن أزوره في بيت ألكسي، بيتي، الخدم احتفلوا بي، وأيضا ابني الذي لم يصدق ما قالوه له، أنني مت...وبدأت غيرة فيرونسكي، وشدد علي الخناق، حاول أن يمنعني أن أذهب الى المسرح. كل زانيات بيترسبورغ المتزوجات
ذهبن الى المسرح، كل الزانيات اللاتي اخفين زناهن، ذهبن الى المسرح، وكان علي أن
أتقوقع في البيت حسب طلب ذلك الجبان...أنا كنت على استعداد أن أتحمل نظرات تلك العجائز الخرفات وأسمع الشتائم بأذني، لقد قالت لي إحداهن: من المخزي أن تكوني جال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sparse-rose.yoo7.com
 
مونودراما هذه أنا! تأليف تولستوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مسرح-
انتقل الى: